سام برس
ملحمة صمود شعب .. تأليف: العميد القاضي الدكتور / حسن حسين الرصابي
* الحلقة الثالثة: بوابة المندب وزئير البرح (ثغور السيادة)
- [الديكور والسينوغرافيا الإخراجية]
- الإضاءة والجو العام: مزيج درامي ساحر بين الحمرة القانية لغروب الشمس على مياه "باب المندب"، والأعمدة المتصاعدة من الدخان الأسود الكثيف للآليات المحترقة في شعاب "البرح" و"الوازعية"؛ التي تقدمت من معسكر خالد وميناء المخا بغية قطع خط الإمداد عن القوات المتمركزة في الخطوط الأمامية، قبل أن تتعامل معها قوات الاحتياط وتكسر هجومها، وتغنم وتأسر الكثير من عتادها.
- المشهد البصري: تباين ملحمي يجسد صراع الحق والباطل؛ بين التكنولوجيا العسكرية الضخمة للغزاة (البوارج الجاثمة في الأفق، والطائرات المسيرة والحربية التي لا تغادر السماء)، وبين الصخور الجرداء الشامخة لجبل "الشيخ سعيد"، و"السقيا"، و"شعب الجن"، و"المثلث"، و"ذباب"، وحفاء المقاتل اليمني المستمسك بأرضه.
- المؤثرات الصوتية: دوي المدافع البحرية والانفجارات المتواصلة، تليها لحظات صمت مريب، ثم صدى هتافات الأبطال وصوت أقدام المرابطين وهي تقتحم المواقع من وسط الركام والتراب.
- المشهد الأول: مفتاح الشرق ورباط السقيا
(لقطة كاميرا عريضة ومتحركة من الأعلى تبدأ من أفق البحر الأحمر المتلاطم، وتتحرك لتلتقط بوارج العدو في الممر الدولي، وتعزيزات معادية وصلت للتو إلى جزيرة ميون، ثم تهبط ببطء لتكشف عن أقدام حافية ثابتة فوق صخرة صلبة في "الشيخ سعيد".. ترتفع الكاميرا لترصد "أبا حرب" وهو يرتدي زيه الشعبي وتحته سلاحه الآلي، وعيناه ترتقبان الأفق بثبات، ويتلقى معلومات بأن قوة كبيرة متقدمة في أربعة أرتال من الطريق الساحلي رأس عمران - المندب).
- أبو حرب (ينظر بنظرة ثاقبة نحو الممر البحري الدولي، والريح تعصف بردائه، ويأمر قائد المفرزة الأمامية وقائد سرية الهندسة بزرع الألغام ووضع الكمائن لعرقلة القوات المتقدمة من محور رأس عمران، كما يأمر "أبا هادي" قائد السرية الثانية احتياط مع بطارية م/د بتعزيز القوات الموجودة في موقع "السقيا" لصد الهجوم ومنع القوات المعادية من الاقتراب. وفي الوقت الذي تصل فيه القوات عند الإحداثيات المحددة، يبلغ قائد المدفعية الساحلية الموجودة خلف تل "الكنداسة" بفتح النيران على مقدمة الأرتال ومؤخرتها):
- "هنا 'باب المندب' يا أبا طارق! انظر جلياً.. هنا 'الشيخ سعيد'، و'شعب الجن'، و'المثلث'، و'المنصورة'، وهذه مدينة 'ذباب' و'بئر العمرى'.. هذه ليست مجرد شواطئ ورمال نطأها بأقدامنا؛ هذه منطقة استراتيجية حيوية لليمن وللعالم أجمع، بل إن حمايتها وصونها أسمى وأهم من سارية القصر الجمهوري بصنعاء! إنها شريان العالم ومفتاح الشرق والغرب!"
*(تنتقل الكاميرا ببطء درامي إلى "أبي طارق" قائد محور تعز بالمنطقة العسكرية الرابعة، وهو يقف وسط ركام قصف جوي حديث، ويمسك بقبضة من تراب "البرح" ثم يتركها تتساقط بين أصابعه).
- أبو طارق (بصوت جهوري هادئ تشوبه نبرة العزة والشموخ):
- "إن أبناء تعز الأبية ورجال المنطقة العسكرية الرابعة المرابطين في ثغور 'المخا'، و'البرح'، و'موزع'، و'الوازعية'، صاغوا من صخور هذه الجبال حائط صدٍّ لا يُخترق! جعلنا من 'المثلث' مقبرةً لطموحات مرتزقتهم.. فما الهجوم على محطة كهرباء المخا وقتل العمال فيها إلا نتيجة إفلاس وعجز كامل عن مواجهة الأبطال في الميدان، رغم الحشود الكبيرة في البر والبحر، بما في ذلك الميليشيات المستوردة من 'الجنجويد' وشركات 'بلاك ووتر'!"
(تصاعد في الموسيقى التصويرية الملحمية، مع استعراض صور بصرية للقتال والصمود الميداني).
