بقلم/ أسامة سرايا
كان يوم الأحد 17 مايو يوما مشهودا فى تاريخ مصر الحديث؛ إذ شهد تحولا كبيرا فى مفهوم التنمية الزراعية وحجم الإنتاج، تجسد ذلك بوضوح بافتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى مشروع «الدلتا الجديدة»، الذى يعد جسرا تعبر من خلاله مصر نحو القرن الحادى والعشرين باقتصاد إنتاجى متكامل يقوم على الزراعة الحديثة والتكنولوجيا المتطورة.
فالزراعة لم تعد مجرد نشاط تقليدى، بل أصبحت صناعة كبرى ترتبط بالأمن القومى، وإنتاج الغذاء، وإقامة مجتمعات عمرانية وإنتاجية قادرة على استيعاب الزيادة السكانية، وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال المقبلة.
وتكمن أهمية هذه «الثورة الزراعية» فى خروج مصر من حدود دلتا النيل القديمة إلى إنشاء دلتا جديدة فى الصحراء تعتمد على نظم رى حديثة وخطط مائية متطورة تعالج تحديات نقص المياه.
وهكذا أصبحت المياه نفسها جزءا من منظومة إنتاجية متكاملة، تقوم على الإدارة العلمية لمواردها، بما يضمن استدامتها للجيلين الحالى والقادم، ومن خلال هذا المشروع تحقق التكامل بين الزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية والتنمية العمرانية والتحول الرقمى، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة تحديات المستقبل. وقد شاركت أجهزة الدولة المختلفة والقوات المسلحة فى تنفيذ هذا المشروع العملاق، الذى لا يمثل مشروعا تقليديا محدود الأثر، بل نموذجا إنتاجيا دائما ومتجددا يدعم فيه القطاع العام نظيره الخاص لتعزيز قدرته على الاستمرارية والبناء والتطوير، بما يفتح مجالات واسعة للاستثمار وفرص العمل. كما يعالج المشروع أخطاء وتجارب سابقة عانت من ضعف الإدارة وعدم الاستدامة، ليقدم نموذجا جديدا لـ«مصر المتجددة» القادرة على تحقيق الاكتفاء والقدرة الذاتية معا، وتبرز أهمية المشروع أيضا فى اعتماده على منظومة مائية حديثة توفر يوميا 10 ملايين متر مكعب من المياه السطحية و 7.5 مليون متر مكعب من مياه الصرف المعالج والمياه الجوفية وفق حسابات علمية دقيقة. وتشمل الثورة الزراعية مناطق واسعة غرب الدلتا، ممتدة عبر محور الضبعة وطريق روض الفرج حتى الساحل الشمالى وموانئ المتوسط، بهدف استصلاح 2.2 مليون فدان قابلة للزيادة إلى 4 ملايين فدان. لذلك يمثل المشروع نقطة تحول كبرى تعيد لمصر مكانتها كمركز غذائى وصناعى قادر على إقامة مجتمعات عمرانية وإنتاجية متكاملة تستوعب النمو السكانى وتحقق نهضة اقتصادية شاملة ودائمة.
نقلاً عن الاهرام اليومي


























