بقلم/ القاضي د. حسن حسين الرصابي
يبدو أننا نعيش في عصر "المعجزات"، حيث تحاول ماكينات التجميل في بعض العواصم العربية تحويل "بنيامين نتنياهو" من مجرم تطارده محكمة الجنايات الدولية إلى "حمامة سلام" بريشٍ نتفه رصاص المقاومة. يا للمهزلة! فالقاتل الذي يخشى رؤساء أوروبا مصافحته مخافة "الجرب السياسي"، يجد في أحضان "أولاد زايد" ومن لفّ لفّهم منتجعاً صحياً لإعادة تأهيل سمعته الملطخة بالدماء.
• عبقرية "المهندس": من أطفال غزة إلى مدارس إيران
نتنياهو ليس مجرد سياسي، بل هو "فنان" في رسم الخراب؛ فموهبته لا تظهر إلا أمام أهداف "عسكرية" شديدة الخطورة، مثل حضانات الأطفال في غزة، وغرف العمليات في مستشفيات لبنان. ولا يتوقف طموحه عند هذا الحد، فبينما يرتعد من المواجهة المباشرة، يوجه طائراته "المقدسة" نحو مدارس الأطفال ومنشآت إيران، في محاولة بائسة لتفجير المنطقة برمتها. ولولا أن الله سلّم، لكان هذا "المهندس" قد فجر المفاعلات النووية ليقتل الملايين على ضفتي الخليج، فقط ليرضي نرجسيته المريضة ويؤجل موعد دخوله السجن.
• المزاد العربي: كرامة للبيع.. والتوصيل مجاني!
المثير للقرف هو مشهد "المنافقين العرب" الذين يستعدون لفرش السجاد الأحمر لهذا المنبوذ. هؤلاء الذين يظنون أن "الاتفاقيات الإبراهيمية" هي صك دخولٍ لجنّة "ترامب"، لا يدركون أنهم مجرد "كومبارس" في مسرحية نتنياهو الهزلية.
* *الرجل يعيش "نشوة الصلف":* يتمنع عن مبادرات السلام وكأنه يبيع "المن والسلوى"، بينما هو في الحقيقة غارق في الوحل.
* *إهانة "اللقاء":* يأخذ وقتاً "مهيناً" للرد على المبادرات، ليس لقوةٍ فيه، بل لأنه يرى في بعض القادة العرب مجرد "أدوات" لإعادة تدوير نفاياته السياسية.
• لبنان.. السيادة مقابل "صورة سيلفي"
نتنياهو يريد من لبنان أن يقدم "أوراق اعتماده" كمستعمرة إسرائيلية مقابل هدنة زائفة. يريد تحويل الحرب إلى "خناقة جيران" داخلية، وتحويل بيروت إلى ضاحية لنفوذه. والمضحك أن هناك من يعتقد أن الجلوس معه سيجلب الاستقرار! إن أي لقاء معه الآن هو بمثابة منح "رئة اصطناعية" لمجرم يلفظ أنفاسه السياسية، ليخرج في النهاية بصورة تذكارية يهديها لترامب، بينما قرى الجنوب تُسوى بالأرض. وفي حين يستعد الرئيس اللبناني لحزم حقائبه للتوجه إلى واشنطن، فإنه وفور عودته، ينتظر بلاده لبنان فخُّ نبوءة الحرب الأهلية، وهذه بغية نتنياهو ومخططه؛ أن يتقاتل اللبنانيون في شوارع بيروت وأزقتها.
• يا أصحاب الفخامة "المُصطنعة"..
إن دماء الأطفال في غزة، وأنين المرضى في مستشفيات طهران وبيروت، ليست "حبراً" لتوقيع اتفاقياتكم الذليلة. نتنياهو سيبقى "طريد العدالة" ولو وضعتم على رأسه تيجان الدنيا، وأي يد عربية تصافحه هي يد قررت بملء إرادتها أن تغسل عار القاتل بماء وجهها.. إن بقي فيه ماء!
• الخلاصة
إن إعادة تأهيل المجرمين ليست دبلوماسية، بل هي "قوادة سياسية" في سوق النخاسة، والشرق الأوسط الذي يحلم به نتنياهو وأعوانه ليس سوى "أجندة صهيونية" كُتبت بدماء الأبرياء، ولن تمحوها ابتسامات المنافقين أمام الكاميرات.


























