سام برس
انتهى المخطط الدموي الاول بنجاح وانتهى المسلسل المرعب وحلقاته الاولى وبدأ السيناريو الثاني المريع لاستنزاف اليمن وشعبه وثرواته ، ودقت صافرة التحكيم والتحكم ودقت صافرات الانذار والرعب المحلية والاقلمية والدولية وبدأ الشوط الثاني من اللعبة السياسية والعسكرية القذرة للعتاولة وتجار الحروب والخُشب المُسندة بعد ان تفرقت ايادي سبأ ، وأصبحت أيادي التسول تمتد الى الشرق والغرب وتبيع القرار الوطني والسيادة والكرامة والشرف ويتحكم في شؤنها ويلعب بها ويديرها " حّكّم " و" فااااار " عن بُعد في أرضنا اليمنية الطيبة والطاهرة التي تنكر لها بعض ابناءها العصاة والمردة .
طعفروا بالمواطن والاسرة والمجتمع والشعب والدولة والحكومة والسيادة والقرار وعزيمة الشرفاء ونعثوا بالثروات والبحار والجُزِر والسواحل والشواطئ والاراضي والوديان والصبيان والجن وجن الجن وام الصبياااان وكله تحت مسمى واكليشة ثورة المؤسسات ، واليمن الجديد ، والنغنغة والمغمغة والضحك على المتنحين والدردحة بهم في كل شارع وزغط وزقزقي وساحة ومؤسسة وقهوة ولوكندة ومقيل قات بعد ان نسجوا حبال الفتنة ، وحبكوا المؤامرة ،وانشأوا محاكم التفتيش فيما بينهم ، ومشانق الموت ، ورصاصات الغدر والاغتيال لكل وطني شريف وكل عاقل وصاحب صوت ورأي حكيم أو منتقد ومعارض للفوضى الخلاقة التي دمرت الاخلاق ، ولغمة النفوس ، وفجرة القلوب ، واحرقت الافئدة ، وخربت كل منجز يستفيد منه الشعب ومزقت الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي ورهنت البلاد والعباد لكل متربص داخلي وخارجي.
تدور الدوائر ويعتقد صُناع الفتن والمؤامرات انهم أسقطوا اليمن .. الوطن .. البلد .. الحكم والمؤسسات وسيطروا عليها وماهي إلا سحااااابة صيف ساخن حتى فشل صناع الحزااااااوي والفتاااااااوي والقهاوي ومشرووووع شهيد وشخيط والصدوووووور العارية في ادارة الدولة وتوسع الخُررررق بعد ان مارسوا ضد الآخرين وأولهم شركاءهم اللقاء المشترك ..الاقصاااااء والتهميش والتخوين والبطش والغرور والاستقواء بالسفير الامريكي والبريطاني وبعض سفراء الدول الاقليمية في مشروع الفوضى الخلاقة الذي مهد وا مغفلي السياااااسة ومجاااااانين الايدلوجيااااا المفخخة انهم سيحكمون اليمن الكبير " حصرياً" تحت عباءة الخلافة وظل الله في أرضه لينقلب السحر على الساحر وتفشل حكوووومة " الجمعيات الخيرية " ، والبسطات والفرشات واليافطات والشعارات والخطابات والتسول على أبواب المساجد في ادارة البلد وادخالها في النفق المظلم ، رافعين شعار انا ومن بعدي الطوفان او مقولة " لا لي ولا لك ولا للبطاط "..
وفجأة تأتي الاقدار والظروف لتظهر بعض الرسائل السياسية بميلاد وصعود قوة سياسية وايدلوجية جديدة بمباركة وتفاهم الاخوااااااان " حزب الاصلاح" والقوى السياسية الاخرى للقاء المشترك الذين رفعوا شعار "حيا بهم يا بهم " في ترحيب خاااااص بالحوووووثيين في الخيام وساحات التغيير بصنعاء وغيرها من المدن اليمنية وتقاسموا الدجااااج والررررز معهم بالمجان وعلى حساب دولة قطرررر والوكيل الحصري " حميد الاحمر " وغيرهم رغم ان الاصلاح دخلوا في معركة مع الحوثيين ستة حروب بالفرقة الاولى مدرع وكفروهم بالفتاوى والجيش التابع للرئيس صالح ، ولكن ليثبتوا انهم ثواااار وانهم أشبه بـ " المهاجرين والانصار" حق زماااان " من اجل الانتقاااام من الرئيس صالح الذين كانوا شركاءه في الحكم والسلطة وتقاسم الثروة والعقارات وليس من اجل بناء دوووولة وتصحيح الخلل ، بعد ان اوغلوا في الفجور السياسي ونفذوا اجندات بعض القوى الاقليمية والدولية ..
