بقلم / عادل حويس
فجر منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي) واحدة من أكبر مفاجآت بطولة كأس العالم بعدما فرض تعادلا بطعم الانتصار أمام نظيره الإسباني العملاق مبرهنا على أن كرة القدم لا تعترف بفارق الإمكانيات بل تؤمن بالروح والعزيمة داخل المستطيل الأخضر.

ودخل منتخب الرأس الأخضر الممثل لدولة الأرخبيل الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 600 ألف نسمة المواجهة أمام بطل أوروبا كطرف أضعف على الورق إلا أن مجريات اللقاء كشفت عن تخطيط عميق وشجاعة استثنائية حيث صمد الفريق بثبات وتنظيم دفاعي حديدي مجهضا كل المحاولات الهجومية للماتادور الإسباني حتى نهاية الشوط الأول ومواصلا هذا الصمود البطولي حتى إطلاق صافرة النهاية ليسيل العرق البارد لنجوم إسبانيا في أول ظهور تاريخي للأرخبيل بالمونديال.

وعلى الرغم من أن تشكيلة الرأس الأخضر تجاوز معدل أعمارها الثلاثين عاما إلا أن الخبرة والروح القتالية كانتا السلاح الأقوى في مواجهة حيوية وقيمة نجوم إسبانيا وتجلت هذه الملحمة في التألق اللافت لحارس المرمى المخضرم الذي تخطى الأربعين من عمره مستبسلا في الدفاع عن عرينه ومغلقا كل المنافذ أمام الهجوم الإسباني ببراعة نالت إعجاب المتابعين.

هذا الأداء الاستثنائي لمنتخب كاب فيردي يمثل درسا بليغا في الإصرار والعمل الجاد خاصة عند مقارنة بنيته الرياضية المتواضعة بالإمكانيات الضخمة التي تمتلكها العديد من المنتخبات الأخرى ليدون هذا المنتخب الصغير بحجمه الكبير بعطائه أول سطر له في تاريخ المونديال بحبر الشجاعة والإيمان بالحلم مؤكدا للعالم أجمع أن المستحيل مجرد كلمة قابلة للهزيمة عندما تلتقي الإرادة بالتنظيم.

حول الموقع

سام برس