سام برس
لا تعجبني مسايرة الموجات وامتطاء متونها كما يفعل الأغلبية الآن.. وبعيداً عن مناصرة أو مخاصمة الرئيس صالح وبكل مصداقية أقول : لم أرتح لظهور مدين صالح في قناة العربية، ولم يعجبني ويثيرني شيء مما ورد في كلامه.. على الرغم مما قرأت من تعبيرات قبول ومشاعر إعجاب كبيرة وكثيرة، سواء من مناصري صالح أو حتى من خصومه..!!

من هو وما هو مدين صالح..؟!
لا أحد.. لا شيء بالنسبة لكل اليمنيين أكثر من كونه ابن صالح.. وعلى الرغم من أنني قد قابلته مرة أو مرتين، إلا أنني أظل لا أرى فيه شيئاً أكثر من كونه ابن الرئيس صالح.. لا أثر ولا تأثير، ولا حتى ذكر له، ونسبة عالية من أبناء الشعب ربما لم يعرفوا أن لصالح ابنا اسمه مدين إلا مع هذه المقابلة، وفي أحسن الأحوال عند الإفراج عنه سابقا من قبل سلطة الحوثيين في صنعاء..!!

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليق على هذه المقابلة.. والحقيقة التي لمستها أن معظم مناصري وخصوم صالح معاً كانوا مشيدين بما جاء في الحوار (كلا من جهته ومن منظوره) بل ووصل الأمر إلى أن يكونوا هنا وهناك (مجمعين) على الرضا عن الرجل وتدبيج الثناء والمدح، في صفاته وخصاله وطرحه ومصداقيته من أول ظهور له.. وكأنهم يعرفونه ويدركون صفات شخصيته منذ مئات السنين.. فيما الحقيقة أن لا أحد هنا أو هناك يكاد يعرفه..!!

هناك من ركز على شخصيته باعتباره أثراً لشخص يحبونه، لزعيم ألفوه طويلا وأصبحوا يفتقدونه.. وهناك من لمسوا فيما طرحه انتصارا لمقولاتهم وادعاءاتهم، وهناك من يعتقدون بتحقيق فائدة سياسية قد تكون انتظامية وقد تكون انتقامية من مروياته.. ليلتقي الجميع من كل الطرقات والتوجهات عند نقطة تجمع واحدة، تملي ذلك المديح والاطمئنان لشخص يرونه ويسمعونه ربما للمرة الأولى في حياتهم..!!

يفعلون ذلك بانفعالية مشاعرية تتغلب فيها العاطفة من أي نوع وفي أي اتجاه كانت. دون حتى أن تعترضهم شائبة من شكوك المشهد أو شيء غبار الأسئلة: ماهي الظروف التي يعيشها..؟ أين يعيش..؟ كيف ومع من يعيش..؟ ومن استقطبه أو ربما أمره ليجري هذا الحوار..؟! ولماذا كان هذا الظهور..؟! و من وما وراءه..؟! ولصالح من كان أو سيكون هذا الظهور..؟! والكثير من الأسئلة التي بدورها تثير الكثير من الأسئلة..!!

والحقيقة التي أراها متجردا تماما من موقفي السياسي الشخصي ومن عاطفة المناصرة والخصومة، هي أن وراء الأكمة كثيراً مما يحجبه غبار العاطفة، وأن وراء هذه المقابلة التي لم تقدم أو تضف شيئاً يكاد يذكر؟ ثمة أشياء مثيرة، تكمن إثارتها في غموض لم يكن ليخلق نفسه بنفسه، أو يوجد هكذا بالصدفة..!!

وبالتالي ومع هذا الشعور الساحق بعدم تلقائية وعبثية اللقاء وتوقيته وكيفية تأثيره المفتعلة في الجموع، مع نزع أو انتزاع حواجز المواقف المتضاربة والمتضادة، ثم قبل ذلك عدم معرفتي اليقينية بجوهر ومعدن شخصية اللقاء، وجهل مصداقيته من عدمها، إضافة إلى الشك والجهل بالغاية من ظهوره في هذا التوقيت.. فإنني أقول أنني لست ملزماً بالمرة بتصديق شيء مما جاء في اللقاء..!!

أنا لست بحاجة للتصديق والتكذيب في موقف كهذا، لأنه لم يأت في اللقاء من شيء جديد، يتطلب مني إشهار جهاز كشف الكذب، فكل ما طرحه مدين صالح كلام سبق وسمعناه من قبل كثيراً منذ أكثر من ٨ سنوات.. وأكثر ما أشعر به شخصيا تجاه هذا اللقاء هو أنه لم يكن لذاته.. أي لم يرتب له ليقدم شيئاً جديداً يمكن الأخذ به.. حتى أنه يستند لشيء غير حديث لشاب يبدو أنه غير شاهد على شيء مما حدث..!!

وليس أدل على ذلك من هروبه بين وهلة وأخرى في اللقاء إلى ما وراء الشهادة اليقينية، مؤكداً صراحة أو ضمنيا بين سطور عباراته أنه سمع ولم ير..!! مجتازاً مساحات طويلة مما كنا نحن كمواطنين وفي كل أرجاء الوطن شهودا عليه وعلى معرفة به من أحداث وتفاصيل أكثر إثارة وإنارة مما قدمه في هذه الاستضافة التى يمكن وصفها بالتفاعلية الشعورية..!!

لقاء لم أستطع أن أكشف شيئاً من كنهه، غير أنه لا يفوتني أن له مراميه المقصودة.. فلا شيء يحدث الآن، وفي ظروف كهذه وبالذات في الأزمة اليمنية، خارج جداول اللعبة.. أو يحدث لأنه يحدث فقط..!! لقاء توصلت في دقائقه الأولى إلى أنه (تيست) أو اختبار مرحلي لجس نبض الشارع اليمني بطريقة ما حول أمر ما.. بل بدا لي أنه في وجه منه أو أكثر يشبه تنويما مغناطيسيا يجريه طبيب نفسي في كل مرة بطريقة أخرى ليتابع تطورات حالة مريضه المزمن..!!

حول الموقع

سام برس