بقلم / عادل حويس
حين تقترب كأس إفريقيا من لحظة التتويج لا يعود السؤال متعلقا بالنتيجة فقط بل بالذاكرة التي ستكتب وبالحلم الذي سيجد أخيرا من يحمله عاليا.
في هذه الليلة تتقاطع الطرق في الرباط حيث تتجمع أنفاس القارة كلها في مساحة مستطيل أخضر وتختصر سنوات من الانتظار في تسعين دقيقة قد تطول أو تقصر لكنها حتما ستترك أثرها في وجدان شعبين.
النهائي ليس مباراة عادية بل لحظة كاشفة. هنا تسقط الحسابات الصغيرة وتعلو قيمة التفاصيل الدقيقة، تمريرة في التوقيت الصحيح تدخل دفاعي في لحظة شجاعة أو تسديدة تغير مصير بطولة بأكملها. المغرب يدخل المشهد وهو يحمل ثقل الأرض والجمهور مزيجا من الأمل والضغط وذاكرة لقب بعيد لم تفقد بريقها رغم مرور العقود. على مدرجات الرباط لا يجلس المشجعون لمتابعة مباراة بل ليشهدوا محاولة استعادة حلم طال انتظاره حلم يراد له أن يولد من جديد أمام أعينهم.
في الجهة الأخرى تقف السنغال بثقة من يعرف الطريق إلى النهائيات وبهدوء من جرب الوقوف على منصة التتويج من قبل. هذا منتخب تعلم كيف يحول الصبر إلى قوة وكيف يجعل من الاستمرارية سلاحا نفسيا قبل أن تكون تكتيكيا. لاعبوه لا يطاردون المفاجأة بل يؤمنون بأنهم جزء من معادلة ثابتة اسمها المنافسة حتى النهاية مهما تغيرت الظروف أو تبدلت الوجوه.
الجميل في هذا الصراع أنه يتجاوز حدود الكرة ليعكس صورة أوسع للقارة الإفريقية نفسها قارة التنوع والتناقض حيث يلتقي الشمال بالغرب وتتصادم المدارس الكروية كما تتقاطع الثقافات. هو نهائي يحمل في طياته سؤال الهوية بقدر ما يحمل سؤال الفوز ويعيد إلى الواجهة ذلك التوازن الدائم بين الحلم الفردي والطموح الجماعي.
ومع اقتراب صافرة البداية يصبح الزمن هشا. دقيقة واحدة قد تصنع بطلا وخطأ واحد قد يبدد مسيرة كاملة. الجماهير ستغني والقلوب ستخفق واللاعبون سيسيرون على حافة التاريخ مدركين أن كرة القدم لا تمنح فرصا كثيرة لكتابة الاسم في السطر الأخير. في النهاية.. سيرفع أحدهم الكأس لكن الأكيد أن إفريقيا كلها ستكون شاهدة على ليلة تروى طويلا ليلة يحسم فيها الصراع ويجد السؤال الكبير إجابته من سيرفع الكأس؟


























