سام برس
أستغربُ كثيرا من بعض الإخوة الإصلاحيين، ولا أقول كلهم، يُقدّمون الحزب على كل شيء؛ على الصداقة، وعلى القرابة ووشائج الدم..
يكفي أن يكون فلان (إصلاحي) حتى يتحوّل في نظرهم إلى وليّ من أولياء الله تجب نصرته حتى لو كانوا يعلمون انه فاسد وغير سوي..!!
بالمقابل يكفي أن يكون الآخر (ناقدا للحزب او لأحد قياداته او أعضائه) حتى يُعامل كمرتد فاسق يستحق البراء والعداء، وكأن عقيدة الولاء والبراء صارت تُلقَّن لهم بصيغة حزبية خاصة بهم وبأعضائهم، لابصيغة دينية.!!
???? وهنا سأسجل اعتراف لأول مرة أقوله وأعترف به، حيث كنتُ واحدا منهم في مرحلة مبكرة من حياتي.

أذكر في انتخابات 1993 وعمري حينها 19 سنة، وانا شعلة من الحيوية والنشاط والتوقد الذهني، قرر سلطان الخامري، رجل الأعمال المعروف بصنعاء، وهو عمي شقيق والدي، أطال الله في عمره، قرر خوض الانتخابات البرلمانية حينها، وطلب مني أن أساعده في برنامجه الانتخابي والدعاية الانتخابية والصور وغيرها..

كان يفترض أن أعتبر الأمر واجب عائلي، او طلب خاص من شخص كبير، لكنني وبتعصّب حزبي أعمى رفضت بشدة ودخلت معه في جدال قاسي، وقلت له أنه لن يفوز وسيأخذ فقط من ناخبي مرشح الإصلاح وسيتسبب في خسارته لصالح المؤتمر.. هكذا كنت أظن وكانت حالتي صعبة جدا..

أتذكر أنني قلت له وأنا اتطاير شررا: أنا مع الحزب طاعة لله ورسوله، ولو رشّحوا حمار فسأنتخبه، بينما كان يرد عليّ: أنا عمّك، مثل ابوك، وانا ارد عليه: لو كان ابي موجود كان بيدعم مرشح الاصلاح..!!
تلك اللحظة كانت كاشفة، فقد مسح يده مني تماماً، وأدرك أن الحزبية حين تسيطر على العقل تفسد العلاقات وتشوّه البوصلة، رفضتُ عمي لصالح شخص لااعرفه ولم التقِ به من قبل..!!

???? لذلك وبعد حمدالله جل وعلا ان عافاني من هذا التعصب والحزبية كلها، أنصح الإخوة الإصلاحيين والحزبيين بشكل عام أن يتذكروا أن الأحزاب زائلة، وان السياسة متقلبة، ولاتبقى إلا الاخوة والصداقة ووشائج القربى، فلا تجعلوا حزباً عابراً يفرّق بينكم وبين أهلكم وأحبابكم وأصدقائكم.. سيأتي يوم تسقط فيه كل اللافتات، ولن يبقى سوى مَن وقف بجانبكم بصدق الدم، ووفاء الاخوة ونقاء الصداقة، لا بشعارات الحزب المتغيرة وفق المراحل والظروف..

لاتحاولوا الانتصار في كل الاختلافات، فكسب القلوب أولى من كسب المواقف. كما يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه، حاولوا الإبقاء على أن تكون جسور المودة قائمة بينكم وبين الآخرين، وأن تكون حبال ودادكم موصولة دائما، فربما تحتاجونها للعودة يوما ما…!!
نقلا من صفحة الكاتب بالفيسبوك

حول الموقع

سام برس