بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
برحيل الوالد المهندس أحمد قائد بركات تفقد اليمن قامة وطنية شامخة جمعت بين الهندسة والعقلية التنفيذية والرؤية السياسية المستنيرة كان الراحل رجل دولة من طراز رفيع كرّس حياته لخدمة بلده في مجالات متعددة من البنية التحتية إلى السياسات العامة ومن العلاقات الدولية إلى الثقافة الوطنية لم يكن مجرد مهندس مدني تلقى علومه بتميّز في أعرق الجامعات البريطانية بل كان عقلًا إداريًا استثنائيًا ومفكرًا وضع بصماته في كل موقع خدم فيه
منذ عودته إلى الوطن في مطلع الستينيات تقلّد الفقيد مناصب رفيعة في الدولة أبرزها وزير الخارجية ووزير الإعلام والثقافة ووزير النفط والمعادن ووزير الاقتصاد والصناعة إلى جانب تمثيله لليمن كسفير في دول كبرى ومؤسسات دولية مؤثرة مثل ألمانيا الغربية اليابان والمجموعة الأوروبية في كل تلك المحطات لم يكن مجرد موظف دولة بل كان رسول سلام وتعاون وشراكة ينقل صوت اليمن بلباقة وحنكة ويبني الجسور بين الشعوب
كان الفقيد مؤمنًا بدور العلم والثقافة في نهضة الأوطان فأنشأ وشارك في تأسيس مؤسسات ثقافية ومهنية رائدة من أبرزها مؤسسة العفيف الثقافية والجمعية اليمنية للمحافظة على المياه وجمعية المهندسين اليمنيين كما ألّف أكثر من عشرين كتابًا في قضايا وطنية وتنموية وظلّ حتى أيامه الأخيرة وفيًا لقلمه مؤمنًا بأن الكلمة المسؤولة لا تقل أثرًا عن القرار السياسي
ولم يكن عطاؤه مقتصرًا على الدولة فحسب بل ساهم في ترسيخ الشفافية والإدارة الحديثة في المؤسسات المالية والاقتصادية من خلال رئاسته لمجلس إدارة بنك اليمن الدولي والخطوط الجوية اليمنية وسعيه لتطوير قطاع النفط والغاز بما يخدم المواطن والوطن كان شاهدًا على محطات مفصلية في تاريخ اليمن وشريكًا في رسم ملامح الدولة الحديثة
لقد رحل المهندس أحمد قائد بركات بجسده لكنه باقٍ بفكره وسيرته وعطائه سيظل اسمه محفورًا في ذاكرة الوطن كأحد رموز النزاهة والإخلاص والريادة وكأنموذج للمثقف الملتزم الذي لم يُغرِه المنصب بقدر ما ألهمه الواجب لقد عاش شريفًا نظيفًا بسيطًا ومات عظيمًا موقرًا في قلوب كل من عرفوه أو قرأوا من كتبه
نعزّي أنفسنا وصديقي وأخي العزيز براش احمد بركات وأهله ورفاقه ومحبيه ونعزّي اليمن برحيل هذا الرمز الكبير ونسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يُلهمنا الوفاء لقيمه وسيرته
“إنا لله وإنا إليه راجعون.”



























