بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
يجد دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني نفسه امام تحديات معقدة منذ اللحظة الاولى لتشكيل حكومته في ظل انطباع واسع بان التشكيلة يغلب عليها النفس الاخواني الامر الذي يجعل مسالة بناء الثقة بين مكونات المشهد السياسي امرا صعبا فالكثير من القوى تنظر الى الحكومة باعتبارها انعكاسا لهيمنة تيار بعينه لا حكومة شراكة وطنية وهو ما يضعف قدرة رئيس الوزراء على تقديم نفسه كقائد توافقي قادر على ادارة مرحلة انتقالية حساسة تتطلب قدرا عاليا من الحياد والتوازن
كما ان العدد الكبير للوزراء ومنح بعض الحقائب كجوائز ترضية لشخصيات محسوبة على مكونات بعينها يعكس استمرار منطق المحاصصة السياسية على حساب الكفاءة والفاعلية فالحكومة المتضخمة تستهلك موارد اضافية في وقت تعاني فيه البلاد من ازمة اقتصادية حادة كما ان توزيع المناصب بدوافع ارضاء هذا الطرف او ذاك يضعف مركز القرار داخل مجلس الوزراء ويحول بعض الوزارات الى مواقع شكلية لا تقدم اضافة حقيقية لاداء الدولة
وسيواجه الدكتور الزنداني صعوبة في ضبط ايقاع العمل الحكومي في ظل تعدد الولاءات داخل التشكيلة فحين يدخل بعض الوزراء بدافع الترضية السياسية او المحاصصة المناطقية يصبح ولاؤهم لمرجعياتهم الحزبية او المناطقية قبل ان يكون للمصلحة العامة ما يؤدي الى بطء القرار وتضارب الاولويات ويجعل الحكومة اقرب الى ساحة توازنات منه الى فريق عمل منسجم يعمل وفق رؤية واضحة لمعالجة الازمات المتراكمة
اما على مستوى التمثيل الجنوبي فان طريقة اختيار ممثلي الجنوب ومدى قدرتهم على التعبير عن قضايا مناطقهم ستظل محل تساؤل فاذا كان حضورهم رمزيا او محدود الصلاحيات فان ذلك سيعمق شعور قطاعات واسعة في الجنوب بان مشاركتهم شكلية لا تغير من واقع التهميش ولا تعكس تطلعاتهم السياسية وهو ما يفتح الباب امام مزيد من الاحتقان والاستقطاب بين القوى المختلفة.
وفي نظر كثير من اليمنيين فان المشكلة لا تقف عند حدود التوازنات بل تمتد الى طبيعة الاشخاص انفسهم اذ يسود اعتقاد واسع بان الحكومات المتعاقبة تأتي باشخاص انتهازيين كل همهم ترتيب مصالحهم الشخصية وجمع المال وتأمين اوضاعهم واوضاع عائلاتهم بينما تتراجع اولويات تطوير الخدمات وتحسين معيشة المواطنين وحل مشاكلهم اليومية وتسهيل معاملاتهم ومع استمرار هذا الانطباع الشعبي فان اي حكومة جديدة ستكون مطالبة بافعال ملموسة لا بشعارات حتى تتمكن من استعادة الحد الادنى من الثقة المفقودة بينها وبين الشارع اليمني.


























