سام برس
أهديتُ وحدةَ أُمَّتي أشعاري
شعر : أحمد قايد الصايدي
صنعاء، يناير 2025
أهديتُ وحدةَ أُمَّتي أشعاري
وعزفتُ من ولَهٍ بها أوتاري

وعشقتُ دفءَ رمالِها وجبالِها
ورياضِها وسحائبَ الأمطارِ

وحقولَها الخضراءَ تزهو بهجةً
بسنابلٍ تُسبي وماءٍ جاري

ورحلتُ في أرجائها من أبينٍ
حتَّى الخليجِ وبحرهِ الزَّخَّارِ

وحضنتُ بغدادَ الرَّشيدِ ونهرَها
ومضيتُ أهدي جُلَّقاً أزهاري

ومررتُ في عمَّانَ في أُردنِّها
وقضيتُ في لبنانَ بعضَ نهاري

وشخصتُ نحو القدسِ شوقاً زائراً
مسرى الرسولِ وقبلة الزوَّارِ

وخصصتُ غزَّةَ بالوقوفِ تحيةً
للصَّامدينَ على خطوطِ النَّارِ

وإلى الكنانةِ قاصداً أهرامَها
ومتابعاً سفري إلى سِنَّارِ

وسريتُ غرباً نحو برقةَ سائراً
في دربِ عُقبةَ فاتحِ الأمصارِ

حتَّى أتيتُ القيروانَ وبعدَها
وهرانَ حيث معاقِل الثُّوَّارِ

والمغربُ الأقصى لثمتُ قبابَه
وشهدتُ موجَ الأطلسِ الهدَّارِ

وجنحتُ مشتاقاً إلى جيرانِه
من نسلِ قحطانٍ ونسلِ نزارِ

لأَزور مثوى الحضرميِّ إمامهم2
في أرضِ شنقيطٍ وأرضِ أَطارِ3

بلدٌ إذا ما طفتَ في أنحائِها
أحسستَ أنَّك في ربوع ذمارِ4

في كلِّ وجهٍ سحنةٌ يمنيَّةٌ
هذا عسيريٌّ وذاك شِحاري

شاهدتُ في كلِّ البقاع ِعشائري
لغتي وعاداتي وطيبةَ جاري

طوَّفتُ في أرضِ العروبةِ كلِّها
ونقشتُ في أحجارها أسفاري

أحببتُ كلَّ ربوعِها وعشقتُها
لا فرقَ عندي كلُّها أقطاري

الشَّعبُ شعبي لا أفرِّقُ بينه
والأرضُ أرضي والدِّيارُ دياري

ورجعتُ شرقاً كي أتمَّ فريضةً
فُرضت من المولى العزيزِ الباري

ومكثتُ في البيتِ العتيقِ هُنيهةً
ثم اتَّخذتُ إلى الجنوبِ مساري

أرض السعيدة حيث أصل أرومتي
فيها معاقلُ عِزَّتي وفخاري

فيها كتبتُ الخطَّ حرفاً مسنداً
خلَّدتُ فيه على المدى آثاري

في الجنَّتين بنيتُ مجداً شامخاً
وتوسَّعت وتباعدت أسفاري

حتَّى بلغتُ مطالعَ الشَّمسِ وقد
شعَّت ضياءً دونما أستارِ

ومددتُ ملكي لم يعقني عائقٌ
حتَّى أقمتُ على المحيطِ فناري

ثمَّ انكفأتُ، ومحنتي مشهودةٌ
وجعٌ يكادُ يُميتني وأُداري

ضعفت وهانت أُمَّتي وتشرذمت
لم يُحسنِ الأبناءُ صونَ ذِماري

عظمت مصائبُ من تفرَّق جمعُه
تعدو عليه زواحفٌ وضواري

لن تدرأَ الأعداءَ إلَّا وحدةٌ
نقوى بها وبجيشها الجرَّارِ

مسنودةٌ بعقولِنا وعلومِنا
وفنونِنا وبنهجِنا المختارِ

ما ذُلَّ قومٌ وحَّدوا أقطارَهم
ومضوا بعزمِ القائدِ السّنوارِ

حُلْمي أرى علمَ العروبةِ واحداً
يعلو الرُّؤوسَ مكلَّلاً بشعاري


1.(جُلَّق) اسم قديم يُطلق على دمشق. ويقال إنها في الأصل منطقة كانت تقع خارج أسوار دمشق القديمة.

2.أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي الشنقيطي (نسبة إلى مدينة شنقيط الموريتانية)، المعروف بقاضي الصحراء. إمام زمانه كما يقال، في المعقول والمنقول، كان ذا ثقافة واسعة، فقيهاً أصولياً متكلماً أديباً شاعراً له العديد من المؤلفات الفقهية واللغوية والسياسية، منها: الإشارة في تدبير الإمارة، والتحبير في الأصول، والأرجوزة الكبرى والأرجوزة الصغرى في الاعتقاد.

3.مدينتان في موريتانيا.
4.لا يقتصر الأمر على مجرد الإحساس، بل ويصادف المرء في بلدان المغرب العربي بعض مفردات من اللهجات اليمنية الدارجة.

حول الموقع

سام برس