سام برس
كانت اليمن آمنة مستقرة ، وكان للجمهورية اليمنية هوية وهيبة وللشعب اليمني سمعة طيبة بين سائر شعوب العالم وللجواز اليمني أحترام في مطارات وموانئ العالم ، ورغم الازمات السياسية والاقتصادية والخلافات الداخلية والخارجية مع بعض الاشقاء إلا ان العقل والحكمة كانت حاضرة عند بداية اشتعال أي أزمة ببدء دق طبول الحرب الاعلامية لاطفاءها ..
ورغم انه كان لليمن والعرب .. جامعة عربية .. ومجلس تعاون خليجي .. ومجلس تعاون عربي.. ومجلس وزراء عرب .. ورابطة عالم اسلامي .. .. توحالف اقليمي .. تجمع .. تكتلات ..ولكن للاسف النتيجة البعض بلا عقل ولا حكمة ولا منطق و لا فكر ولا رأي ولا هدف ولا ارادة ولا قضية ولا مشروع استراتيجي ، وانما جامعات وقمم ومجاس وهيئات لتصفية الحسابات والتربيطات والفتنة والتآمر واستعراض القوة والجاه والمال والنفوذ والاستقواء بالغرب والشرق في غالبية القمم المشؤومة ..
بينما الحقيقية ان الغرب أحتكم الى العقل والحكمة والمنطق والمصالح بعيداً عن نظرية المؤامرة وفرد العظلات وحُب ومرض الزعامة ، فبادر مُبكراً الى انشاء امم متحدة ومجلس امن ومجلس حقوق انسان .. ومنظمات قانونية وحلف اطلسي .. ناتو.. واتحاد اوروبي .. وسوق مشتركة .. واحلاف عسكرية .. وأقتصادية .. ومؤتمرات .. وتنسيق امني .. واستخباري .. الكل يعمل بروح الفريق الواحد والهدف الواحد ويشتغل بآلية وفقاً للقانون واللوئح ووفق مصالح الجميع وبعيداً عن التسويف والاحتيال والتآمر والشيطنة
بينما نحن اليمنيون والعرب يبدو ان .. الكل غاوي مشاكل وفتن وشعارات وخطابات وأقوال وانتصارات وهمية وبطولات اسطورية واستعراض ، مما خلق عدم الشعور بالثقة لدى بعض الرؤساء والقادة .. لذلك
الكل يتآمر على الكل والكل يتربص بالكل والكل يوالي ويتولى امريكا وبريطانيا وكلما حضروا مؤتمراً أو جلسة طارئة ومصيرية تتعلق بشعب اوسيادة دولة عربية او اسلامية لفتت انظارنا فقط مراسم الاستقبال والبدلات الانيقة والعطور والمرافقين والقصور وأحتسوا القهوة وتفننوا في الخطابات الحنانة والطنانة والتصريحات وعند اول امتحاااان في اول جلسة اوتصويت يبداء سيناريو هز الرؤوس والبرم والغمز واللمز والهجوم على الآخر والتسويف والمماطلة واللف والدوران والتبعية وافشال ل قضايا مصيرية او الانتصار لشعب أو حماية ثروة أو نصح رئيس وقائد وملك وامير خرج عن الاجماع العربي أو النص !!.
الكل يتغنى بالعروبة والاسلام والقيم والاخلاق والجميع يتحدث عن حماية النسيج الاجتماعي و الوحدة الوطنية لكن الاحزاب المعارضة في اليمن " المعاقة" ، تمارس كل انواع التدمير والخراب والتحريض والعنف والكراهية والحقد في خطاباباتها واجتماعاتها وندواتها وورشها وصحفها ووسائل الاعلام عبر ميكرفون ويافطات التضليل وتفريق الصف ، لاشعال الشارع بعد ان فشلت في إيجاد الانموذج الافضل في الحكم وفشلت في الوصول الى السلطة عبر صناديق الاقتراع بالمنافسة الشريفة وتقديم الرؤية الناضجة لادارة شؤون الحياة في الوطن .
الى وقت قريب كان للمؤتمرات هيبة وجاذبية وسمعة وأمل وشم وطعم وثقل لدى الشارع العربي من مؤتمر باندوج الى الجامعة العربية الى مجلس التعاون الخليجي مروراً بمجلس التعاون العربي على الاقل كان هناك قادة ورؤساء وزعماء ورؤى واهداف وبرامج عمل وطنية وعربية واسلامية تعي معنى كلمة شعب ووطن وعروبة واسلام وهوية واستقرار وتعليم واقتصاد وانجازات كل بحسب طموحه وقدراته وموارده.
