بقلم/ محمد الدلواني
سألني الكثيرون لماذا يزدهر التعليم والتدريب الطبي في الخارج، بينما نتراجع نحن؟ وللرد على السؤال حاولت القراءة والبحث كثيرا للتمكن من الحصول على جواب موجز لكنه كان مؤلما تمثل في :

١- الانتقاء قبل التعليم

في أوروبا مثلا ، الطب دراسة عليا لا يلتحق بها المتقدم إلا بعد أربع سنوات جامعية تأهيلية في الأحياء والكيمياء والفيزياء والإحصاء. أما عندنا، فيدخل الطالب الكلية مباشرة من الثانوية، وغالبا دون. تأهيل
او إعداد.

٢- القياس لا المجموع

في أوروبا هناك امتحان قدرات طبية صارم يقيس الاستعداد الحقيقي للمتقدم
مع مقابلات شخصية ومقال يشرح فيه المتقدم الدافع، وتطوع ادناه سنتين في المستشفيات. وعندنا؟ لا امتحان قدرات،ولا مقابلة،
ولا سؤال عن الدافع…
المهم مجموع درجات.

٣- الكيف قبل الكم

فمثلا أمريكا فيها ١٦٠ كلية طب، تقبل الواحدة منها ١٠٠–١٥٠ طالبا فقط، بمجموع لا يتجاوز ٢٤ ألفا لدولة تعدادها ٣٤٠ مليون. أما في مصر وحدها مثلا فيتم استقبال ٢٥–٣٧ ألف طالب سنويا لسكان لا يبلغون ١١٥ مليونا!

٤- التدريب قبل الشهادة:

وفي أمريكا ايضا ١٧٠٠ مستشفى تدريبي و٤٣٠ مستشفى جامعي. مقابل ١٢٠ فقط في مصر كلها. فأين يتدرب هذا السيل البشري؟

النتيجة

عربيا خريجون بلا تأهيل وبلا اختيار وبلا تدريب حقيقي… و"مخرجات" تملأ السوق، بينما الدول تعمل على توفير الأعداد الكبيرة لتغطي العجز، والحقيقة أنها تغطي الجودة!

الخلاصة

نجحوا لأنهم أدركوا أن صحة الإنسان أمن قومي، وأن العبرة بالكيف لا بالكم. أما نحن عربيا، فنتسابق في دق المسمار الأخير في نعش الطب… ويوما ما سنبحث عن طبيب كفء يعالجنا ويعالج أبناءنا، وقد لا نجده… وحينها لن ينفع الندم.

ليبقي الحل هو

· إغلاق الباب أمام الكم وتحديد أعداد القبول بمعيار قدرة المستشفيات على التدريب، لا بحجم القاعات.

· فتح الباب للكيف بامتحان قدرات طبية، ومقابلات شخصية، وسنوات تأهيل قبل الالتحاق بكليات الطب.
· الاستثمار في التدريب لبناء مستشفيات تعليمية، وإلزام الجامعات الخاصة بالمشاركة في التدريب لا في المنافسة عليه.

فالطب ليس وظيفة… بل أمانة. ومن يحمل الأمانة بغير أهلية، يخون قبل أن يخطئ.

حول الموقع

سام برس