وماهي إلا سنة أو سنتين وفشل ثوار الربيع " المؤدلجين" في ادارة الحكم الرشيد ، معلنين عن كتابة نهاية سيناريو ربيع الاخوان المسلمين وانتهاء دور بعض الكمبرس من الاحزاب القومية والتقدمية التي أستغلها الاخوان ودفع بها الى ساحات التغيير والتغرير للاطاحة بالرئيس الاسبق علي صالح العقبة الوحيدة تجاههم نتيجة للاحقاد السياسية والقروية والمناطقية والمذهبية والاجندات الخارجية ليدخل البلد في عصر خدمة القوة الصاعدة الجديدة "الحوثيون" التي خدمتهم كل الظروف والتناقضات والخلافات والاحقاد حتى بشراكة الرئيس صالح للانتقام من الاصلاح واللقاء المشترك ، ليدخل اليمن في حّلّبة أكبر ومعركة أكبر مما توقعها تجار الحروب والقوى السياسية الاخرى التي رأت في الحوثيين مجرد قبائل متخلفة وضعيفة لا ترقى الى المواجهه والسيطرة ، دون ان يدركوا انهم اكثر تنظيماً وتدريباً وتجييشاً للعلوج ، وان لديهم مشروع أكبر من مشاريعهم القاصرة قام على ركام الاختلافات والتناقضات، ما ادخل اليمن في حرب ضروس ، في حين كانت الدولة والجيش اليمني صمام الامان والحامي الاول لكل القادة والمشايخ والسياسيين والنُخب والشعب ..
اليوم تطعفرت النُخب السياسية والحزبية والدبلوماسية والثقافية .. وتطاير القادة .. وتحول الشعب الى ذرات في الهواء .. وحديث الشارع اليمني هو .. هيا ما عد به .. نجحووووا الاوادم .. ذابوا .. تهالكوا .. ذحلوا .. تحولوا الى رماد وهياكل عظمية من شدة المعارك والقتل والدماء والدمار والقصف والفقر والجوع والبطالة والمماطلة والتسويف ، وأصبح الشعب طريح الفراش وغرف العناية المركزة ومتسول على قارعة الطريق ونازح وهارب ومختفي وشهيد وماشي عرض الجدر وفوق الرصيف في الشمال والجنوب والشرق والغرب.
المفلسين هنا وهناك .. كملوا الدولة والمؤسسات والرجال والاطفال والصبيان والنساء والثروة الحيوانية والثروات النفطية والمعادن واجروا الجُزر والشوارع والارصفة والحدائق والنوادي ، واستثمروا كل شيء .. الاراضي والعقارات والابراج والمولات والشقق والبنوك والمصارف وتاجروابكل شيء في سوق الحراج الشعبي والمزاد الاقليمي والبورصة الدولي ..
يبدوا ان المسلسل اليمني مازالت حلقاته المأساوية ومشاهده المرعبة لم تنتهي وانها تٌبث يومياً وان الصور والاخبار المرعبة على مدار الساعة نشاهدها كل يوم .. فلان قر ح رأسه ، وفلان قرح ضماره ، وفلان طار منصبه ، وفلان فجروا قصرة ، وزعطان زغطته الجن ، وفلتان طلع جاسوس ، وعلان اعدموه .. وآخر طلع ابو ثلاث شرائح ، شريحة مع المؤمنيين وأخرى مع كفار قريش وثالثة مع بني قينقاع وكله بحسابه .
والغريب ان بعض الناس يراهن على عودة الرئيس فلان ، والقائد زعطان ، والوزير علان ، والمثل اليمني يقول "مابش طحين يرجع من مكة " ، اعتجنت الامور ..خلاص انتهى المشوار .. انتهت الحلقة ، لكل شيء بداية ونهاية ، والذي يشتي دولة قوية ومؤسسات مدنية ونزيه عليه ان يكون القدوه ويربط على بطنه ويصبر ويأكل حنضل وصّبر بدل كبسات الداخل ولحوم الخارج وفنادق المياعة والصياعة والذي يريد يحرر بلده من أي اخطاء عليه ان ينزل الى الخنادق ويتحرر من قيود وتبعية الخارج ، ولا يتسول على ابواب السفارات الخليجية والاجنبية ، ومن فيه خير يطرق باب الحوار والسلام بصدق .
علينا ان نتذكر المثل اليمني القائل " سار من كل شيء أحسنه حتى السرق" ، ياجماعة الخير كان لصوص الماضي على الاقل ابناء ناس ، يأكل ويؤكل ويعيش ويّعّيش ، وكان عّد العملاء والمرتزقة والخونة من القادة والسياسيين والمشايخ والمثقفين والاعلاميين وقادة الامن السابقين يستحوا ويعرقوا من الخجل ويعملوا سبعين حساااااب حتى لا يفتضحوا بين الناس ويتم التشهير والدردحه بهم ويشلوا فلوس بسرية ..