كان هناك دول وقادة ورؤساء وحكومات وجيوش وامن واستقرار وديكتاتوريات وديمقراطيات وانتخابات وأصوات حرة وتابعة وتنافس ولعبة سياسية وتفاهمات وتقاسم الاحزاب السياسية للمناصب مع الحكام من وراء الكواليس حتى لا يتفرق الصف وتدخل البلد في خبر كان .. وكان هناك نوع من الارادة والعزيمة ..
كان اليمنيون أكثر وعياً من اليوم ومدركين لكل مايدور ، ورغم ذلك كان هناك استقرار اقتصادي والاسعار ثابته لسنوات والعملة الوطنة ثابته والعملة الاجنبية سعرها ثابت تقريباً وان صعدت وفقاً للعرض والطلب او شيطنة مراكز القوى الخفية يكون الفارق شيء بسيط مما جعل المواطن لا يتاثر بصورة مباشرة بنار الاسعار ..
ورغم ذلك كانت الاحزاب السياسية اليمنية العاجزة في تقديم الانموذج الافضل للمواطن كدولة ضل تشعل الدنيا في مجلس النواب مثل النائب الاخواني " صخر الوجيه " ، الذي كان يستغل ويصرخ في المجلس بارتفاع سعر البيضة وصغر القرص " الروتي" ، وصراخ بعض مطابخ الاشتراكيين والناصريين وغيرهم عن ارتفاع سعر " الطماط " ليس من اجل ضبط السوق أو معالجة الخلل ووقف الاحتكار وانما من اجل الانتقام من الحكام وتشويه صورة الانظمة كما في اليمن ومصر وتونس والسودان وغيرها ..
بينما اليوم وصل كل أولئك المتحزبين والنُخب والجماعات الذين لغموا وفخخوا النسيج الاجتماعي وعملوا على تدمير الاخلاق ونادوا باسقاط الدولة والدول العربية الاخرى ووصلوا الى السلطة بعد ان سفكوا دماء اليمنيين واخوانهم العرب بدعم امريكي وبريطاني وقطري وتركي وغيره أصبحوا أكثر الناس ديكتاتورية وجبروت وطغيان وقمعاً وتشطيراً للوطن ونهباً للثروة الوطنية وافقاراً وتجويعاً واذلالاً للشعب اليمني ..
وأغرب من ذلك ان كل تجار الحروب من النُخب والاحزاب اليمنية الذين كانوا يتحدثون للداخل والخارج وعلى أبواب السفارات الاقليمية والدولية عن الحكم العائلي أصبحوا أكثر الناس تقاسماً وتعييناً ونفوذاً هم وزوجاتهم وبناتهم واولادهم وأخوانهم وعوائلهم واصهارهم وخدمهم في المناصب في كل المؤسسات والوزارات والمصالح الحكومية والسفارات وأكثر سيطرة على اموال الدولة والثروات النفطية ، واكثر استثماراً في الدول الخليجية والعربية والاجنبية وأكثر تهريباً لثروة الشعب الى تركيا والقاهرة والاردن ولندن وابوظبي وغيرها تحت ستار " الدين" وقناع الوطنية والتسول باليمن الجديد " المدمر" ، دون ان يقدموا أي خدمة للمواطن في عز الصيف مثل الكهرباء والماء وشبكة الطرق والتامين الصحي أو بناء مستشفيات تستوعب الزيادة السكانية أو زيادة الرواتب..
او محاسبة اللصوص والفاسدين والعملاء والقتلة ، أو يوردوا ايرادات الدولة الى البنوك المركزية بعد ان حولوا اليمن اليوم وشعبه الى دويلات .. وبراميل .. وتقطعات .. وجبايات .. ونهب وضرائب وجمارك مجحفة يتحملها المواطن الذي أوصلته كل القوى السياسية الى غرفة العناية المركزة واصبحت تتاجر به في المحافل الدولية وتطلب به في دول الخليج وتشحت به في الدول العربية رغم ان ثروات الشعب اليمني لو جلس القادة الاعداء أو تجار الحروب في كافة حكومات الامر الواقع على طاولة الحوار والسلام وتشكيل حكومة وحدة وطنية شريفة ، وتم استثمار ثرواته النفطية والمعدنية والزراعية والسمكية وغيرها لا صبح وضع اليمنيين أفضل من دول الخليج بما يملكه من ثروات متعددة ومتنوعه ورزق حباه الله به.
[email protected]


























