سام برس
ملحمة صمود شعب (الحلقة العاشرة)
عنوان الحلقة: "سياج الوعي.. وإسقاط الشائعات"
تأليف: العميد القاضي الدكتور / حسن حسين الرصابي
شخصيات المشهد:
- الحاج صالح (أبو هشام): حكيم المنطقة والمرجع المعنوي والفكري (يرتدي الزي اليماني الأصيل، يمثل الحكمة والوعي الفطري المتين).
- النقيب علي: ضابط التوجيه المعنوي والأمن والمجتمع (يتكئ على علم ويقظة ميدانية).
- الأستاذ يحيى: الإعلامي والمحلل السياسي (يمثل الإعلام الرسمي المسموع والمرئي والمقروء).
- الشيخ عبد الله: من علماء الإرشاد والخطباء (يمثل شعبة التوجيه والإرشاد الديني ودور العلماء والمنابر).
- أبو جابر: مواطن طيب القلب، سريع التأثر بالشائعات ومتابع للشأن العام.
- زيد: شاب جامعي مختص بالتوعية التقنية والفضاء الرقمي والإعلام الحربي.
[المكان: مجلس الحاج صالح (أبو هشام) في أحد أحياء صنعاء القديمة. يتوسط المجلس تلفاز يبث الأخبار الرسمية، بينما يجلس الحاضرون يحتسون الشاي، والبُن اليماني، وأمامهم عدد من المجلدات والدراسات الفكرية. يدخل أبو جابر مضطرباً يقلب هاتفه بوجوم واضطراب واضحين]..
أبو جابر: (يدخل متلعثماً وينظر للحاضرين بقلق وفزع، ويضرب بيده على ركبته)
يا ساتر يا رب! يا جماعة.. يا أبا هشام! الخبر عاد له دقائق في مجموعات "الواتساب".. يقولون العملة بتتداعى، وهناك أزمة وشيكة في السلع والمواد الغذائية ستنقطع من السوق من بكرة! المشتقات بتتضاعف الليلة والسفن أوقفوها! المقطع يتداوله الناس بكثرة والجميع يهرعون إلى المحطات والمحلات!
النقيب علي: (يستوقف أبا جابر بتهدئة وصرامة أمنية واعية)
على رسلك يا أبا جابر! ضع هاتفك جانباً وتنفس الصعداء. هذا الخبر عارٍ عن الصحة تماماً، وهو "قنبلة دخانية" وشائعة موجهة صيغت في مطابخ الحرب النفسية التابعة للعدو، والهدف منها إحداث حالة من الهلع وإرباك الأسواق والجبهة الداخلية.
زيد: (يحيّده بهدوء وهو ينظر إلى شاشة هاتف أبي جابر)
يهديك الله يا عم أبا جابر! أرني المصدر.. من الذي أرسل هذا المنشور؟ حساب باسم مستعار، أنشئ قبل أسبوعين، ولا يملك سوى ثلاث تغريدات! المقطع القديم يعود لسنوات سابقة وتمت إعادة تحريره وتاريخه بذكاء اصطناعي وبثه عبر حسابات وهمية خارج الوطن.
الأستاذ يحيى: (يفتح ملفاً إعلامياً على شاشته ويعدّل نظارته)
بالفعل يا أبا جابر، العدو حين يفشل في تحقيق أي تقدم ميداني، يلجأ إلى طابوره الخامس وإلى "الحرب النفسية" لإشعال الشارع من الداخل عبر التغريق المعلوماتي. وهنا يأتي دور الإعلام الرسمي—المسموع والمرئي والمقروء—في سرعة التفنيد والتبيين، وإصدار البيانات الدقيقة من المصادر الرسمية لقطع الطريق على مطابخ التضليل قبل أن تنتشر سمومها.
الشيخ عبد الله: (يتدخل بهدوء ووقار علماء الإرشاد)
أحسنت يا أستاذ يحيى.. وإن دورنا كعلماء وخطباء عبر المنبر وشعبة التوجيه والإرشاد الديني هو تحصين القلوب والنفوس بالوعي الإيماني والتثبت الشرعي. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. المنبر هو خط الدفاع الأول لترسيخ الطمأنينة وتحذير الناس من الإرجاف ونقل الشائعات.
النقيب علي: (يرفع كتاباً ضخماً من على الطاولة بقناعة واعتزاز)
واستجابة لهذا التكامل، فإننا في التوجيه المعنوي والأمني نعتمد على التأصيل العلمي لمواجهة هذا التضليل. انظر يا أبا جابر إلى هذا الكتاب: (الحرب النفسية وسائلها وأساليبها الملتوية) لمؤلفه العميد القاضي الدكتور حسن حسين الرصابي. هذا السلاح الفكري هو الذي نفكك به اليوم كل حيلهم وشائعاتهم الملتوية.

