سام برس
اللاذقية‭ ‬(سوريا) (رويترز) –
بعد قتل الشاب السوري سليمان رشيد سعد وشق صدره وانتزاع قلبه من بين ضلوعه ووضعه فوق جثته، اتصل الجناة من هاتفه المحمول بوالده وتحدوه ليأتي ويأخذ الجثة الملقاة بالقرب من صالون حلاقة.
صار اسم سليمان (25 عاما) رقم 56 على قائمة مكتوبة بخط اليد تضم 60 قتيلا، من بينهم عدد من أبناء عمومته وجيرانه وستة أطفال على الأقل من قريتهم التي تقع على الساحل السوري.

يقول والده رشيد سعد “شقوا صدره واقتلعوا قلبه. ووضعوه على صدره”.

حدث ذلك في وقت متأخر من مساء يوم الثامن من مارس آذار في قرية الرصافة. ولم تكن أعمال قتل العلويين انتهت بعد.

كان مقتل سليمان ضمن موجة من أعمال القتل نفذها مقاتلون سنة متطرفون في مناطق يقطنها العلويون على ساحل البحر المتوسط ​​في سوريا من السابع إلى التاسع من مارس آذار.

ووقعت أعمال العنف بعد تمرد استمر يوما واحدا نظمه عسكريون سابقون موالون للرئيس السابق بشار الأسد، وقالت الإدارة الجديدة إنه أسفر عن مقتل المئات من قوات الأمن.

وكشف تحقيق أجرته رويترز تفاصيل المجازر، وحدد تسلسل قيادة المسؤولين عن أعمال القتل من المهاجمين إلى رجال يعملون جنبا إلى جنب مع حكام سوريا الجدد في دمشق. وخلصت رويترز إلى أن ما يقرب من 1500 علوي سوري قُتلوا، وأن العشرات في عداد المفقودين.

ويبين التحقيق أن 40 موقعا مُختلفا شهدت عمليات قتل انتقامية وهجمات وأعمال نهب استهدفت الأقلية الدينية التي طالما تم ربطها بنظام الأسد.

وألقت موجة القتل التي استمرت لأيام الضوء عن الاستقطاب المتجذر في سوريا، والذي لم تستطع الحكومة الجديدة التغلب عليه بعد، بين مؤيدي النظام القديم سواء ضمنيا أو فعليا وأولئك الذين كانوا يأملون في نجاح الثورة على الأسد في نهاية المطاف.

ويكن كثيرون في سوريا مشاعر استياء تجاه العلويين، الذين تمتعوا بنفوذ كبير داخل الجيش والحكومة خلال حكم بشار الأسد على مدار 20 عاما.

وخلصت رويترز إلى تلك النتائج في الوقت الذي ترفع فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدريجيا عقوبات مفروضة على سوريا تعود إلى عهد الأسد. ويسبب هذا التقارب إحراجا لواشنطن، فالحكومة السورية الجديدة يقودها فصيل إسلامي كان يعرف من قبل باسم (هيئة تحرير الشام) التي تم حلها بعد الإطاحة بالأسد، وكانت في الماضي فرعا لتنظيم القاعدة في سوريا يحمل اسم جبهة النصرة.

وتخضع الهيئة، التي كان يتزعمها سابقا الرئيس السوري أحمد الشرع، لعقوبات من الأمم المتحدة منذ عام 2014.

وصار الشرع، وهو مسلم سني مثل غالبية السوريين، رئيسا في يناير كانون الثاني بعد أن قاد هجوما خاطفا انتهى بإسقاط نظام الأسد والسيطرة على دمشق.

ووجدت رويترز أن ما لا يقل عن عشرة فصائل تضم أجانب وتخضع حاليا لسيطرة الحكومة الجديدة ضالعة في أعمال القتل التي وقعت في مارس آذار. ويخضع ما يقرب من نصف هذه الفصائل لعقوبات دولية منذ سنوات بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان من بينها القتل والخطف والاعتداءات الجنسية..

حول الموقع

سام برس