بقلم/ العميد /الدكتور حسن حسين م
في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج التضليل، وتُساق فيه بعض شعوب المنطقة ونخبها نحو مواسم الفراغ والجهالة وشغف التسلية العابرة، يثبت شعبنا اليمني العزيز أصالته الإيمانية والوطنية، ليعلن للعالم أجمع أن انتماءه لرسول الإنسانية ومصطفى الحق، سيدنا ومولانا محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ليس مجرد عاطفة مجردة، بل هو طليعة موقف، ومنهج حياة، وعقد تأسيسي مع الكرامة والحرية.
لقد رسم اليمنيون بالأمس ملحمة استثنائية لم تشهد لها الميادين نظيراً؛ تقاطرت فيها الملايين من الشيوخ والشباب، الكبار والصغار، النساء والرجال، واكتست الجبال والسهول والمدن والقرى بأبهى حلل التعظيم لرسول الهدى. لم تكن تلك الحشود الجماهيرية الغفيرة مجرد تعبير عن مظاهر احتفالية عابرة، بل كانت استجابة واعية لنداء الفطرة، وتأكيداً راسخاً على الهوية الإيمانية الجامعة التي تأبى الذوبان أو الانجرار خلف محاولات مسخ الوعي العربي والإسلامي.
وفي أوج هذا الصخب الإيماني الهادر، خاضت قواتنا المسلحة والأمن بكل صنوفها ملحمة أخرى في مضمار اليقظة وحماية السيادة. فبينما كانت الساحات تفيض بالبشر والبهجة، كان أبطالنا في الحدود، والمواقع، والخنادق، والثكنات، وفي امتداد الساحل الغربي وشتى المناطق العسكرية، يقفون بروحية قتالية عالية واليد على الزناد. لقد تحولت مناسبة المولد النبوي الشريف إلى تجسيد عملي لربط القول بالعمل، وتكامل روحية العبادة مع واجب الدفاع عن حياض الوطن.
إن التنسيق المحكم والخطة الميدانية المعمدة بين وزارتي الدفاع والداخلية قدما صورة مشرقة عن كفاءة المؤسسة العسكرية والأمنية؛ إذ تولت القوات الجوية والدفاع الجوي تأمين السماء بدوريات نشطة على مدار الساعة، بينما فرضت قواتنا البحرية حراسة مشددة لحماية مياهنا الإقليمية، وانتشرت القوات البرية على طول خطوط التماس بروح وطنية يقظة لبتر كل يد تحاول العبث بأمن هذا الشعب أو تعكير صفو احتفائه الشريف.
إن هذه المناسبة العظيمة تؤكد لنا وللأمة قاطبة أن محبة النبي الخاتم تجسيد حقيقي للثبات والاستبسال في وجه التحديات، ورسالة صارمة مفادها أن شعباً يحيي ذكرى نبيه بهذه الجاهزية والوعي لا يمكن أن ينكسر أو يلين. سيظل اليمن بأرضه وإنسانه ومؤسساته العسكرية والأمنية حارساً لأمته، ومستلهماً من نهج النبوة أسمى معاني التضحية والاستقلال والسيادة.
وبهذه المناسبة الدينية العظيمة والجامعة، ومن ميدان الشرف والبطولة نرفع أسمى آيات التهاني وأزكى التبريكات المشفوعة بالولاء والصمود إلى قائد الثورة، وإلى قيادة رئاسة الجمهورية، وقيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وإلى كافة أبناء الشعب اليمني الأبي، سائلين الله العلي القدير أن يعيدها على وطننا وأمتنا بالنصر والتمكين والسيادة والكرامة.


























