سام برس
موسم حصاد الأرواح طال في اليمن منذ خمسة عشر عاماً ، وحصاد الأرواح يتوغل في الشعب ، في الأطفال والنساء والرجال ، اعتدنا أن نراه، واعتادت الأطراف أن تتفاخر بوفرة حصادها، إنها حقيقة نعيشها صباحاً ومساء.
ألم يأن لشعبنا أن يتجاوز هذا الواقع، وأن يكون له دوره لاستعادة أمنه وأمانه واستقراره وسيادته على أرضه؟ متى يستفيق الشعب من سباته لإنقاذ نفسه وأطفاله وشبابه.
قُدمت مبادرات للإنقاذ وللمصالحة وللحوار بين أطراف تعطي لنفسها الحق والمشروعية في تزعم من يخضع لها، ولم تجد أي مبادرة محايدة مستقلة أي طريق حتى بالاطلاع عليها من هذه الأطراف، لأنه في مفهوم هذه الأطراف لا صوت يعلو على الباطل.
مخطئة أن تعطي لنفسها المسؤولية على الوطن، ولا يوجد ورقة واحدة مكتوبة لصوت واحد من الشعب باختيارها، لقد فُرضت على الوطن فرضاً مطلقاً كأداةٍ لمن فرضها، ولن تستطيع إنكار ذلك في الحاضر والمستقبل. إن السعودية والإمارات وإيران هم وراء كل طرف، آلةً بيدها للهدم وليس للإعمار.
ألا يكفي حصاداً للأرواح؟ ألا يكفي الادعاء بأنكم على حق بإزهاقها؟ ألا يكفي الضحك على الذقون؟ ألا يكفي أن يحدث لتعز الحصار الخانق للأرواح ومعها الإبداع والعطاء في مختلف المجالات؟ وأن نرى فيها مشاهد مؤلمة تهز الوجدان؟ ..
ألا يكفي أن نشاهد الحيوانات وهي تنهش جثث الضحايا التي لم تجد حتى من يكرمها بالدفن في بعض مواقع القتال؟ ألا يكفي أن صعدة لا تدري من أين تأتي عليها الغارات لحصد أرواح الأطفال والنساء والرجال؟ وصنعاء لم تعد تفرق بين صاروخ ينطلق منها أو عليها؟ ..
ألا يكفي التهجير للآلاف من الرجال والنساء والأطفال من اليمن إلى جيبوتي بعد أن امتلأت مخيمات النزوح في الداخل؟ التي تتعرض هي أيضاً للحصاد؟ ألا يكفي أن إسرائيل قد تمكنت في فلسطين من القضاء على الإنسان والشجر والحجر في غزة بل وفي الضفة الغربية؟ ألا يكفي أن إسرائيل احتلت كل جنوب لبنان ودمرت كل ما فيها من تراث حضاري وإنساني؟ علاوةً على حصاد أرواح اللبنانيين؟ ألا يكفي أ
ن إسرائيل وصلت بقواتها وأسلحتها إلى القنيطرة في سوريا؟ ألا يكفي أن إيران وقع عليها الدمار الشامل والحصار المميت؟
قال تعالى : (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون) صدق الله العظيم
يحيى حسين العرشي


























