بقلم/ محمد الدلواني
في تباشير الصباح الأولى، وبينما يتجه البعض نحو أعمالهم بحمل من الأمل، تصطدم الأبصار بمشاهد تعتصر لها القلوب ألما؛ من تهور مروري، وعبث بالبيئة، وإفراط مقزز في تناول القات. غير أن المشهد الأكثر إيلاما والذي يقف أمامه المرء بذهول، هو رؤية شباب في مقتبل العمر يجلسون على قارعة الطريق، تتلفحهم هالة من دخان كثيف ينبعث من "الشيشة الإلكترونية"، في محاولة للهروب من واقعهم
نحو ملاذات مجهولة.
إن هذا المشهد ليس تصرفا عابرا، بقدر ما هو ناقوس خطر يدق بقوة؛ ليحذرنا من تفشي سلوكيات سلبية تنخر في جسد المجتمع. فقد تسللت هذه الأجهزة تحت شعارات براقة ومضللة كـ "بديل آمن"، بينما تؤكد الحقائق الطبية أنها ليست سوى وسيلة متطورة لإدمان النيكوتين والمواد السامة التي تتلف خلايا الرئتين وتفتك بالجهاز الدوري والقلب.
ولا تتوقف الأضرار عند النزيف الصحي، بل تمتد لتشكل نزيفا اقتصاديا وسلوكيا يوقع الشباب في مصيدة الإدمان المبكر وضياع اللياقة الذهنية، مع فتح نوافذ للقلق والاكتئاب وإهدار الطاقات في البحث عن "حياة خارج المألوف".
ومن هذا المنطلق لابد من التساؤل لماذا يتجه شبابنا
نحو هذا التوجه ؟
لنجد ان الإجابة تكمن في تراكم الضغوط النفسية، والفراغ القاتل، وغياب التوجيه الفعال؛ لان الشباب اصبح ممن يبحثون عن مسكنات مؤقتة ومنافذ وهمية للهروب من ظروف الحياة، دون إدراك أنهم يسهمون بأيديهم في هدم مستقبلهم.
مع التنويه بإن مواجهة هذه الظاهرة ليست مسؤولية الفرد وحده، بل مسؤولية مجتمعية متكاملة تبدأ من الأسرة وتصل إلى الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية. ليبقى المطلوب هو :
تكثيف حملات التوعية الشاملة لتصحيح المفاهيم الخاطئة بعيدا عن التهويل أو التهوين.
واحتواء الشباب والاستماع لهمومهم والسعي نحو ملء أوقات فراغهم بأنشطة تعزز
بناء الذات وتفتح آفاق الأمل.
الي جانب نقد ومواجهة كافة الممارسات الخاطئة في الشارع وإعادة الاعتبار للقيم الحضارية والمسؤولية المجتمعية.
فالشباب هم عماد البناء وأمل الغد، ورؤيتهم على هذا الحال تستوجب الاستنكار المقترن بالعمل الجاد والأخذ بأيديهم؛ حتى لا تقضي هذه الملاذات الزائفة على أفضل سنوات أعمارهم وتساهم في هدم
ما تبقى من مستقبلهم


























