بقلم/ احمد الشاوش
كان ابو الطيب المتنبي يطمح في منصب تقديراً لمكانته الشعرية ، ولكن كافور الاخشيدي ذلك العبد الذي أصبح " "سلطان مصر والشام والحجاز" ، كان يواعده في كل مناسبة ولقاء ، ولذلك يأس المتنبي من مواعيده وهجاه، في قصيدته الشهيرة التي قال فيها

صارَ الخَصِيُّ إِمامَ الآبِقينَ بِها فَالحُرُّ مُستَعبَدٌ وَالعَبدُ مَعبودُ
لا تَشتَرِ العَبدَ إِلّا وَالعَصا مَعَهُ إِنَّ العَبيدَ لَأَنجاسٌ مَناكيدُ
حتى صار كافور الاخشيدي سمعة للقاصي والداني ، ودخل عالم الشهرة في التاريخ من باب الهجاء والذم .

ورغم شهرة ابو الطيب المتنبي بشعره ، إلا ان انه أشتهر ايضاً بفضل حادثتين هما : رحلته الى مصر في سبيل المجد والطموح والسلطة وموته قتيلاً بالبيداء بقوله :
كم قد قتلت وكم قد مت عندكم .. ثم انتفضت فزال القبر والكفنُ

وكان حاتم الطائي عربي أصيل يُضرب به المثل في الكرم والجود و العطا والايثار في زمن العروبة والكرم والنخوة والشجاعة والصدق والامانة ، وبتلك السجايا والايثار والعطاء نال شهرة لم ينلها احد من قبله وبعده.

وكان الحجاج بن يوسف الثقفي ، رغم حفظه للقرآن الكريم وتفسيره وبلاغته وفصاحته وشجاعته ودهاءه وفطنته ومعاركه وبطولاته وفتوحاته ، إلا ان خطبته في أهل العراق التي قال فيها .. يا أهل العراق .. يا أهل الشقاق والنفاق .. اني أرى رؤساً قد اينعت وحان قطافها .. هي التي خلدت اسم الحجاج في صفحات التاريخ العربي

وأشتهر ..ابو العلا المعري
بكونه واحداً من أبرز شعراء وفلاسفة العصر العباسي بتفوقه على اهل عصره بفصاحته وبلاغته ، وكان يقدّس التفكير وينبذ التكفير، وهو القائل " لا إمام سوى العقل". . لانتقاده التعصب الديني بقوة .. بقوله .. " اثنان أهل الأرض : ذو عقل بلا دين وآخر ديّن لا عقل له" ، فوصفه البعض بالزندقه..

امرؤ القيس
وأشتهر اِمْرُؤُ القَيْسِ حُنْدُجُ بْنُ حُجْرِ بْنِ الحَارِثِ الكِنْدِيُّ ، لرئاسته شعراء العرب في العصر الجاهلي وكونه صاحب اشهر معلقة التي قال في مطلعها " :" قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ".. ورغم شاعرية إلا انه أكتسب شهرته بعد ان مات مسموماً في سبيل الثأر لابيه وانتقاله من مكان الى آخر ..

طرفه ابن العبد
كما ذاع صيت الشاعر طرفه ابن العبد في العصر الجاهلي بانتاجه الادبي والشعري وذكائه الحاد وحكمته ودخل عالم الشهرة كونه احد أصحاب المعلقات السبع والتي أبدع فيها وبداها بقوله " "لخولة أطلال ببرقة ثهمد"... ، كما اشتهر بـ " الغلام القتيل " وهو في سن العشرين .

حسان بن ثابت
واما الشاعر حسان بن ثابت ، فقد نال شهرته في العصر الاسلامي لانه كان شاعر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، واحد الصحابة الذين عاصروا الجاهلية والاسلام ، وكان اللسان والكلمة المدافعة عن النبي والاسلام وبرع في قصيدته التي مدح فيها الرسول بقوله :
"أغرّ عليه للنبوة خاتم... من الله مشهود يلوح ويشهد"
وضمّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمِهِ *** إذا قالَ في الخمسِ المؤذنُ أشهدُ

ابو نواس
والشاعر المبدع ابو نواس لم تكن شاعريته بسبب الخمريات الذي ذاع صيته فيها وانما بالمجون وبفضل انه أصبح ضحية في فتنة الامين والمأمون ، رغم انه لم يكن له دور سياسي أو عسكري ، وانما كان نديم وشاعر مقرب من مجلس الخليفة الامين وجلسات الشعر والطرب والانس ، فأستغل المأمون الذي كان في خراسان شهرة ابي نواس ومجاهرته بالمجون والخمر لتشويه سمعة الامين وكان المأمون يقرأ على المنابر خطب يعيب فيها على الامين تقريبه لشاعر ماجن ، لتأليب وتحريض الناس على الخليفة الامين ..

