بقلم/ عبد الرحمن يحيى القوسي
التربوي القدير الاستاذ "علي سعد محمد". من ابناء قرية الميثال بقبيلة عبيدة في مديرية الحدا
مدير مدرسة الوحدة الاعدادية بنهاية ستينيات القرن الماضي وببداية سبعينياته
كتبت عنه اكثر من مرة وصودرة صفحاتي وطبعا اخفي كل ماكتبه عنه وعن غيره ..الاخ الصحافي والمدون وليد العمري كتب عنه كتابة وافية بصفحته المعروفه عن شخصيات من الحدا بالذات اصر علي زملاء اعادة نشر ما كتبته عنه واقترح علي الاخ العزيز زميل الدراسة "يحيى احمد السياغي" ان انشر من جديد عنه والاخ "يحيى" كنت معه بصف وشعبة واحدة وهو كان اكبر منا ومتميز بتفوقه وباناقته واخلاقه فكان رائد الفصل حين نقلت من ذمار للدراسة باول اعدادي للعام الدراسي 70 /1971م كان الاستاذ" علي" هو مدير المدرسه وظننته من اصحابنا يعني سيهتم بي ويتساهل مع كل تجاوزاتي..
لأجد نفس ولاول مرة من بداية الطابور وحتى نهاية اليوم امام شعلة من المتابعة الصارمة وكأننا بمعسكر يقوده هتلر بصرامته والزبيري بوطنيته. والنعمان برعايته وكأن القاضي" عبد الرحمن الارياني" رئيس المجلس الجمهوري نفسه يشرف مباشرة على المدرسه
الاستاذ" علي" رعاه الله درس بالسودان وعرف مصر ولهجته من الحدا ومفرداته مصريه وسودانيه وكان يشكل لنا هم ان التقى طالب خارج الحصة او تشاكس مع زميله او غضب منه مدرسه.
كنا بلحظات الخروج والدخول نسترق السمع والملاحظة في مكتبه الذي هو مفتوح على مصراعية اما الباب ونجده غرفة حوار ونقاش كيف كان يدير مدرسين مصريين علماء باختصاصاتهم كانوا النخبه في مصر يمنحون فرصة البعثه التعليميه المصرية لليمن ومثلهم مدرسين عراقيين وسوريين كانوا يختارون كرسل لدولهم نماذج نادرة في مهنيتهم التعليمية التخصصيه وبخلفياتهم الثقافية والسياسية ومع هذا كان يطوعهم الاستاذ علي كمدرسين يلتزمون لادارته وفعلا كانوا مجتهدين باعدادنا وكأننا ابنائهم
وحتى كان ضمن الهيئة التدريسة بالمدرسه مدرسين يمنيين لمادة التربية الاسلامية التي كانت بحجم بقية المواد تقريبا في تفرعاتها ومواضيعها الكثيرة وكان يدرسها لنا مباشرة الاستاذ "عبد المجيد الزنداني" والاستاذ" ياسين عبد العزيز القباطي "والشيخ الضرير "يحيى. الحليلي".
وكان الاستاذ" علي " بمستوى احتواى وادارة مدرسة كل طلابها غالبيتهم وافدين من معظم ارياف محافظات الجمهورية من الجوف الى البيضاء الى اب الى ذمار وصنعاء والمحويت وحجه وادار الجميع بصرامة مقبولة وبجدية تتخللها الحوارية والبسمه واللطف .
كان يعاونه الاستاذ "احمد الشبيبي" وكانا يشرفان على القسم الداخلي حيث كنا فيها اشبه بجنود بمعسكر في المعركة بكل متطلباتهم وتوتراتهم المستمرة من عراك واحتكاك مراحل السن وبسب الاجواء الجديدة من التعارف المستجد بعد العزلة
كانت التربية والتعبئة الوطنية وفق برنامج الثورة السبتمبرية الاكتوبرية واهدافها تخفف التوحش بيننا كطلاب وبفضل رعاية المدير والهيئة التدريسة ...
رعاك الله يا استاذ "علي"
كان يتابعنا طالب طالب مع كل مدرس وكأننا اولاده بكل مرحلة عدة شعب وكل شعبة لم يكن يسمح باكثر من اربعين طالب ويتابع حضورنا وغيابنا وهندامنا وتغذيتنا اليومية التي كانت تغذية مركزيه من الوزارة والامم المتحده
حتى القسم الداخلي رغم ان له مدير خاص بكل الاقسام الداخلية لمدرسة الأيتام ولمدرسة الوحده والشعب الصناعية وثانوية عبد الناصر الا انه كان شديد المتابعة صباحا ومساء في الاطمئنان على القسم الداخلي الذي كان يضم مدرستي الوحدة والشعب الصناعية ويتمم مساء وصباحا وحتى اعداد وجبة الطعام وتوزيعه .
كان الايثار العجيب في تلك المسؤلية حديث المجتمع عنه وعن مدير مرسة الشعب الاستاذ" علي الرزاقي" ومدير مدرس سيف بن ذي يزن المرحوم الاستاذ" محمد علي ناجي الكميم" ومدير مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية الاستاذ" محمد الشامي" .
كان علي سعد محمد الحدا او الميثالي. حديث جيلنا ومن سبقونا وحتى الثمنينيات والتسعينيات وقد اصبح كثير من طلابه قادة عسكريبن كبار بالدولة ووزراء وسفراء ومع هذ ظل يؤدي واجبه حيث يعطي وبخير ما اعطى بادارة مدارس اشتهر بهن واشتهرن به كمدرسة خالد ابن الوليد ومدرسة بغداد.
بعض زملائه مدراء ووكلاء ومن بعدهم تعينوا بمناصب اعلى وغالبيتهم ملحقين ثقافيين بمعظم سفاراتنا بالخارج ولم ينله فرصة مثلهم رغم معرفتي ان من كانوا يزوره او يستضيفوه بمكاتبهم هم قادة مدنيين وعسكريين يمكنهم ان يمنحوه فرص مثل زملائه واكثر لكنه ببساطته وبدويته واصالته الريفية ظل وفي لمهنيته وسلطان مجاله في ادارة المدرسة حتى تقاعد طوعيا واخلد لخدماته الخاصة والاسرية بنهاية تسعينيات القرن الماضي وببداية هذا القرن وليعيش حياته بكل تواضع
نتمنى له حسن الختام
وحفظه الله ورعاه
29من يوليو2026 م


























