سام برس
[افتتاحية الحلقة - التقديم الصحفي] من أرشيف «ملحمة صمود شعب» – الحلقة الثامنة
تأليف: العميد الركن الدكتور حسن حسين محمد الرصابي
(المستشار للإعلام العربي المقاوم)
عنوان الحلقة: أيام من الثبات والصمود مع الأبطال: عندما تتكلم السواتر وتصغى المعنويات
التمهيد التوثيقي
في غمرة الملاحم الوطنية التي يسطرها الشعب اليمني العظيم، وتحت وابل من الصواريخ الصهيونية–الأمريكية وتحالف العدوان المتجدد، تأتي هذه الحلقة الثامنة لتسلط الضوء على شهادة ميدانية حية تجسد التلاحم الروحي والفكري بين الكلمة والبندقية، وبين الفكر والميدان.

إن العمل الفكري والإرشادي والتوعوي لم يكن يوماً بالنسبة لنا مجرد تنظير يُلقى من خلف الطاولات أو في القاعات المغلقة؛ بل هو ممارسة حية تستمد حرارتها وصدقها من أزيز الرصاص وصوت المدفعية في خطوط التماس المباشر.
بعد عام ونصف من العمل المتواصل والدؤوب في التوجيه المعنوي والإرشاد الوطني، وفي الوقت الذي أقرت فيه القيادة العسكرية منحي إجازة استجمام جراء الإجهاد والحالة الصحية، كان للقدر والواجب رأي آخر. إن لقاءً بالصدفة برفاق السلاح وأبطال الميدان لم يكن مجرد صدفة، بل كان نداءً وجدانياً لم أستطع أمامه إلا أن أطوي الإجازة جانباً، وألبي داعي الوطن للانطلاق إلى أشد الجبهات ضراوة.

تستعرض هذه الحلقة رحلة استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع في عمق المواقع الأمامية؛ رحلة أثبتت أن من يظن أن اندفاعنا نحو الخنادق مجازفة أو طيشاً أو بحثاً عن مغامرة هو واهم لم يستوعب بعد معنى العقيدة الإيمانية التي تحرك هذا الشعب الأصيل ﴿وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾. كما تنقل الحلقة كواليس المعايشة الميدانية مع رماة الكورنيت وثابتي المتارس، وتوثق لحظات الاصطدام بنيران العدو وحصول شرف الإصابة وتقديم «ضريبة الدم» فداءً للوطن وتاريخه الخالد.
[السيناريو المسرحي المكتمل]
ملحمة صمود شعب
الحلقة الثامنة: أيام من الثبات والصمود مع الأبطال
بيانات وعناصر النص والتوجيهات الدرامية
الشخصيات الرئيسية:
- الدكتور حسن (أبو هشام): عميد قاضٍ دكتور، مسؤول التوجيه المعنوي، مرجع فكري وسياسي وديني وعسكري، يجمع بين الوقار والهيبة والصلابة الإيمانية، يرتدي بزته العسكرية ويبدو عليه أثر الإجهاد البدني الممتزج بالشجاعة.
- أبو صالح: قائد ميداني صلب، سمات وجهه لفحتها شمس الميدان، يعلو وجهه الثبات والإيمان.
- أبو حرب: رامي صواريخ الكورنيت، والبي سفن، وشاب يمتلئ حيوية وثقة واستبسالاً.
- مجموعة من المجاهدين والمرابطين: في خنادق ومتارس الجبهة الأمامية.
الملاحظات والإرشادات الدرامية:
- الأداء الصوتي: نبرة "الدكتور حسن" ممتلئة بالتسليم واليقين والعمق الفكري والهيبة القيادية، بينما تتسم نبرات القادة الميدانيين (أبو صالح وأبو حرب) بالجاهزية، والحماس، والثبات الأسطوري وسط غبار المعركة.
- الحركة والتوزيع المسرحي (Blocking): ينفتح المشهد على جلسة أخوية هادئة في العاصمة، تتدرج إلى حركة سيارة متسارعة نحو الجبهة، ثم يتصاعد التفاعل الحركي الميداني داخل الخنادق والمتارس بين الانحناء تحت القصف والتنقل الجسور بين الثغور.

