سام برس
تقرير/ خاص
كشفت وثائق رسمية أن حكماً قضائياً برقم 8 لسنة 1448 صدر ضد المدان ( ي ، ع ، الادريسي) لصالح المحكوم له " بدر حمدان سواد " ، وشمل الحكم بالنفاذ المعجل بالحبس لمدة عامين وإعادة وتسليم المبالغ المالية محل الخيانة والمقدرة بمبلغ ثلاثة وخمسين مليون ريال سعودي ، وخمسة ملايين ريال تعويضا عن الأضرار المادية والمعنوية ومصاريف واتعاب المحاماة ، إلا أن طالب تنفيذ الحكم اصطدم بطعن بالحكم بشكوى منسوبة إلى المحكوم عليه وهو في الأصل فار من وجه العدالة في " مخالفة صريحة " وواضحة للقانون والعدالة ، مما أثار موجة من الجدل والتساؤلات حول تطبيق القانون ومحاولات الالتفاف عليه.
المراسلات الكتابية بين المحكمة مصدرت الحكم والجهات القضائية العليا تتجاهل بشكل فاضح المادة (421) إجراءات جزائية النافذ والتي تناولت استئناف المتهم الفار ونصت على ( يكون الاستئناف بتقرير في دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم أو محكمة استئناف المحافظة المختصة ولا يقبل إلا إذا قدم خلال خمسة عشر يوما من تاريخ النطق بالحكم المستأنف وإذا كان استئناف المتهم الفار جائزا يسري الميعاد بالنسبة له من تاريخ تسليم نفسه أو من تاريخ القبض عليه).
والسؤال كيف قبلت المحكمة والجهات العليا طعن لشخص فار من وجه العدالة ومخالفة المادة 421 ؟ وايضا القضاء اليمني أصبح اليوم لا يقبل اي شكوى أو تظلم أو طعن إلا بحضور الشخص نفسه أو من ينوب عنه قانونا وشرعا .. فكيف بشخص فار وهارب من وجه العدالة وبذمته أموال طائلة هي حقوق لأخرين؟ ، وما هي الشروط القانونية التي جعلت الطعن قابلا للقيد اصلا ؟! .. وما السند القانوني للتوجيه المتعلق بقيد الطعن للمدان الفار في الواقعة ، وما سبب انتقال رئيس المحكمة مصدرت الحكم من التوجيه بعدم قيد الطعن حتى حضور الطاعن شخصيا إلى التوجيه والموافقة بقيد الطعن للطاعن.. ( وفقا للوثائق المنشورة).
وتقول الوثائق ان الحكم صدر مشمولا بالنفاذ المعجل قبل أن يواجه طالب التنفيذ إجراء بالطعن أو الشكوى منسوبا إلى المحكوم عليه رغم كونه ـ بحسب ما ورد في الوثائق ـ فارا من وجه العدالة.
وهنا تتجاوز القضية حدود النزاع بين طرفين لتطرح سؤالا أوسع : هل يستطيع متهم فار من وجه العدالة تحريك طعن في حكم صدر بحقه قبل أن يسلم نفسه أو يتم القبض عليه؟ وإذا كان ذلك ممكنا فما الأساس القانوني لقيد الطعن؟.
المادة 421..
المرجعية القانونية الأبرز في هذه المسألة هي المادة (421) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني وينص القانون على أن الاستئناف يتم بتقرير لدى دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم أو محكمة الاستئناف المختصة ولا يقبل إلا خلال خمسة عشر يوما من تاريخ النطق بالحكم.
لكن النص يضع حكما خاصا بالمتهم الفار إذ يجعل بدء ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه من تاريخ تسليم نفسه أو تاريخ القبض عليه إذا كان استئنافه جائزا.
وهذه العبارة الأخيرة ليست تفصيلا إجرائيا هامشيا فهي تفتح نقاشا حول الفرق بين أمرين مختلفين هما وجود حق قانوني للمتهم الفار في الطعن في حالات معينة وبين مباشرة هذا الحق فعليا قبل أن يسلم نفسه أو يتم القبض عليه.
فالنص وفق القراءة الظاهرة منه لم يسلب المتهم الفار حقه بصورة مطلقة وإنما نظم ميعاد ممارسة الاستئناف في حال كان الاستئناف جائزا وربط بدء الميعاد بالتسليم أو القبض.
ولا تقف المسألة عند المادة 421 ، فالمادة (422) تنص على أن المستأنف يوقع بنفسه أو بواسطة وكيل خاص على تقرير الاستئناف ، وهذا يثير سؤالا إجرائيا مهما في الواقعة محل النقاش .. هل كان الطعن المقدم باسم المحكوم عليه قد قدم منه شخصيا أم بواسطة وكيل خاص أم بواسطة شخص آخر بصفته ممثلا أو منصوبا عن المتهم الفار؟ فالجواب عن هذا السؤال قد يكون حاسما في تحديد مدى سلامة قيد الطعن من الناحية الشكلية..والأكثر أهمية في القضية أن قانون الإجراءات الجزائية لا يعامل الطعن باعتباره وسيلة تلقائية لإيقاف كل حكم.
فالمادة (425) تنص على سقوط الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية واجبة النفاذ إذا لم يتقدم إلى الجهة المختصة بالتنفيذ قبل اليوم المحدد لنظر استئنافه ما لم يكن مفرجا عنه ، إذا كان القانون يشترط حضور المحكوم عليه للتنفيذ في حالة معينة حتى لا يسقط استئنافه فهل يمكن أن يؤدي مجرد قيد طعن قدمه وهو لا يزال فارا إلى وقف أو تعطيل تنفيذ الحكم؟ .. أين تكمن المشكلة إذن؟.
بحسب الرواية المستندة إلى الوثائق المشار إليها فإن " الإشكال لا ينحصر في وجود طعن من عدمه بل في كيفية قبول وقيد الطعن أصلا" إذا كان مقدمه هو المحكوم عليه نفسه و"هو ـ بحسب تلك الوثائق ـ لا يزال فارا من وجه العدالة".
وتزداد أهمية هذه النقطة أن الوثائق تؤكد أنها تضمنت في مرحلة أولى توجيها بعدم قيد الطعن إلى حين حضور الطاعن شخصيا ثم انتهت لاحقا إلى توجيه أو موافقة على قيده.
وبالتالي وكما تظهرها المستندات التي وصلتنا فإنها تستحق تفسيرا قانونيا واضحا لا سيما أن الانتقال من موقف إجرائي إلى آخر يفترض وجود سبب قانوني جديد أو تفسير قانوني محدد يبرر هذا التغيير.
ويتبادر إلى الأذهان سؤالا آخرا..هل مجرد قيد الطعن يوقف التنفيذ؟ ..فالقانون نفسه يفرق بين إجراءات الطعن وشروط قبوله وآثاره على التنفيذ، وتظهر هذه التفرقة بوضوح في أحكام قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بالاستئناف والطعن وتنفيذ العقوبات.
والخلاصة يجب على من يصدر مثل هذه القرارات مراعاة القوانين واللوائح والتحقق من صحة المعلومات الواردة قبل حسمها والتي تؤدي بطبيعة الحال إلى ضياع حقوق الآخرين أو المماطلة والتطويل في قضية مرتكبها فارا من وجه العدالة.


























