سام برس
ابن عمه أن نقول : إثيوبيا تُصعّد، تستفز، وتخرق القانون الدولي.

أما الحق فهو أن نمتلك شجاعة الاعتراف بالحقيقة التي لا يريد أحد أن يسمعها
وهي ان إثيوبيا لم تصل إلى ما هي عليه اليوم في ليلة وضحاها..نحن منحناها الوقت.
أكثر من عشر سنوات كاملة من المفاوضات والمماطلة والتأجيل، كانت كافية لأن تبني إثيوبيا ما تريد، وتملأ خزاناتها، وتفرض أمرا واقعا،وتُحصّن موقفها، وتنتقل من طلب حق مزعوم إلى فرض إرادة منفردة على نهر دولي.

بينما كنا نحن نتفاوض..
كانت هي تبني و تراكم القوة والواقع.

حتى وصلنا إلى اللحظة التي وقف فيها مسؤول إثيوبي عيني عينك ليتحدث عن التحكم في تدفقات مياه النيل إلى دول المصب!

فهل المشكلة فقط في وقاحة إثيوبيا؟

لا.

المشكلة أيضا في أننا سمحنا للوقاحة أن تكبر، وللأمر الواقع أن يترسخ، وللوقت أن يعمل ضدنا.

والأكثر إيلاما أن هذا كله لم يحدث في الظلام.

التحذيرات كانت موجودة.
والخطر كان واضحا.
وإثيوبيا كانت تبني أمام أعين الجميع.

كان الجميع يرى إثيوبيا تتقدم..

بينما لم نسمع من الجانب المصري سوى تصريحات دبلوماسية وأحيانا تهديدات خجولة، لا تتجاوز في كثير من الأحيان كونها "طق حنك" .

وكلما حاول أحد أن يحذر أو يسأل أو يتحدث في الملف، كانت الإجابة الجاهزة:
"وأنت فاهم إيه في السدود؟ وأنت تعرف إيه عن إثيوبيا؟"

طيب.. وماذا عنكم أنتم؟

أنتم الذين تفهمون في السدود، وتعرفون إثيوبيا، وتديرون الملف منذ سنوات
ماذا فعلتم بكل هذه المعرفة؟
أين النتيجة؟
أين الاتفاق الملزم؟
أين قواعد التشغيل؟
أين الضمانات؟

وأين النجاح الذي يمكن أن نقول للمصريين إنه تحقق؟
أليست العبرة في النهاية بالنتائج؟

وقعتم اتفاق المباديء رغم تحذير العارفين!
عوّلتم على ترامب..
فماذا فعل ترامب؟
عوّلتم على تدخل الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق..
ففشلت المفاوضات، وبقي الاتفاق الملزم حلما مؤجلا.
عوّلتم على أن تخاف إثيوبيا من رسائل التهديد المبطنة..
فلم تلتفت اليها .
وعوّلتم على أن تتراجع أمام خطورة التصعيد..
فمضت في طريقها: بنت، وملأت، وشغّلت، حتى أصبح سد النهضة أمرا واقعا.

والأخطر اليوم أن الأمر لم يعد متعلقا بسد واحد.

انما يتحدثون عن ثلاث سدود أخري جديدة إذا ما بنيت واكتملت ستصل السعة التخزينية المستهدفة إلى نحو 224 مليار متر مكعب من المياه، أي أكثر من أربعة أضعاف حصة مصر السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

انهم يتحدثون اليوم عن تحكم في تدفق المياه لدول المصب من الأساس وليس الحصص !

لو سمحتم لا نريد بيانات جديدة.
ولا نريد رسائل مبطنة.
ولا نريد تهديد أجوف
ولا نريد أن نسمع مرة أخرى أن "الملف يُدار بكل كفاءة".

أثبتوا لنا أين هي الكفاءة.

التاريخ لن يحاسب فقط من بنى السد..
بل سيحاسب أيضا من رأى الخطر يتشكل، وامتلك الوقت والأدوات والقدرة على التحرك، ثم تركه يكبر عاما بعد عام حتى أصبح واقعا.

أنقذوا النيل قبل أن يصبح إنقاذه مستحيلا

أنقذوا حياة ١١٠ ملايين مصري.

أنقذوا وطنا عاش آلاف السنين..
وطنا لا يحق لأحد أن يغامر بحياته وبقائه.

نقلاً من منصة أكس

حول الموقع

سام برس