سام برس
كشف المؤرخ والموثق البصري وحامي تراث اليمن الدكتور محمد حسين العمري معلومات تاريخية قيمة ونادرة عن البدايات الاولى لتأسيس طيران اليمن والشعار الرسمي للطيران واسماء المؤسسين وصاحب فكرة انشاء شركة طيران يمنية منذ أيام الامام احمد حميد الدين مروراً بمراحل رؤساء اليمن ..السلال والارياني والحمدي والغشمي وعلي عبدالله صالح وبعض التحولات العجيبة حتى اليوم.
ونظراً لاهمية المقالة التي نشرها الكاتب والمعلومات الزاخرة التي تفتقد اليها الجهات الرسمية ومراكز التوثيق والبحوث اليمنية وحتى شركة الخطوط الجوية اليمنية يكون لموقع " سام برس " شرف اعادة نشر مقالة الدكتور محمد حسين العمري ، من باب الفائدة للقارئ الكريم والتوثيث لمراكز البحوث والطلبة الباحثين وغيرهم .. نص المقالة :
قد يظن الكثيرون أن البداية كانت حديثة ، لكن الحقيقة تأخذنا إلى عمق التاريخ، وتحديداً إلى العهد الملكي عام 1961م في عهد الإمام أحمد ، حين أُعلن رسمياً عن اعتماد الشعار والهوية البصرية لأعرق شركات الطيران في المنطقة.
إليكم القصة الكاملة لتأسيس هذا الصرح التاريخي :
بدأت الفكرة في أواخر خمسينيات القرن الماضي، برؤية ومساعٍ حثيثة من ولي العهد آنذاك "البدر"، الذي بذل جهوداً مباشرة لإقناع والده الإمام أحمد بضرورة امتلاك اليمن لشركة طيران وطنية تواكب العصر.
وفي شهر أغسطس من العام 1961م
، زفت الإذاعة البيان الأول بتأسيس
"شركة الخطوط الجوية اليمانية"**، برأسمال طموح بلغ حينها **(500 ألف ريال فضة)
تم طرح ثلثي الأسهم للاكتتاب العام فتحاً للمجال أمام الشعب والمستثمرين.
خُصص الثلث المتبقي للمؤسسين الذين آمنوا بالمشروع وسخروا له الإمكانيات لوحة الشرف : الرعيل الأول من المؤسسين
تأسست الشركة على أكتاف 31 رجلاً من كبار رجال الأعمال والتجار اليمنيين الذين حفروا أسماءهم في تاريخ النهضة الاقتصادية، وهم :
1. أحمد عبدالله العاقل
2. علي عبدالله العمري
3. سعيد محمد باغابرة
4. عبدالرب عبدالرحمن اليافعي
5. أحمد عبدالله زيد
6. سالم حسين الرماح
7. عبدالله علوي القربي
8. عبدالغني مطهر
9. علي يحيى العذري
10. عبده طاهر أنعم
11. أحمد هايل سعيد
12. عبدالعزيز الحروي
13. جازم الحروي
14. علي حسين الوجيه
15. عبده أحمد شولق
16. راجح حراب
17. أحمد قلالة
18. أحمد ناجي العديني
19. عبدالصمد الأصنج
20. سعيد صالح
21. غالب مطهر سعيد
22. منصور محمد ناشر البعداني
23. عبدالقوي إبراهيم حاميم
24. محمد القصوص
25. أحمد القصوص
26. محمد علي صالح الشيباني
27. سعيد قائد
28. سيف عبدالرحمن
29. يحيى النعمي
30. شائف محمد سعيد
31. محمد مطهر سعيد
لم تكن البداية عادية ، بل حققت الشركة نجاحاً أبهر الجميع؛ حيث بلغت أرباح السنة الأولى فقط **95 ألف ريال فضة**.
هذا النجاح السريع مكّن الشركة من التوسع فوراً وشراء طائرة ثالثة من السوق البريطانية من نوع (داكوتا) أُطلق عليها اسم **"المنصورة"**، تلتها طائرة أخرى سُميت **"ظفار"**.
واستمرت الشركة في تسيير رحلاتها بانتظام، لتتجاوز الحدود وتصل إلى محطات خارجية هامة مثل **جيبوتي وأسمرة**، واضعةً اسم اليمن في أجواء الملاحة الإقليمية.
طيران اليمنية بين عهدي السلال والإرياني (1962 - 1974م): من معمودية النار إلى المأسسة
تحولت الشركة في هذه الحقبة من مشروع استثماري ناشئ للرعيل الأول إلى أداة سيادية واكبت مخاض ولادة النظام الجمهوري.
عهد الرئيس المشير عبد الله السلال
(1962 - 1967م): جبهة الجو والدعم المصري
*الترخيص الدولي (أغسطس 1962م):** استكمال رخصة الطيران الدولية الرسمية المعاصرة للشركة قبل أسابيع من الثورة ونقل مقرها لصنعاء.