اما اليوم فكل جاسوس وخائن ومرتزق وتابع يتباهى ويتفاخر بعمالته وبأنه مسجل اسمه بالواضح في كشف اللجنة الخاصة في السعوووودية وكشوفات الامارررررات وقطررررر وايرااااان ، وتركيااااا .. وسلطنة عمان ، وواشنطن ، وبريطانيا ، واسرائيل وحتى المفعوصة " توكل كرماااان" صار لها كشف ، ومعروفين بالاسم والصورة والبعض توصله المبالغ الى حسابه الخاص في الخارج والبعض رسائل عبر صرافين في الداخل اليمني، والبعض عبر اشخاص وجمعيات ومنظمات ، وكل واحد محمي ومأكله ومشربه حرام ونبت جسمه من الحرام ، بينما يتم ملاحقة الضعفاء والخضعان بحجة ان فلان قال ... وفلانة سبت النظام . . واتذكر تلك المصيبة التي أصابت احد الزملاء الاعلاميين بالفقر بالعاصمة صنعاء ، واشتغل في تغسيل السيارات وبعد ان تعاطف معه الناس ارسل له شخص حوالي مائتين او ثلاث مائة دولار مساعدة ، وحلقت الدنيا وتم القبض عليه وافجاعه وتعرض لجلطة من الخوف بينما آلاف العملاء والخونة في عدن والحديدة ومارب وصنعاء وإب والجوف وابين وحضرموت وغيرها يتقاضون آلاف الدولارات والريالات السعودية والدراهم الاماراتية دون رقيب او على الاقل يغض الطرف عن البعض في حين ان استلام اموال خارجية هو خيانه لتنفيذ الفتن والمؤامرات وقلب الانظمة !!
حتى ما يطلق عليهم السراسره والهلافيت والشلافيت والسُمع والخنافس وهبيزي زماااان كان لهم حلاوه وطراوه وقبول وجاذبية وندارة حتى في شيطنتهم وموغادتهم على الاقل كانوا يستحوا ، ويعرفوا أين أماكن الرفلة ، وكانوا تواقين الى الفن والغناء والموضة والرقص والمزمار بعكس دراويش اليوم من كل الطيف السياسي الذي جغرووووا الدنيا وطعفروا باليمن واليمنيين الشرفاء الذين يفضلوا الامن والاستقرار .
اليوم كمل رصيد الاخلاق والقيم وأنتهى تاريخ صلاحية الذوق وباقة ومزايا الدستور والقانون و النظام واللوائح وفلست مشاعرنا ونخوتنا وغاب ضميرنا وكرامتنا وشجاعتنا وصدقنا وامانتنا ولم نعد نتكلم بكلمة الحق وأصبحنا جواسيس على بعضاتنا البعض وغارقين في النفاق والمجالاملات نتيجة للمال والخوف والرعب واحياناً بالمجااان .
اليوم كل واحد بيصلي على طريقته الخاصة ويسبح ويقرأ القرآن وصحيح البخاري ومسلم والمأثورات وكل واحد بيحدثنا عن المبادئ الوطنية والقومية والهوية والغالبية عايش في وادي والحقيقة في وادي آخر .
اليوم نشاهد آلاف الشياطين في ثوب الملائكة ، والملائكة في ثوب الشياطين .. مسبحة ابومتررررر واسمع لك والهزورة والتسابيح والادعية .. سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله .. لكنه يردد ذلك لحاجة في نفس يعقوب .أو على طريقة ابن علوان .. صليت لك تقرب.
أخيراً .. عندما تم بناء جامع الفليحي بصنعاء .. قال أهل الحي بلهجهتم الشعبية الحمدلله "كُمُل الفليحي" ، حتى أصبح مثلاً شائعاً ، ونحن في اليمن الجديد يبدو ان الفليحي لم يكتمل وان سيناريو الحرب والصراع والفتن والمؤامرات بدأ من جديد ، وان حمام الدم والدمار واستنزاف القوى البشرية اليمنية ومقدرات الشعب ونهب الثروات على مدار الساعة بسبب الاطماع الداخلية والاجندات الاقليمية والدولية .
ولذلك لا بديل من الخروج من ساحات القتال والمعارك إلا بالجلوس على طاولة المفاوضات بكل ارادة وشجاعة وتقديم التنازلات من اجل اليمن الكبير ووقف حمام الدم ليعيش كل اليمنيين تحت سقف البيت اليمني الآمن بعيداً عن الصراعات القروية والمناطقية والمذهبية والايدلوجية والسياسية والاقليمية والدولية والثارات .. فهل من رجل حكيم .
[email protected]


























