بقلم/ يحيى القحطاني
رغم أن محافظة إب ليست مجرد محافظة عادية، بل تُعد سلة اليمن الزراعية وواحدة من أهم المحافظات السياحية والاقتصادية، وتضخ سنويًا عشرات المليارات من الإيرادات المحلية وتحويلات المغتربين في الخليج وأمريكا وكندا وأستراليا، إلا أن واقعها الخدمي والتنموي لا يعكس شيئًا من هذا الثقل الاقتصادي والبشري الكبير.
وفي إب، يبدو أن الزمن وحده هو الذي يتغير، أما الإدارة فما تزال أسيرة الجمود؛ الوجوه ذاتها، والعقليات ذاتها، والأخطاء ذاتها، والنتيجة مديريات ينهشها الإهمال عامًا بعد آخر، طرق متهالكة، ومشاريع متعثرة، ومياه شحيحة، وعشوائية عمرانية تلتهم الشوارع والأرصفة، وخدمات لا تغادر دائرة الوعود والتصريحات.
وفي إب المشكلة لم تعد نقص موارد او ضعف إمكانات، بل غياب المحاسبة وتجذّر الجمود الإداري واستحالة التغيير. فعندما تبقى المناصب حكرًا على الوجوه ذاتها لعقود، يتحول الجمود إلى سياسة، والتغيير إلى إستثناء، ويتحوّل تراجع الخدمات، وفوضى التخطيط وكأنها جزء طبيعي من حياتهم اليومية، وفي النهاية لا يدفع ثمن هذا الجمود سوى المواطن، من ماله وصحته ومستقبل أبنائه.
إب لا تحتاج مزيدًا من الخطب والشعارات، ولا عرقلة مشاريع المياة والمبادرات الأهلية مجاملةً لهذا المسؤول أو خدمةً لذلك النافذ، بل تحتاج إدارة تحترم إحتياجات الناس، وتقاس بالإنجاز لا بطول البقاء في المناصب. وتحتاج إلى تجديد حقيقي يعيد للمحافظة حقها في التنمية والخدمات، قبل أن يتحول التعثر والإهمال إلى واقع دائم يدفع المواطن ثمنه كل يوم.
فالناس لم تعد تنتظر خطابات موسمية ولا وعودًا تتكرر مع كل مسؤول؛ ما يريده المواطن اليوم هو طرق أمنه تُنجز، ومياة متوفرة ومستقرة، ومستشفيات تداوي المرضى، ومدارس تليق بأبنائهم، وتنمية حقيقية تُرى في الشوارع والمديريات لا في التصريحات والمنشورات. فالمحافظات لا تُبنى بالكلام، بل بالإدارة الكفؤة، والقرار المسؤول، والعمل الذي يلمسه الناس في حياتهم اليومية.


























