بقلم / عادل حويس
في أثير هذا العيد المبارك عيد الأضحى الذي يطل على اليمن واليمنيين حاملاً معه نسائم التضحية والفداء يبدو أننا وصلنا إلى لحظة فارقة من عمر هذا الوطن المثخن بالجراح لحظة لم نعد نحتاج فيها إلى مزيد من الخطب العصماء التي تملأ الفضاء صخباً دون أن تلامس الوجع بقدر حاجتنا الماسة والملحة إلى قلوب تتسع لبعضها البعض وإلى شجاعة أخلاقية كبرى تمتلك الجرأة على الاعتراف بأن الوطن أكبر من نزوات الغلبة وأبقى من تفاصيل الخصومات وأقدس بكثير من مصالح السياسة العابرة وحساباتها الضيقة.
إن العيد في حقيقته وجوهره ليس مجرد مناسبة بروتوكولية للفرح العابر أو تبادل زيارات المجاملة النمطية بل هو سانحة زمنية نادرة وإشراقة روحية تدعونا لمراجعة الذات وترميم ما تهدم في النفوس ورأب الصدع الذي أصاب العلاقات البينية بين أبناء الجسد الواحد.
إنه دعوة لاستعادة المعنى الإنساني العميق لفكرة المجتمع اليمني ذلك المجتمع الذي علمتنا الشواهد والسنن أنه لم ولن يقوم يوماً بفرض القوة وحدها وإنما يتأسس وينمو بمداميك التسامح والاعتراف المتبادل بالآخر وحفظ الكرامة العامة لليمنيين واليمنيات جميعاً دون تمييز أو إقصاء.
لقد أنهكتنا هذه الحروب العبثية الطويلة وأكلت من جرف استقرارنا وأحلامنا الكثير ولم تترك في نهاية المطاف منتصراً كاملاً يزهو بنصره ولا مهزوماً كاملاً يستسلم لانكساره فالجميع في محصلة الخسارة الوطنية سواء.
ومع ذلك ورغم قتامة المشهد ما يزال بالإمكان إنقاذ ما تبقى من الروح اليمنية الجامعة وانتشال الهوية المشتركة من بين ركام النزاعات إذا ما توفرت اليوم إرادة صادقة وشجاعة تنظر إلى هذا العيد كمحطة تاريخية للمصالحة الحقيقية والتقارب الجاد لا كمجرد مناسبة عابرة لتبادل التهاني البلاستيكية المقولبة والكلمات الجافة التي لا تجاوز الحناجر.
إن الإيمان بالتعايش ليس ضعفاً ولا استكانة بل هو في حقيقته أسمى درجات النضج الوطني وأعلى مراتب الوعي الإنساني.
ومن هذا المنطلق نبعثها أمنية مغزولة بالأمل والدعاء بأن يكون هذا العيد فاتحة خير يرتد فيها اليمنيون إلى قيمهم الأصيلة فكل عام وأنتم وبلدكم الحبيب أقرب إلى السلام الحقيقي المستدام وأقدر على تجاوز الآلام وتضميد الجراح وأكثر إيماناً بأن الغد لا يبنى إلا بسواعد جميع أبنائه وكل عام واليمن واليمنيون بخير ورفعة ووئام.


