أَبُو تَمَّام حَبِيبُ بن أَوْسٍ الطَّائِيّ
وهذا النابغة هو أحد أعمدة الشعر العربي وأبرز شعراء العصر العباسي ، ويُعد المؤسس الحقيقي للمذهب الشعري الذي يجمع بين عمق العقل، وجزالة الوجدان، والمحسنات البديعية، حيث وصفه الشافعي بأنه "عالم غلبه الشعر" ووصفه الكندي بأنه "ينحت من قلبه"
واشتهر لانه سجل شعره حادثة رجت الارض وهي " فتح عمورية"

أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري
اوكان البحتري من أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي ، لُقِّب شعره بـ "سلاسل الذهب" لـجودته وحسنه وروعته .. فضّله أبو العلاء المعري على معاصريه من الفحول ، حيث قال عنه : "إن المتنبي وأبا تمام حكيمان ، وإنما الشاعر هو البحتري ..
اشتهر ببراعته الفائقة في الوصف الحسي للطبيعة والقصور والأحداث، ومن أشهر قصائده في هذا المجال: "السينية" في وصف إيوان كسرى، وقصيدة "البركة الحسناء" ، كما فاقت شهرته لانه حضر مأساة دونها التاريخ وهي مشاهدته مقتل الخليفة العباسي " المتوكل على الله ووزيره والفتح بن خاقان" في 11سبتمير 861م في قصر الجعفرية بسامراء عندما اقتحم قادة الجند الأتراك بتحريض وتواطؤ من المنتصر ابن الخليفة المجلس بسيوفهم..
، وكان البحتري ينظر إلى هذه المشاهد المروعة رأي العين وهو غير مصدق. وقد نجت حياته من الموت بأعجوبة ليدون تلك الحادثة في واحدة من أروع وأشهر قصائد الرثاء في الشعر العربي (السينية)،

الجندي المجهول :
حتى الجندي المجهول الذي يزوره القادة والرؤساء والشخصيات الاجتماعية الذين يقدسون الابطال والبطولة رغم ان القبر يضم عظاماً لا يُعرف صاحبها ولكنه في عقول الناس رمز للتضحية والفداء والاخلاص والوفاء ، وقد يكون ذلك الجندي اشجع الناس وقد يكون اجبنهم ولكنه اسعد الاموات واشهرهم لان النار المقدسة تظل مشتعلة فوق قبرة وقبره محراباً للصلاة وقراءة الفاتحة ووضع اكاليل الزهور.

عبدالرحمن ابن خلدون
أشتهر بتأسيس علم الاجتماع "علم العمران البشري" وواضع أصول فلسفة التاريخ الحديثة، وله الفضل في تجريد كتابة التاريخ من الخرافات واعتماد المنهج العقلي والتجريبي لتحليل الأحداث وظهور وسقوط الدول

وقدم رؤية عميقة لكيفية قيام الدول ونشأتها ثم قوتها وصولاً إلى مرحلة الضعف والانهيار بشكل دوري ، وفق مفهوم "العصبية": . كما ألف كتاب العبر وديوان المُبتدأ والخبَر وخاصة قسمه الأول «مقدمة ابن خلدون» أحد أهم الأعمال الفكرية في التراث الإنساني التي تناقش الاقتصاد، والسياسة، والجغرافيا، والاجتماع.

وهو الذي قال ان الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها، و كلما طال تهميش إنسانها يصبح كالبهيمة، لا يهمه سوى اللقمة والغريزة... وعِندما تَنهار الأَوطان يَكثر المُنَجِمون والمُتَسَوّلون والمُنَافِقُون والمُدَّعون والقَوَّالون والمُتَصَعلِكون، وضَارِبوا المَندَل وقَارئوا الكَف والطَالع، والمُتَسَيسون والمَداحُون والإِنتِهَازيون، فَيَختَلطُ ما لا يُختَلط، ويَختَلطَ الصِدق بِالكَذب والجِهاد بِالقَتل، ويَسود الرُعب ويَلوذَ النَاسُ بِالطَوائف، ويَعلو صَوت البَاطل ويَخفُت صَوت الحَق، وتَشح الأَحلام ويَموت الأَمل، وتَزداد غُربة العَاقل، ويُصبِحَ الإِنتماء إِلى القَبيلَةِ أَشَد إِلصَاقاً وإِلى الأَوطان ضَرباً مِن ضَروبِ الهَذَيَان

عبدالله البردوني
أحد أبرز أعمدة الشعر العربي الحديث في القرن العشرين ويُصنف كعلامة فارقة وظاهرة أدبية فريدة تخطت شهرته حدود اليمن ليكون صوتاً إنسانياً وعربياً هادراً، عُرِف بلقب "رائي اليمن" و"معري اليمن"والمبصر في زمن العميان

وفاقت شهرت الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني عنان السماء في مهرجان المربد الشعري الذي عُقد بالتزامن مع مهرجان أبي تمام في الموصل عام 1971 بإلقائه قصيدته التاريخية "أبو تمام وعروبة اليوم"، والتي أحدثت زلزالاً شعرياً وحولته إلى نجم ساطع في سماء المهرجان دون منازع ، رغم النظرات القاصرة له من قبل كبار لشعراء الذين لم يعرفوا عظمة وشاعرية وفلسفة البردوني ، ونظرتهم غير الموفقة الى كونه شاعر كفيف نتيجة الجدري الذي اصابه في طفولته ولازم حياته في ملامح وحهه ، وبساطة مظهره ، إلا انه مجرد ان القى القىصيدة رجع كبار الشعراء الى القاعة للجلوس والاستماع اليه والتعرف عليه ومباركته ومنهم الشاعرين نزار قباني والياتي وغيرهم من الحضور عندما سمعوا قصيدة " أبو تمام و عروبة اليوم " بصوته العظيم … ما أصدقَ السيف إنْ لم ينْضِهِ الكذِبُ وأكذبَ السيف إن لم يصدق الغضبُ

كما ذاع صيته في قصيدة الغزو من الداخل بقوله :
فظيع جهل ما يجري وأفظع منة أن تدري وهل تدرين يا صنعا من المستعمر السري
يمانيون في المنفى ومنفيون في اليمن جنوبيون في (صنعاء) شماليون في (عدن)
أمير النفط نحن يداك نحن أحد أنيابك ونحن القادة الغطسى إلى فضلات أكوابك
ومسؤولون في (صنعا) وفراشون في بابك

حول الموقع

سام برس