بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
يثير تعيين افراح الزوبة كاول امرأة تتولى منصب وزير الخارجية في اليمن كثيرا من الاهتمام والامال لدى العاملين في السلك الدبلوماسي وكل المهتمين بمستقبل الوزارة ليس فقط لانها تمثل سابقة في تاريخ الدبلوماسية اليمنية بل لان الوزارة تعيش منذ سنوات طويلة ازمات متراكمة تحتاج الى قيادة تمتلك القدرة على الادارة واتخاذ القرار والشجاعة في مواجهة الاختلالات التي تراكمت حتى اصبحت جزءا من الواقع اليومي داخل المؤسسة

لقد كان كثيرون يتفاءلون دائما بتعيين وزير للخارجية من ابناء الوزارة او من الكادر الدبلوماسي المتخصص باعتبارهم الاكثر معرفة بطبيعة العمل الدبلوماسي والمشكلات التي يعاني منها الموظفون لكن التجارب السابقة اثبتت ان معظم من تولوا المنصب لم ينجحوا في احداث تغيير حقيقي واستسلم كثير منهم لمنظومة الفساد القائمة ولم يعملوا على معالجة اوضاع الوزارة او انصاف الكادر الدبلوماسي الذي ظل يعاني من غياب العدالة وتراجع المعايير المهنية في كثير من القرارات

وخلال السنوات الماضية بقي وكيل الوزارة للشؤون المالية اللاعب الاكثر نفوذا داخل الوزارة بحكم استمراره في المنصب لاكثر من اربعة عشر عاما وهو امر يعكس حجم الخلل المؤسسي الذي تعيشه الوزارة حيث اصبح استمرار الاشخاص في مواقعهم لفترات طويلة احد اسباب غياب التجديد والمساءلة وفتح الباب امام ترسيخ مراكز القوى التي اصبحت تتحكم في كثير من القرارات الادارية والمالية بعيدا عن مبادئ الشفافية وسيادة القانون

واذا كانت افراح الزوبة تمتلك بالفعل الكفاءة والقدرات الادارية التي يتحدث عنها كثيرون فان نجاحها سيظل مرهونا بقدرتها على مواجهة لوبي الفساد داخل الوزارة وعدم السماح له بتوجيه اولويات عملها نحو الملفات الخارجية فقط من خلال اغداق بدلات السفر والمهمات الرسمية عليها حتى تغض الطرف عن التجاوزات الداخلية فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الزيارات الخارجية ولا في النشاط الدبلوماسي وحده بل في اعادة بناء الوزارة من الداخل ووقف التعيينات غير القانونية وانهاء التمديدات المخالفة للقانون واعادة الاعتبار لمبدأ الكفاءة والاستحقاق

ان الدبلوماسية اليمنية اليوم لا تحتاج الى تغيير الاسماء بقدر حاجتها الى مشروع شامل للاصلاح يعيد هيكلة الوزارة على اسس مؤسسية حديثة ويضمن العدالة بين جميع منتسبيها ويعيد الثقة بالكادر الدبلوماسي ويضع حدا لمراكز النفوذ التي عطلت تطور المؤسسة لسنوات طويلة واذا استطاعت الوزيرة الجديدة ان تبدأ بهذا المسار فانها لن تسجل اسما جديدا في تاريخ الوزارة فحسب بل ستكتب بداية مرحلة جديدة تستعيد فيها الدبلوماسية اليمنية مكانتها ودورها الوطني بعيدا عن الفساد والمحسوبية وهيمنة المصالح الضيقة.

حول الموقع

سام برس