- أبو طارق (يتابع وعيناه تجولان في خطوط المواجهة):
- "لقد استخدموا كل أسلحة الدمار التقليدية الحديثة من الجو والبحر والبر، وكانوا لا يتقدمون إلا على أرض محروقة.. وكلما ظنوا أنهم قد صفّوا كل كائن حي وحولوا الجبال إلى رماد، كان المقاتل اليمني ينفض التراب عن وجهه ويخرج لهم من تحت الأرض كالمعجزة! يتعامل مع القوات المهاجمة ببنادقه وأقدامه الحافية، يكسر هجومهم ويجبرهم على الفرار مخلّفين أشلاءهم وعشرات الآليات غنيمة بأيدي أبطالنا!"
• المشهد الثاني: فقه السيادة ونور "الرسالة الوطنية"
(تنتقل الكاميرا إلى خندق قيادي محفور في أحشاء جبل "البرح"، ضوء خافت يضيء وجه "أبي هشام" وهو يمسك بين يديه كتابه "الرسالة الوطنية" وسط جمع من المجاهدين المرابطين الذين يتفقدون أسلحتهم).
- أبو هشام (يتلو فصلاً من كتابه 'الرسالة الوطنية' بصوت يملأ الخندق بالسكينة والإيمان):
- "أنصتوا يا أبطال تعز وحراس المندب.. إن دفاعكم عن هذه الثغور هو صونٌ أصيل لمضامين 'الرسالة الوطنية' التي تؤكد أن سيادة اليمن على ممراته البحرية هي خط أحمر عمدته دماء الشهداء الأخيار. لا سيادة لبحارنا ولا أمن لمياهنا إلا بأيدي أصحاب الأرض!"
(ترتسم على وجوه المرابطين علامات العزم والتأييد المطلق).
• المشهد الثالث: كسر الزحف وقسم السيادة.
(يهتز الخندق فجأة بفعل قصف مدفعي قريب، تتساقط الأتربة، ثم يدوّي صوت أجهزة اللاسلكي).
- أبو حسين (عبر جهاز اللاسلكي بصوت يملأه الفخر والحماس):
- "بلاغ إلى قيادة المحور.. محاولة زحف المرتزقة والقوات المأجورة باتجاه 'مثلث الوازعية' وكسارة 'البرح' تم إنهاؤها بالكامل بفضل الله وبأس الرجال، وآلياتهم تحترق وتتفحم في الشعاب! تم إفشال الهجوم الذي كان يتزامن مع الهجوم من محور رأس عمران بغية قطع المدد وحصار القوات المرابطة في قطاع المندب ومواقع موزع والوازعية!"
(يخرج "أبو هشام" ومعه "أبو حرب" و"أبو طارق" من الخندق مع انقشاع القصف، ليقفوا جميعاً على شفير جرف صخري يطل على الامتداد البحري لمضيق باب المندب، ودخان الآليات المحترقة يتصاعد في الأفق).
- أبو هشام (يرفع يده بثبات وكبرياء الجبال مشيراً نحو جزيرة ميون التي تقسم الممر الملاحي الدولي إلى شرقي وغربي):
> "نرسل تحذيرنا الصارم لكل قوى الاستكبار: إن أي مساس بأمن بحارنا، أو حصار شعبنا، أو استهداف منشآتنا ومطارنا، ستقابله عاصفة يمانية تجرف البوارج وتدك العروش!"
• الختام الملحمي: نشيد الحب والانتماء
تتداخل وتتصاعد موسيقى النشيد الملحمي الكورالي الفخم، بينما يقف الأبطال جنباً إلى جنب فوق قمم "البرح". تنخفض الكاميرا استعراضياً لترصد الأقدام الحافية الثابتة على الصخر، ثم ترتفع نحو السماء الشاسعة حيث تتردد أصوات المقاتلين مع الكورال الأوبر إلي في نشيد هادر يهز الشعاب:
- بِلَادِي حُبُّهَا أَمَلِي ... وَفِيهَا أَرْتَجِي أَجَلِي
- مَهْدُ العُلَى وَالسُّؤْدُدِ ... وَمَقَامُ مَجْدِي فِي زُحَلِ
- يَمَانِيٌّ أَنَا أَبَدًا ... أَمُدُّ الكَفَّ لِلسَّحَابْ
- أَصُونُ أَرْضَ أُولِي سَبَأْ ... وَأَفْتَحُ لِلْمُنَى الأَبْوَابْ
- تَبَارَكَ مَدْحُ طَهَ لَنَا ... إِذَا مَا الإِيمَانُ يَمَانْ
- أَيَا خَيْرَ الأَنَامِ هُنَا ... لَنَا الشَّرَفُ العَالِي المَكَانْ
- بَنِي أُمِّي أَلَا اسْتَمِعُوا ... لِصَوْتِ المَجْدِ يَدْعُوكُمْ.
- دَعُوا الأَحْقَادَ وَاحْتَشِدُوا ... فَنُورُ الحَقِّ يَهْدِيكُمْ
- سَتَبْقَى صَخْرَةً صَمَّاءَ ... تَعْلُو قَامَةَ القِمَمِ
(تنسحب الكاميرا إلى الأعلى ببطء وتتسع اللقطة لتظهر الأبطال شامخين كالطود فوق قمم "البرح"، بينما يمتد ممر باب المندب خلفهم تحرسه سواعد أصحاب الأرض، حتى تختفي اللقطة على صدى آخر بيت من النشيد)


























