سام برس
كنا مرتاحين .. سامرين ساهرين اكلين شاربين هاجعين .. مش داريين أين احنا ..عايشين في كوكب زحل او المريخ ولا داريين لمن الضريبة.
كنا نرقد مثل الدجاج بدرررري نبسر النشرة والحلقة والتفاصيل بين الشوطين وماحد يقلنا اين وليش ولموه وكم والى أين ومانتوا عليه..
مثل الديك البلدي كل واحد يقوم الثاني للصلاة واستشراف يوم جديد..نصلي ونصوم ونتصدق ونقرأ قرآن ونصلي على النبي وآله وقلوبنا مثل الوردة ..
نصلي ظهر وعصر جماعة .. ومغرب وعشاء وفجر جماعة حتى صلاة الجمعة نحضر الى الجامع الكبير بصنعاء اوقبة المهدي أو قبة المتوكل أو باب النهرين وغيرها من المساجد قبل الصلاة بساعة للوضؤ وقراءة القرآن والذكر وكلنا ايمان ..
نحس ونشعر ونطعم وشم كل واحد مننا صلاة من الخطاب الديني المتزن والوسطية الذي يدخل في القلوب السكينة والطمأنينة.
كانت خُطب الجمعة تدعو الى الاصطفاف وتشدد على توحيد الصف وتدعو الى التسامح والتعايش والصدق والامانة والتكافل والاخوة وزيارة الارحام وقيم النزاهة والشرف والكرامة ونبذ الفتن والدسائس والمؤامرات والاحقاد والضغينة والكذب والاحتيال والاحتكار في ظل الخطاب الديني الجامع والنابع من القلب الى القلب قبل أن تتحول المساجد والمنابر الى مخضرية وكل واحد يشكك ويحرض ويلعن الآخر !!؟..
اليوم تطعفرنا مثل الجن وكما يقول المثل الصيني " زيادة الوضوء واللعب بالماء والنار مش تمام "نيخة " او كما يقال في المثل اليمني :
" زيادة الطهارة تخرج " أصوات أرض أرض وارض جو ، لان رسالة المسجد الصادقة والهادفة والامينه والرصينة مثل المسك ، ليست كرائحة الثوم المنفرة أو الباروت المهيجة..
اليوم عجنت النُخب والاحزاب والجماعات كل شيء على طريقة الشيف اليمني " عصيد في كوز" ، ومازدرينا مانوع الوصفة والاكلة والطباخ وأين الحقيقة من الباطل والصح من الخطاء والعقل من الجنون ، وأين السماء من القاع..
أصحاب معاوية معاهم رؤية وتفسير واصحاب علي معاهم رؤية وتفسير واصحاب القاعدة وداعش والنصرة وبيت المقدس وحسم وبوكو حرام طلع معاهم مجموع التفاسير وكأننا في بوفية الذكريات في شارع جمال بصنعاء المشهورة بالعصير المخموس مع طعم ولون "الفيمتو" أو عصيد العزعزي مع الكراث..!!.
كل واحد يشتي يقنعك بالصميل ويفتح رأس الموطن الغلبان والشابع حياة، يعبيه غساول فكرية وخلطة معينه وكل جماعة تشتي تخلط راس المواطن بالخلاط والبعض مصمم على أن يسكب من " كتلي المذهب " مع الخثلة والبعض الآخر يصب من حنفي المناطقية الذي يوافق هواه!! ..
طيب المواطن ما يتحملش ياعزيزي المٌخرج والمُعلم .. طيب لحظة أسمع ياسيدي وعيني يقول لك .. ما فعل لك راجع الله ..طيب يا اخي الله مش مكتب استعلامات ولا يحتاج الى وسطاء وموظفين ومترجمين وخُشب مسندة وغلاظ شداد .. يقلك بطل شيطنه!!
