سام برس
الانتباه إلى جمال اللحظات الطبيعية البسيطة والتوقف لتأملها وتثمينها في ظل انشغال الإنسان عن محيطه الطبيعي
أنا فنانة تشكيلية ومصممة ولدي شغف كبير بالإبداع بكافة أشكاله..و أؤمن بأهمية العمل الجماعي..
شمس الدين العوني
الفن سفر منذ البدايات حيث الذات الحالمة بالنظر تجاه العناصر و الأشياء بكثير من الانتظارات القائلة بالابداع و الابتكار وفق رؤية ترنو للكشف و الاكتشاف ...انها لعبة العبارة المثقلة بالأسئلة و المأخوذة بالحواس في تعبيريتها الدالة و العميقة.
و الفن التشكيلي بما هو ألوان و أنماط متعددة الأساليب و الأشكال يطرح لدى الفنان هواجس و رغبات نحو الآفاق لتبرز الأعمال في تماهيها الجمالي بين الذات و الآخرين و العالم ..انها فكرة الحلم التي ترى المسافات الفاصلة و الواصلة بين الأنا المبدعة و العالم كموضوعة جمالية فنية ما يجعل الكائن أمارا بالابداع و اشتقاقاته الجميلة في عالم متغير و متسارع التطورات و الاحداثات..
من هذه السياقات كانت بدايات التجربة لدى الفنانة التشكيلية نورشان السالمي التي قادتها الى تنويعات فنية حيث المشاركات المتعددة في المجال الفني و منه الحضور التشكيلي في معرض لقاء لاتحاد الفنانين التشكيليين بفضاءات سانت كروا الى جانب عدد كبير من الفنانين وفق عنوان لافت هو " لقاء " و عنوان اللوحة هو" contre jour" .
لوحة مميزة في تخيرها الجمالي فهي من الناحية الفنية والتعبيرية تجسد محاكاة لمشهد الشفق خلف أشجار النخيل في تفاصيل حياتنا اليومية. ومن خلال هذا ً تقول نور بكونها لحظة طبيعية هادئة ..سعيا الى لفت الانتباه إلى جمال اللحظات الطبيعية البسيطة والدعوة إلى التوقف قليلاً لتأملها وتثمينها في ظل تسارع الحياة وانشغال الإنسان المتزايد عن محيطه الطبيعي..
نورشان السالمي فنانة تشكيلية مصممة مساحات ومصممة في مجال التنمية المستدامة وهي خريجة المعهد العالي لعلوم وتكنولوجيات التصميم (ESSTED) في تخصص الهندسة الداخلية.. وحاصلة على درجة الماجستير في التصميم والتنمية المستدامة و تقول في هذا الخصوص "... أنا فنانة تشكيلية ومصممة ولدي شغف كبير بالإبداع بكافة أشكاله. أؤمن بأهمية العمل الجماعي وأمتلك قدرة جيدة على الاندماج والتواصل ما يمكنني من فهم الاحتياجات الفنية والتعاون بفعالية لتطوير مشاريع إبداعية ومتناغمة. و كفنانة شغوفة أستكشف المواد والمشاعر من خلال تقنيات فنية متنوعة مثل الرسم بالأكريليك على القماش ونقل الصور على الورق والرسم على الفخار. كما أمارس صناعة الفخار والأعمال اليدوية (الحرف الفنية). كل عمل أبتكره يمثل لقاءً بين الملمس والألوان والتعبير الشخصي. شاركت في تصميم وتزيين وتجهيز وتنفيذ ثلاثة مشاريع مختلفة وكانت تجربةً غنيةً ساهمت في توسيع آفاقي نحو مجالات أخرى. لي عديد التربصات و التدريبات منها ب "YES-SERVE Architecture حيث تطوير المهارات الشخصية والاجتماعية من خلال بناء علاقات إيجابية مع الآخرين، والعمل ضمن فريق عبر التواصل وتبادل الأفكار وتعاون الجهود.كما تشرفت بالمشاركة في معرض «ألياف نباتية، عبق الواحة» (Fibres végétales, Parfum d’Oasis) ضمن فعاليات الندوة الدولية «المصالحة بين الفن والحرف اليدوية» التي أقيمت في مدينة توزر بتونس في الفترة الممتدة من 27 إلى 30 أبريل 2023. وقد قدمتُ خلالها عملاً حرفياً يحمل عنوان «الساتر» (Le PARAVENT) وهو قطعة تُبرز المهارات الحرفية التقليدية، وتوظف المواد المحلية والصديقة للبيئة المستمدة من منطقة القصرين. لقد أتاحت لي هذه التجربة المساهمة في تعزيز الحرف اليدوية المستدامة مع الاحتفاء في الوقت ذاته بالموارد الطبيعية والتقنيات المتوارثة في المنطقة. كما أعمل على مشروع إبداعي يحمل اسم «Review Concept»، أستكشف من خلاله عمليات تحويل المواد وإعادة صياغتها وتفسيرها عبر التصميم والحرف اليدوية.