زيد: (يفتح الكتاب ويقرأ من أحد الفصول)
استمع يا عم أبا جابر إلى ما يقرره المؤلف العميد القاضي الدكتور حسن حسين الرصابي في تحليله لأساليب الإرجاف: "تعتمد أجهزة الحرب النفسية المعاصرة على تقنية التغليف الحقيقي للشائعة، حيث يخلطون جزءاً يسيراً من الحقيقة مع كم هائل من التضليل، لكسر الحاجز النفسي لدى المواطن وإحداث التنافر المعرفي والصدمة الإدراكية.. وإن الشائعة هي السلاح الأرخص في يد العدو؛ تعتمد على التهويل والتكرار واستغلال القلق الطبيعي، والرد العملي عليها ليس بتكذيبها فقط، بل بالتثبت والرجوع إلى المصادر الرسمية الموثوقة".
زيد: (يستطرد بعنفوان الشباب ويشير للشاشة)
وهنا تكتمل الصورة بالإعلام العسكري والإعلام الحربي؛ فالعدو ينسج روايات وهمية عن انتصارات ومخاوف، ولكن حين تنزل "كاميرا الإعلام الحربي" إلى أرض المعركة، تنقل الحقيقة بالصورة والصوت من قلب الميدان! صورة واحدة وثيقة من أبطالنا تدحر آلاف الشائعات، فالصورة الصادقة من الميدان هي أقوى أداة لتفنيد الدعايات والحفاظ على المعنويات العامة.
الحاج صالح (أبو هشام): (يتكئ على زناده وينظر للحاضرين بابتسامة حكيمة ثاقبة)

يا أبا جابر.. كم مرة مرّت علينا مثل هذه الفقاقيع وطار بها المرجفون خلال سنوات العدوان ثم تلاشت كأن لم تكن؟ كلما عجزوا عن مواجهة الرجال في الميدان أو في البحر، حرّكوا مطابخ الشائعات في غرفهم المعتمة. وعي المواطن هو الحصن الأول. حين يصلك خبر يزرع الخوف أو يشكك في أمنك ورزقك، لا تكن جسراً يعبر عليه العدو لضرب مجتمعك. احبس الشائعة عندك وأمتها بالتبين والوعي.
أبو جابر: (يمسح جبهته بيده ويتنفس براحة وتأثر)
أستغفر الله العظيم! والله يا أبا هشام ويا إخوتي إن العاطفة تجرفنا أحياناً ونظن أنها مجرد كلام يتداوله الناس، ولم أكن أعلم أنها خطة منظمة لإسقاط المعنويات! من اليوم لن أنقل أي خبر إلا إذا صدر عن الجهات الرسمية والموثوقة، وسأحظر كل حساب مشبوه.
النقيب علي: (يبتسم بثقة ويضع يده على كتف أبي جابر)
هذا هو الموقف الوطني المطلوب من كل مواطن. معركتنا اليوم هي معركة وعي وتكامل؛ فالأمن، والإعلام الرسمي، والتوجيه المعنوي، والإرشاد الديني، والإعلام الحربي، والمواطن الواعي.. جميعنا سياج واحد يتصدى لكل محاولات الاختراق.

الحاج صالح (أبو هشام): (يرفع عصاه بحكمة ويبتسم للجميع باعتزاز)
بارك الله فيكم جميعاً. طالما وفي صنعاء عقول تطالع وتفهم، ورجال يحملون السلاح بيمينهم والكتاب بشمالهم، وصوت إعلامي وديني حكيم وصادق، وجبهة داخلية متماسكة بالإيمان.. فلن ينال العدو من وعينا، وستتحطم كل مطابخ الشائعات والإرجاف على صخرة هذا الصمود العظيم!
[ستار ينزل على نبرات الطمأنينة والوعي المتين للجبهة الداخلية وتكبيرات الحاضرين في المجلس]

حول الموقع

سام برس