بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي جرى تقديمه باعتباره بوابة لإنقاذ اليمن وتوحيد القوى المناهضة للحرب والانقسام غير أن السنوات الماضية كشفت حجم العجز السياسي والإداري الذي رافق أداءه حيث تحوّل المجلس إلى إطار هش تحكمه التناقضات والمصالح المتصارعة أكثر من كونه مؤسسة قادرة على إدارة الدولة أو استعادة الثقة الشعبية وقد انعكس هذا الفشل في تدهور الخدمات وتآكل مؤسسات الدولة وغياب أي مشروع وطني جامع يمكن أن يخفف من معاناة المواطنين أو يضع حدًا لحالة الانهيار المستمرة.
ومع تصاعد الانتقادات الشعبية والإعلامية تجاه أداء المجلس اتجهت بعض القوى المرتبطة به إلى استخدام المال السياسي كوسيلة لشراء الولاءات وتلميع الصورة العامة بدلًا من معالجة جذور الأزمة فأصبحت المناصب والتعيينات تمنح على أساس الولاء والمصلحة وليس الكفاءة وتحولت بعض المواقع الحكومية إلى أدوات لإسكات الأصوات الناقدة واستقطاب شخصيات إعلامية وقبلية وسياسية بهدف خلق انطباع زائف بوجود حالة من التماسك والنجاح بينما الواقع يكشف اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع.
كما لجأ المجلس إلى توظيف الحملات الإعلامية الممولة لتصدير خطاب دعائي يركز على الإنجازات الشكلية واللقاءات البروتوكولية في محاولة للهروب من الأسئلة الحقيقية المتعلقة بالفساد وتعطيل مؤسسات الدولة والفشل في تحسين الوضع الاقتصادي والأمني وقد بدا واضحًا أن كثيرًا من الأموال التي كان يفترض أن تذهب لتحسين حياة الناس استُخدمت في صناعة صورة إعلامية مؤقتة لا تصمد أمام الواقع اليومي الذي يعيشه المواطن اليمني.
وفي ظل هذا المشهد تزايد الشعور الشعبي بأن مجلس القيادة أصبح جزءًا من الأزمة بدلًا من أن يكون أداة للحل إذ إن استمرار سياسة تقاسم النفوذ والمصالح بين المكونات المختلفة داخله أدى إلى شلل سياسي واضح وعجز عن اتخاذ قرارات حاسمة تخدم المصلحة الوطنية كما أن محاولات تجميل الفشل عبر توزيع الامتيازات والمكاسب لم تعد تقنع الشارع الذي بات أكثر وعيًا بحجم التدهور واتساع الفساد داخل مؤسسات الشرعية.
إن أخطر ما يواجه أي سلطة سياسية ليس النقد بحد ذاته بل الإصرار على تجاهله والاحتماء بالمال والمناصب للهروب من المحاسبة فالدول لا تُبنى بالدعاية ولا بشراء الولاءات وإنما بالمصداقية والكفاءة واحترام تطلعات الشعوب وإذا استمر مجلس القيادة في إدارة المشهد بعقلية الترضيات والمحاصصة فإن حالة الفشل مرشحة لمزيد من التفاقم وسيبقى المواطن اليمني هو الخاسر الأكبر في معادلة سياسية تفتقر إلى الرؤية والإرادة الحقيقية للإصلاح


