تدخل الماركسية وتغوص في الاشتراكية وتَسبَح في الناصرية وتهرول الى البعث وتقفز الى القومية وتتشلفط بالتقدمية وتتحدث عن الوطنية وتتخندق للهوية وفي النهاية نغرق في سيل من الهويات والنظريات العجيبة والغريبة ونصبح أسرا لايدلوجيا الاسلام السياسي وبعدها أنا ومن بعدي الطوفان.. " ويابها ويا عليها ".. حقنا والله ماتفلت السلطة من بين أيدينا وكل فصيل وجماعة ملقم لها فشرة أو قاب قوسين او ادنى من الانفجار والانتحار في عصر التحولات والمصالح والبخشيش .. وربنا يستر على عباده!!.
والحقيقة ان الايام والشهور والسنين والعقود أثبتت أن الاحزاب العربية وقبلها بمراحل الاحزاب والجماعات اليمنية معتقة وكل واحد يمارس التوريث والديكتاتورية والاستبداد بطريقته ، كما انها معاول هدم اكثر من كونها أيادي للتنمية والبناء والاعمار وما ان تصل الى السلطة عبر بلدوزر الثورة أو جرافةالانقلاب بشقيه الابيض أو الاحمر حتى تبدأ تمارس الاقصاء والتهميش والتهديد والوعيد واغتيالات النُخب السياسية والاحزاب الاخرى وتُغرق مؤسسات الدولة بقياداتها وكوادرها وعناصرها المؤهلة وغير المؤهلة عملاً بثقافة الولاء والتبيعية والمناطقية والاسرية ، بدلاً من أن تحترم نفسها وكلمتها ومبادئها وحرية الرأي والتعبير والامتثال لصناديق الاقترع والايمان بالآخر ومشاركته في الحكم وتُقدر اراء المنافسين من حكومة الظل ومبادئهم واهدافهم وتطلعاتهم وتقبل انتقاداتهم بصدر رحب كما يتنافس المتنافسون في أوروبا وامريكا والعالم بعيداً عن التضليل والتزوير وشراء الذمم والتبعية..
والمشهد الرهيب انه في ظل سياسة ومطامع استئثار كل طرف بالسلطة وصناعة الازمات ودوامة الصراع السياسي و تغذية الصراع المناطقي وتلغيم المذاهب السياسية والدينية وتعبئة وتهييج الاحزاب والجماعات والحركات الشارع اليمني بالحقد والفجور والكراهية وتدمير القيم والاخلاق والاعراف والتقاليد بطريقة ممنهجة وبتمويل داخلي وخارجي يجعل اليمن على فوهة بركان من المتوقع ان تتقاذف حممه الى كل الجغرافيا اليمنية وان تمس كل من شارك في اشعال أعواد كبريت الوطن .. وكما يقول المثل اليمني" ما تحرق النار الا رجل واطيها" ، لاسيما وان كل قوة سياسية مشاركة في نفخ كير اليمن المحترق بنسب متفاوته.
أخيراً .. المشهد اليمني اليوم أصبح عجيب وغريب ومرعب ومستقبل اليمن اليوم ضبابي وغامض وفي مهب الريح في ظل تناسل وتدجين وأدلجة القوى السياسية والدينية المتصارعة واللعبة الاقليمية والدولية الخطيرة التي طعفرت بجميع القوى السياسية وعصفت بالشعب وزلزلت اليمن السعيد وحولته الى كانتونات ومحميات ومعسكرات ودُشم وبراميل وقطاع طرق وملائكة وشياطين!!.
والغريب ان كل واحد يدعي انه ممثل الشعب اليمني والوطن والسيادة والثورة والثروة ، رغم انه لم يقدم للشعب أي حلول لانتشاله من الفقر والجوع والمرض أو أي خدمات وأبسط المشاريع لبقاء المواطن الغلبان على قيد الحياة ، والنهاية جبابرة اليمن واباطرتها ضيعوووونا في سوق المزاد الدولي ومازد درينا من المنتصر ومن المهزوم وأين السماء من القاع!!؟.
[email protected]



























