بقلم/ محمد الدلواني
هي ليست مجرد مدينة..
هي نبض يتجدد في شرايين التاريخ، وروح تسكن حجارتها الطينية العتيقة، وصوت ينبعث من أعماق الزمن ليحكي حكاية ألف عام واعوام. فصنعاء التي عشقها مطهر تقي وعلى محسن الاكوع ، لم تكن في عينيهما مجرد تراث جامد يُحفظ في بطون الكتب، بل كانت قضية وجود، ونبض حياة، وإرثا يجب أن يظل شامخا رغم كل العواصف .

في زمن تتلاطم فيه الأمواج على ثوابتنا، وتتهاوى فيه المعالم تحت وطأة الجشع ونتائج الحروب، وقف مطهر تقي كحارس أمين لبوابة صنعاء القديمة . لم يكتف بكتابة الكلمات عن جمالها، بل جعل من قلمه سيفا ومن صوته درعا يتصدى لكل محاولات طمس هويتها، سواء بقصف الغارات أو بتشويه العمران . كان وما زال الصوت المدوي الذي يذكر العالم بأن هذه المدينة ليست مجرد حجارة، بل هي ذاكرة أمة وهوية شعب.

ومن فرط حبه لها، لم تكن صنعاء في وجدانه مجرد مكان، بل كانت امرأة حزينة تحتاج من يداوي جراحها، وطفلة بريئة تحتاج من يحميها من عبث العابثين. لذا، سخّر كتاباته وكتبه، وكرس جهوده ، ليكون حارسا للكلمة، وحاميا للتراث، ومخلّدا لعاداتها وتقاليدها التي كادت أن تندثر بين طيات النسيان .

وما أجمل أن يكون إلى جانبه صديق دربه ورفيق روحه الأستاذ / علي محسن الأكوع، ذلك المنشد الذي حوّل أنفاس صنعاء إلى ألحان خالدة، ليكونا معا ثنائيا استثنائيا، واحد يكتب التاريخ بحبر الروح، وآخر يغنيه بصوت الزمن . وهما من القلائل الذين اختاروا أن يكونوا صنعاء، فكانت لهم كما كانوا لها، في لحظات عز فيها الوفاء، وقل فيها من يبذل النفس والمال في سبيل إبقاء شعلة هذه المدينة متألقة في ظلام الحرب وتداعي التحديات.

ومن هنا اقول للاستاذ مطهر تقي ... يا من جعلت من صنعاء قصيدة لا تنتهي، عندما تكتب عنها، فكأنما ترسم لوحة من نور، وعندما تدافع عنها، فكأنما تحمي عروق الأرض من الذبول. ستظل صنعاء مدينة العشق الأبدي، وستبقى أنت ورفيق دربك من أخلص أبنائها الذين رفعوا رايتها عالية، ليعلم القاصي والداني أن حب صنعاء ليس مجرد انتماء، بل هو إيمان لا يتزعزع، وعهد لا يخون.

حول الموقع

سام برس