- المؤثرات الصوتية (SFX): تحليق مكثف لطيران F16 والاستطلاع والأباتشي، أصوات انفجارات متتالية وقذائف مدفعية، أزيز رصاص متقطع، صدى تكبيرات حماسية، وصولاً إلى دوي انفجار غادر قريب يختتم بزامل حماسي مهيب.
- الديكور والإضاءة: خنادق رملية، متارس، تمويهات عسكرية، إضاءة تتدرج من الدفء الخافت في المشهد الأول إلى حمرة اللهب والدخان والديناميكية الميدانية في المشاهد الأخيرة.
المشهد الأول
(الديكور: مقيل يجمع بعض الأصدقاء ورفاق السلاح في العاصمة. الهدوء نسبي، والعميد الدكتور حسن يجلس بينهم بعد حصوله على إجازة مرضية وتوجيه قيادته بالراحة بعد عام ونصف من العمل المتواصل).
أبو صالح (ينظر إلى الدكتور حسن بابتسامة تقدير ومودة أخوية):
حمد لله على سلامتك يا دكتور حسن. عام ونصف من العمل الدؤوب والمثابرة المتواصلة.. القيادة محقة تماماً، أنت بحاجة ماسة لاستعادة العافية والراحة بعد هذا الجهد المضني في الجبهات.

الدكتور حسن (يتنهد متطلعاً نحو الأفق بنبرة يملؤها اليقين):
الله يسلمكم ويحفظكم يا رفاق السلاح.. صحيح أن الجسد أُجهد طوال ثمانية عشر شهراً تحت وابل الصواريخ الصهيونية الأمريكية وبغطاء من آل سعود وأذنابهم، لكن الروح لا تستريح إلا في ميادين العطاء، وتشتاق دائماً لمن يكتبون بدمائهم مجد الأمة.
أبو حرب (يمازحه بنبرة أخوية محفزة وابتسامة عريضة):
تقول راحة واستجمام يا دكتور؟! ومثلك لا يستريح والوطن يخوض معركة الوجود والكرامة! ألا تريد أن تلتقي بالأبطال الحقيقيين.. "رجال الرجال" في الخطوط الأمامية؟ نتحدث إليهم وتسهم في رفع معنوياتهم وترسيخ ثباتهم؟
الدكتور حسن (ينتفض واقفاً دون تردد، وشرارة العزم تتوهج في عينيه ونبرته تفيض بالصلابة):
بلى! والله بلى! قراري سبق أي تفكير أو تدبر.. أنا معكم ومن فوري! سأتحرك معكم إلى هناك.. إلى حيث يرابط الأسود، ويرتفع مؤشر الانتماء الحقيقي لوطننا العزيز. لا إجازة فوق واجب الميدان!
المشهد الثاني
(المكان: داخل سيارة عسكرية تنطلق مسرعة نحو خطوط التماس المباشر. الأصوات في الخلفية تتغير تدريجياً، يمتزج سكون الطريق بأصوات المدفعية والرشاشات البعيدة التي تقترب شيئاً فشيئاً).

الدكتور حسن (يناجي نفسه بصوت مسموع يمتزج بالرضا، وهو ينظر من نافذة السيارة إلى التباب والجبال):
قد يظن الحريصون على حياتهم أن مجازفتي هذه طيش أو جنون.. أو بحث عن مغامرة لإشباع الغرور.. لكنهم واهمون! لم يفهموا بعد أن اندفاعي طواعية ومحبة ووفاء لبلدي الغالي، واعتزازاً بتاريخ شعبنا الصامد الصابر المرابط.
(تشتد أصوات الانفجارات وأزيز الرصاص المتبادل، لتشكل إيقاعاً قتالياً مهيباً يملأ الأرجاء).
أبو صالح (مشيراً بيده إلى السواتر والتباب المتقدمة):
وصلنا إلى الخطوط الأمامية وخط التماس المباشر يا دكتور.. أهلاً بك في خنادق الشرف والكرامة!
الدكتور حسن (بذهول وإعجاب، ونبرة يملؤها الحماس والاعتزاز):
يا لها من "موسيقى رجولة"! أصوات المدفعية والرشاشات تضفي سيمفونية يندر أن تجدها إلا في هذا المكان العظيم! أي حديث أو محاضرة أكاديمية يمكن أن ترتقي إلى هذا المستوى من المهابة؟! هذا صدى سيراميك الوديان والجبال يعود كموسيقى قتالية ترفع المعنويات إلى أوج السحاب!
المشهد الثالث
(المكان: خط المواجهة الأول. الطيران الحربي F16 يحلّق بكثافة خارقاً حاجز الصوت، طائرات الاستطلاع التجسسية تدوم على ارتفاع منخفض، ومروحيات الأباتشي تمشط المكان. القذائف تسقط بالقرب من المتارس).
(الدكتور حسن يتنقل بين الخنادق والمتارس بكل جسارة، يرافق المجاهدين في حركتهم ومرابطتهم، أسلوبه في التوعية يتخذ طابعاً ميدانياً حياً بالكلمة والمواساة والشد على الأيدي).
الدكتور حسن (يخاطب أبا حرب وهو يراه يوجه صاروخ الكورنيت بثبات أسطوري نحو مدرعة للعدو):
ثباتك هذا يدرّس يا أخي! أنتم لا تصنعون الموقف فحسب، بل تصنعون تاريخ أمة بأكملها! أنتم تفشلون مشاريع صهيونية استكبارية، وتدفعون عن شعبكم الأبي الكريم مصائب كانت تتجهز للانقضاض عليه!
أبو حرب (يكبّر بثبات هز الساتر، ثم يلتفت بابتسامة واثقة لا تعرف الخوف):

