بقلم / عادل حويس
في غمرة الأيام التي تتسارع بوقعها الرتيب تصعقنا الأقدار أحيانا بنبأ يسقط كالصخرة في بركة ركودنا يلوي القلوب حزنا ويحبس الأنفاس هلعا على قامة لم نعرف عنها إلا العطاء والبهجة.
هكذا وقع الخبر الصادم كالصاعقة في الأوساط الرياضية والإعلامية معلنا تعرض الأستاذ القدير خالد الحيمي لجلطة قلبية مفاجئة ألجأته على عجل إلى غياهب العناية المركزة بالمستشفى الأوروبي حيث يستعد لمواجهة مبضع الجراح في عملية قلب مفتوح نسأل الله العلي القدير أن يكتب له فيها النجاة والسلامة ويعيد نبض الروح إلى جسد طالما كان ينبض بالخير والحيوية من أجل الجميع.

تأتي هذه الوعكة القاسية والساحة الرياضية والمؤسسية ما تزال تعيش أصداء بطولة الصماد الثانية لكرة القدم للمؤسسات الحكومية تلك البطولة التي كان الحيمي أحد أبرز مهندسي حضور فريق النيابة العامة فيها بصفته المسؤول الرياضي للنيابة ومدير فريقها حيث كان يركض خلف الكواليس يشد من أزر هذا ويوجه ذاك،يزرع الأمل في نفوس لاعبيه ويبث فيهم روح الجسد الواحد.

ولم يكن هذا العطاء الإداري البارز وليد الصدفة فالرجل يحمل في جعبته تاريخا مرصعا بالوفاء والجهد إذ يتذكر عشاق الساحرة المستديرة جيدا ذلك النجم الذي صال وجال في المستطيل الأخضر مدافعا عن ألوان النادي الأهلي بصنعاء يسكب العرق من أجل الشعار قبل أن تقوده بصيرته وحنكته إلى العمل الإداري في قلعة "الإمبراطور" ذاتها ليتنقل بين مفاصله مسؤولا ثقافيا يغذي العقول ومديرا ماليا يحفظ الحقوق وأمينا عاما مساعدا يدير الدفة بحكمة واقتدار.

إن خالد الحيمي ليس مجرد اسم في كشف إداري أو رقم في سجلات الموظفين بل هو قصة إنسان صاغته دماثة الأخلاق ونحتت ملامحه قيم الخير والنبل.
رجل عاش ينشر الابتسامة أينما حل ويسعى في قضاء حوائج الناس دون من أو سلوى يمد يده للجميع بالمعروف ويمشي بين رفاقه بقلب أبيض لا يحمل إلا الحب والسلام.
واليوم هذا القلب المفعم بالحياة الذي اتسع للجميع يئن تحت وطأة المرض ويخوض مواجهة شرسة وضارية مع ظروف صحية وقاسية لا تخفى على أحد ظروف تتطلب وقفة جادة وصادقة توازي حجم ما قدمه هذا الرجل طوال مسيرته الحافلة.

وأمام هذا المنعطف الحرج والمؤلم يقف الجميع اليوم على محك الوفاء والمسؤولية فلا يمكن بل لا يجوز إنسانيا وأخلاقيا أن يترك الأستاذ خالد الحيمي وحيدا يخوض هذه المواجهة الشرسة مع المرض والظروف القاسية في عتمة الغرف المغلقة.

إن اليد البيضاء التي امتدت طوال عقود بالخير والدعم والكلمة الطيبة تستحق اليوم أن تمتد إليها آلاف الأيادي لتسندها وتشد من أزرها في محنتها. نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يحيطه بعين رعايته التي لا تنام وأن يقر أعين أهله ومحبيه بشفائه التام ليعود إلينا كما عهدناه دائما منارة للأخلاق وعنوانا للعطاء والوفاء.

حول الموقع

سام برس