* **عسكرة الطيران المدني:** تحول الأسطول المحدود (بالتنسيق مع القيادة المصرية) إلى طيران شحن حيوي لنقل المؤن والبريد والمسؤولين بين صنعاء وتَعِز والحديدة لدعم جبهات الدفاع عن الجمهورية.
* **الأسطول السوفيتي:** تعزيز قدرات الطيران برفد الشركة بطائرات من طراز (Ilyushin Il-14) المهدية من الاتحاد السوفيتي.
*2. عهد القاضي عبد الرحمن الإرياني (1967 - 1974م): مرحلة التدويل والـ (YAC)**
* **الخطوط الجوية العربية-اليمنية:** الدخول في توأمة وشراكة فنية مع "مصر للطيران" عام 1967م لتأمين كادر تدريبي رفيع وتسيير رحلات منتظمة إلى القاهرة، وجدة، والكويت، وأسمرة.
* **الولادة المؤسسية (1972م):** انتهاء الشراكة المصرية وإعادة تنظيم الشركة بقرار جمهوري ككيان حكومي مستقل تحت مسمى: **"شركة الخطوط الجوية اليمنية - (YAC)"**.
* **تحديث الأسطول:** استقرار الأسطول في أواخر عهده (مطلع 1974م) على 4 طائرات من طراز (DC-6) و4 طائرات من طراز (DC-3)، بإدارة نخبة ملاحية يمنية مهدت الطريق لطفرة السبعينيات اللاحقة.
في عهد الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي
(1974 - 1977م)**، عاشت الشركة
عصرها الذهبي في المأسسة والسيادة الوطنية**، حيث ارتبطت حركة الطيران بحركة التصحيح المالي والإداري للبلاد.
*أبرز الإنجازات في عهده:
* **تأميم الشركة (1975م):** تحويلها إلى مؤسسة حكومية منظمة لخدمة التنمية والاقتصاد اليمني بشكل مستقل.
* **تأسيس المظلة التشريعية (1976م):** إنشاء "الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد" لفصل الجانب التنظيمي عن التجاري.
* **تطوير البنية التحتية:** تحديث مطاري صنعاء وتنز، وإنشاء أول مركز متكامل للمراقبة الجوية، وإعداد الخريطة الملاحية الرسمية للبلاد.
* **التأهيل والربط المحلي:** افتتاح معهد لتأهيل الكوادر اليمنية محلياً، وتشغيل مطارات داخلية (مأرب، البيضاء، برط) لربط المحافظات.
* **التمهيد للتوسع الدولي:** وضع اللبنات الدبلوماسية الأولى لشراء طائرات حديثة وتوسيع الوجهات
الخطوط الجوية اليمنية (1978)
من ذروة السيادة الوطنية إلى مربع الشراكة المجتزأة
تمثل المفصل التاريخي لعام 1978م أحد أكثر التحولات إثارة للمفارقة والأسى في تاريخ الناقل الوطني اليمني؛ ففي حقبة رئيس الجمهورية العربية اليمنية الأسبق، **أحمد الغشمي**، نجحت الدولة في فرض سيادتها المطلقة على قطاع الطيران، حيث تم الاستحواذ الكامل على الشركة لتصبح **كياناً يمنياً خالصاً بنسبة 100%**، في خطوة اعُتبرت آنذاك انتصاراً للإرادة السياسية والاقتصادية للبلاد.
ولكن، وفي تحول دراماتيكي يعكس عمق التوازنات والضغوط الجيوسياسية في تلك المرحلة، لم يدم هذا الإنجاز السيادي طويلاً.
فبحلول **يوليو 1978م** (عقب اغتيال الغشمي وتولّي المجلس الرئاسي ثم الرئيس علي عبد الله صالح)، تراجعت الحكومة بشكل مفاجئ عن تلك الملكية الكاملة، وتم توقيع اتفاقية شراكة أعادت صياغة هوية الشركة تحت مسمى **"الخطوط الجوية اليمنية - Yemenia"**.
تكمن حسرة هذا التحول في تفاصيل الاتفاقية؛ إذ تنازلت اليمن عن انفرادها بالقرار، لتصبح حصتها 51% ، مقابل منح حكومة المملكة العربية السعودية حصة بلغت **49%**. هذا الانتقال السريع من "التأميم الشامل والسيادة المطلقة" إلى "الشراكة المجتزأة" يظل في الوجدان التاريخي اليمني محطة قاسية، تحول فيها الناقل الذي كان رمزاً للاستقلال الاقتصادي الخالص إلى شركة خاضعة للمحاصصة الإقليمية.
*جمع وإعداد وتوثيق: محمد حسين العمري


