أهلاً بك بيننا يا دكتور! والله لو حشدوا كل طائراتهم وأباتشياتهم وقذائفهم بعيدة المدى، ما هزوا فينا شعرة واحدة! هذا الشعب اليماني ووعد الله فيه: ﴿وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾.. ليس مجرد كلام، بل واقع حي تشهده هذه الساحات، وأرضنا كانت وستبقى مقبرة لكل الغزاة!
الدكتور حسن (في سرّه، وهو يتأمل الوجوه السمراء الشامخة للمقاتلين):
يا الله! أية شجاعة هذه وأي استبسال! طيران لا يتوقف، وأرض تُحرق بالنيران، وهؤلاء الأبطال كالجبال الراسيات! جئت لأرفع معنوياتهم، فإذا بي أستمد العزة والصلابة واليقين من جباهم السمراء الشريفة.
المشهد الرابع
(المكان: الخندق الأمامي - بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع من المرابطة والمواجهة المباشرة. أصوات القصف تشتد بشكل غير مسبوق، السماء تلتهب بالنيران، والقذائف تغطي كل متر مربع تمهيداً لزحف المرتزقة والقوات المعتدية).
أبو صالح (ينادي وسط غبار الانفجارات وأزيز الرصاص):

احذروا! العدو يحشد قدرات هائلة من البر والبحر والسماء! يحاول إحراق الأرض ليحقق تقدماً ميدانياً يغطي به خسائره وانهيار معنوياته أمام ضرباتنا!
(سقوط صلية قذائف وصوارخ غادرة بالقرب جداً من الخندق.. دوي انفجار هائل وغبار كثيف يحجب الرؤية.. يُصاب الدكتور حسن بقطع من الشظايا ويسقط أرضاً وهو ممسك بجرحه، فيسارع أبو صالح وأبو حرب نحوه بلهفة عارمة).
أبو حرب (بحرص ولهفة وهو يحاول إسعافه):
دكتور حسن! شفاك الله يا دكتور.. إصابة في الجسد! هل أنت بخير؟!
الدكتور حسن (يبتسم برضا وثبات أسطوري، يضع يده على جرحه الممتلئ بالدماء، ويشير بيده الأخرى نحو السماء بنبرة تفيض بالعزة واليقين):
الحمد لله.. الحمد لله رب العالمين! جئتُ أبحث عن أسبوع واحد، فبقيتُ ثلاثة أسابيع بين الأبطال والأسود.. واليوم تشرفتُ بأن أقدم "ضريبة الدم" مع رجال الرجال دفاعاً عن هذا الوطن الشامخ.. دمنا ليس أغلى من دماء هؤلاء الشهداء والأبطال!
(تصعد تكبيرات المجاهدين في الميدان "الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.." ممتزجة بصمودهم الثابت بوجه الزحف، بينما يعلو صوت زامل حماسي قوي يتردد صداه عبر الأرجاء، وتُسدل الستارة تدريجياً).
(يتبع الحلقة التاسعة بإذن الله تعالى)

حول الموقع

سام برس