بقلم/ وسيم عبدالله حليف
بالنظر إلى الوضع الاقتصادي المتدهور وحجم المعاناة الإنسانية في أوساط الناس واتساع رقعة الفقر في اليمن وفق تقارير دولية فإن عملية الإصلاح الشاملة في هذه البلاد لا تحتاج ولا تتطلب مزيدا من الكلام والخطابات والخطط المعلنة..ولم تعد تحتمل مزيدا من الوقت حتى ترى النور وتصبح واقعا ملموسا ينعكس على حياة المواطن اليمني الذي يعاني من تتابع الأزمات.
ما زلنا نؤمن بأن سلطة صنعاء قادرة على تحسين المستوى المعيشي للناس في مناطق سيطرتها مع أنه يهمنا كل مواطنينا في كل ربوع اليمن بكون الذين يعيشون في المحافظات والمناطق الأخرى يعانون الأمرٌين كذلك ويعيشون أوضاعا مأساوية في المجمل كما هو الحال هنا..لكننا إذ نخاطب حكومة صنعاء فمن الطبيعي أن يرتكز الحديث حولها وما يجب عليها فعله وعمله في هذا الصدد وبما تمتلكه من إمكانيات رغم حديثها عن تداعيات سلبية يسببها الانقسام ونقل البنك المركزي إلى عدن وأمور أخرى تحمل التحالف السعودي الإماراتي وحكومة عدن المتنقلة المسؤولية في ذلك.
التغييرات الجذرية الشاملة التي اُعلن عنها قبل أشهر عديدة لم تقدم حتى الآن أي جديد٫ واقتصر الأمر على تغيير أسماء هنا وهناك مع أن التغيير الجاد في حقيقته يتمثل في مشروع إصلاح تنموي واضح يحدث نقلة واضحة على صعيد كل شيء ليبقى التغيير بالأسماء مجرد استكمال لهذا المشروع ولا مانع من بقاء شخص يستحق البقاء في منصبه لأنه لايمكن الجزم بأن الكل سيئ في أي حقبة او مرحلة سياسية.
استبدال حكومة بن حبتور بأخرى ضمن ما عرف بالتغييرات الجذرية كان يجب ان يكون لذلك الأمر ما بعده من البصمات التي تجعل المواطن بشكل تلقائي يستشعر أن هناك بالفعل تحولات قد طرأت على المشهد العام سيما ما يتعلق بالملف الاقتصادي وهو الأهم بعيدا عن الضجيج الإعلامي الرسمي ومحاولة اقناع الناس بذلك دونما تحسينات فعلية تذكر وهنا نأخذ عينة من آراء الناس حول ما الذي لمسوه من تحولات منذ تشكيل هذه الحكومة في صنعاء والتي سميت حكومة (التغيير والبناء).
مواطن"قال:" لم نعد نثق في كل ما يقال عن تغيير وما تغيير لا جديد يذكر٫فالأمر هو ذاته يتكرر..!!
وآخر أضاف: التغيير في الأساس يتعلق بالحقوق وإصلاح القضاء والفصل في قضايا الناس العالقة في أدراج المحاكم فلم نلمس شيئا من ذلك وكذلك ما زالت المساواة منعدمة فيما يخص توزيع المساعدات الإنسانية وغيرها وأصبحت دائرة الفقر تتسع أكثر منذ ان سمعنا عن التغيير والبناء.
إلى ذلك عبر مواطنون آخرون عن خيبة أملهم مما سمي بالتغييرات الجذرية وأكدوا أن لاجديد في أداء حكومة الرهوي غير وضع أشخاص مكان أخرين ونقل هذا من منصب إلى منصب آخر وهكذا..
لو أتينا على موضوع الآلية الاستثنائية لصرف رواتب موظفي الدولة فقد رأينا من خلال نص هذه الآلية ونتائجها ان الأمر لم يكن كما فهم الناس عند اطلاق الجانب الرسمي العنوان العريض لهذه الآلية إذ فهم الجميع حينها أن المسألة صرف نصف راتب شهري للجميع دون استثناء لكن الجميع فوجئوا بأن الأمر يقتصر فقط على قطاعات معينة في بعض الوزارات وبقي الاخرين ضمن الاليات السابقة وصرف نصف راتب على ذات الموال السابق على أشهر متباعدة حتى تلك الجهات التي لا تتقاضى شيئا بشكل شهري تحت مسميات أخرى غير الراتب من حوافز وغيرها..هذا لو افترضنا جدلا أن الاستثناء من الصرف شهريا هم فقط من يستلمون مثل هذه المستحقات الشهرية في بعض الجهات الإيرادية وغيرها.
هنا سنطرح سريعا ما تيسر من القضايا والمواضيع التي نرى إنها بحاجة إلى اهتمام والتفاتة او حتى يلزم عدم تجاهلها على الدوام كواجبات حكومية ولن نجمل كل شيء بكل تأكيد لصعوبة ذلك.
_ هل تدرك الحكومة ووزارة المالية أن صرف نصف الراتب المعلن لموظفي الدولة بمناسبة عيد الفطر المبارك قبل أيام عديدة من حلول العيد تفرق بشكل كبير بالنسبة لكثيرين لا يتمكنون من شراء احتياجات بسيطة من مستلزمات أولادهم وإسعادهم في عيد الله ..هل تعون أهمية الاستعجال في ذلك رغم عدم ايفاء نصف الراتب بذلك اصلا.؟!
كذلك و رغم أننا نفضل عدم تخصيص الحديث عن بعض الأمور لكي لا نضر بعض الباعة وكذلك التجار لكن من اللازم تعزيز الرقابة الحكومية على مختلف أنواع الأغذية والمشروبات والتأكد من مدى مطابقتها لكل المواصفات والمعايير المتعلقة بسلامة المستهلك خصوصا بعد انتشار مصنوعات او منتجات جديدة عوضا عن منتجات المقاطعة التي اختفى بعضها الى حد كبير..بينما بعضها الآخر يواصل الانتشار مع اختفاء الإرشادات التوضيحية بأصناف وأنواع المنتجات هذه والتي تصنف كمقاطعة لتحفيز الناس لعدم شراؤها من المولات التجارية.
ما زلنا نلحظ من حين لآخر ونفهم من حين لآخر تعامل غير مسؤول من قبل جهات حكومية أو بالأحرى الجانب الرسمي عموما في جهاته المرتبطة بذات الأمر مع القطاع الخاص ورجال الأعمال فإن كانت تصرفات فردية٫فالأمر يعنيكم وإن كانت تصرفات رسمية فالأمر يعنيكم كذلك..فالمرحلة بحاجة للطف وعناية بالقطاع الخاص وأصحاب رؤوس الأموال وليس لأنهم تجار يجب أن نواجههم جميعا ..بالإمكان تشديد الرقابة عليهم ..محاسبتهم عند اللزوم ..لكن هناك تصرفات يجب ان تتوقف..
الأهم هنا ومما يؤكد أن التغييرات الجذرية المعلنة والتي مر عليها فترة طويلة لم تأتِ بأي جديد الحالة المزرية التي ما زالت تدار بها المؤسسات الرسمية والفساد والتسلط الآخذ في التوسع والانتشار يوما بعد آخر ..فأي تغيير او تحول يمكننا الحديث عنه هنا.؟!



