و يندرج عملي ضمن نهج فني ومستدام يهدف إلى تثمين الملابس المهملة والخامات المنسية ومنحها حياة جديدة من خلال إبداعات فريدة. وأنا أجمع بين ملامس وتقنيات
ووسائط متنوعة لابتكار قطعٍ تجمع بين الجمالية المعاصرة والحرفية اليدوية والحس الفني.
مع تصميم وتحسين المساحات السكنية والتجارية و إعداد المخططات والنماذج ثلاثية الأبعاد (باستخدام برامج AutoCAD وSketchUp و3Ds Max V-RAY) و اختيار وتنسيق المواد والتشطيبات و تصميم أثاث مخصص و إدارة المشاريع (الميزانية، الجداول الزمنية، والتنسيق) الى جانب خبرة في التصميم المستدام والصديق للبيئة ضمن الإبداع والقدرة على حل المشكلات المعقدة و كذلك الإبداع الفني (الرسم والتلوين) و اتجاهات التصميم و السفر والثقافات و المواد الصديقة للبيئة والمعاد تدويرها و التنوع البيولوجي واحترام النظم البيئية...".هكذا تتحدث نورشان السالمي الفنانة البصرية والمصممة ال متحصلة على الإجازة في تصميم الفضاء والهندسة الداخلية سنة 2022 .
انجذبت نورشان الفنانة المصممة الى عوالم الفن مبكرا "...بدأت علاقتي بالفن منذ الطفولة حين وجدت نفسي محاطة بالألوان والمواد الأولية بفضل تواجدي المستمر في محل والدتي المختص في بيع مستلزمات الفنون التشكيلية وقد ساهم هذا المحيط في تنمية خيالي وطاقتي الإبداعية حيث بدأت أكتشف ميولي الفنية من خلال الخربشات والرسومات العفوية التي كنت أنجزها في أوقات فراغي و مع مرور السنوات سعيت إلى صقل هذه الموهبة وتطويرها من خلال التجريب المستمر لتشمل الرسم بالأكريليك ً واستكشاف مواد وتقنيات مختلفة. وتوسعت تجربتي الفنية تدريجيا مع العمل على الورق والفنون المختلطة إلى جانب تجارب متنوعة في استكشاف الملمس والمادة وإمكاناتها التعبيرية...و ينطلق منظوري للفن من ملاحظة التفاصيل الصغيرة التي تحيط بي في الأشياء والطبيعة ولحظات الحياة اليومية وحتى في حركات الناس وتفاعلاتهم. أؤمن بأن الفن لا يقتصر على ما نشعر به تجاه العالم من حولنا في الطبيعة ومظاهر الحياة اليومية ًو ما تراه العين بل يرتبط أيضا بالإحساس والإلهام حيث المشاهد والتفاصيل العابرة تشكل بالنسبة لي مصدرا إلى أفكار ومشاعر توقظ طاقتي الإبداعية وتدفعني إلى التعبير عنها من خلال الفن. كما ساهم تكويني الأكاديمي في مجال التصميم في إثراء رؤيتي الفنية حيث أصبحت أهتم بالعلاقة بين المادة والشكل وبالإمكانات الإبداعية الكامنة في الخامات المحيطة بنا. وتتمحور ممارستي حول الحوار بين التراث والتعبير المعاصر وبين التجريب الفني وإعادة توظيف المواد ومنحها دلالات جديدة. ومن بين أعمالي الفنية، جاءت أولى لوحاتي التي حملت عنوان «jour-Contre ،«والتي اعتمدت على ألوان الأكريليك على القماش، من خلال توظيف تباين لوني قوي بين الأحمر ً فيها تقنيا والأزرق. وكان التحدي الأساسي في هذا العمل هو تحقيق الانسجام بين اللونين، واستكشاف درجاتهما المختلفة دون فقدان قوة حضورهما البصري..".
تجربة متنوعة في بداياتها التي تجعل الفنانة نورشان تعمل حريصة على المضي قدما وفق نسق مقرر لديها في هذه الاهتمامات الجمالية و التقنية مع المشاركات الفنية في المعارض و الفعاليات ذات الصلة .


























