بقلم/ د. بسمة محمد
ولدت سبأ عام 1983 في العاصمة صنعاء، وكان للجو الذي ترعرعت فيه دور في بلورة شخصيتها الفنية التي تنزع كما يلاحظ في لوحاتها إلى المدرسة الواقعية التجريدية كحال كثير من الفنانين اليمنيين، وهذه الفترة عُرفت بنشوء المناخ السياسي والإداري والعمل الحزبي والتنظيمي في اليمن، مما قاد إلى حراك ثقافي مدعوم بالفرص الذي من خلاله لمعت أسماء نسوية قيادية كان لكثير منهن تأثير مباشر في طموحات الفتاة المنحدرة من محافظة ذمار ذات التركيبة القبلية شديدة التمسك بالعادات الاجتماعية المتوارثة.
♤ بكالوريوس لغة ألمانية ، جامعة صنعاء كلية اللغات
▪︎ -حاصلة على الشهادة المعتمدة لإثبات الإلمام بالمؤهلات الأساسية لتدريس اللغة الألمانية لغة أجنبية للبالغين من معهد جوتة
▪︎ -حاصلة على عدة دورات في مجال اللغة الألمانية وطرق تدريسها
الخبرات:
♧ أشرفت على دورات ثقافية لطالبات يمنيات مبتعثات إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، لعام 2008 و 2010
▪︎ - شاركت في إعداد اوراق سياسات عامة وبحوث إقليمية حول دعم المرأة القيادية
-لها عدة مقالات أدبية وسياسية
المشاركات:
أثناء دراسة البكالوريوس (2004-2008) شاركت في عدد من معارض الرسم التي أقامتها الكليات المختلفة بجامعة صنعاء.
▪︎ -شاركت بمعرض رسم ضمن فعاليات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004 .
▪︎ -شاركت في معرض الخيل الأول عام 2006
أقامت معرض: اطلق سراحك منك” في 2014 أقامت معرض ألف وردة للسلام عام 2015 بمناسبة يوم المرأة العالمي
▪︎- أقامت معرض قواعد الحرب الأربعون في 2023 بتمويل من الأتحاد الأوربي بالشراكة مع معهد غوته.
تؤمن الفنانة سيأ القوسي بأن الفن نبوة الروح
فإذا كان الشعر هو رؤية العالم بالكلمات فالرسم هو رؤية بالفرشاة والألوان.
وتحدد فلسفتها الفنية بقولها:
“لغتي اللونية ألوذ إليها من فوضى الواقع إلى ميدان تتسع فيه كل ايقاعات الخيال التي تنحت تفاصيل ما أحب.
لذلك شملت مواضيع لوحاتي الفنية تنوعا مختلفا من المدارس التشكيلية ثم امتزجت بموضوعات واقعية وخيالية تحاكي هاجسي وكوامن الروح وبما استغرقني من الشرود”.
وتؤكد “أتطلع إلى أن أكون شيئا يضيف إلى جمال هذا العالم وللحياة والأمل وللإنسانية. بداية علاقتي مع الفنون والأدب كانت منذ وقت مبكر من مراحل الدراسية في المعارض والأنشطة المدرسية والفعاليات العامة وكانت كل تلك هي الأرضية والمنطلق لأبدا هذه البداية لعلى وعسى أن أكون شيئا يضيفني
♤ استلهام ممن سبقن
هذا الجو كان لا بد من أن يؤثر في مساحة أحلام الفتاة التي تخرجت في كلية الآداب بجامعة صنعاء قسم اللغة الألمانية عام 2007 مما دفعها، كما تشير، إلى "التمرد على العادات والقيم السائدة التي تجرم حضور الفتاة في المعترك الإبداعي والثقافي والإعلامي".
ولهذا تستحضر تجارب الرائدات اليمنيات "لا سيما حين تتزامن صورهن مع ما تحمله من موروث وطني تاريخي حول الملكة بلقيس وأروى الصليحي وزرقاء اليمامة وغزال المقدشية".
عن النزعة القومية وما تحمله من مدلول سياسي أحياناً تقول سبأ "تأثرت بقاعدتي الثقافية التي استقيتها من روافد القومية العربية بكل قضاياها الإنسانية والخطاب الوطني الجامع للمعاني المبدئية للنظام الجمهوري ومسيرة ثورتي سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول وأهدافهما.
وأضافت "بحكم السن حينها كانت تجذبني الصور في أغلفة الكتب الرسومات الكاريكاتيرية في الصحف الدورية والأسبوعية وشكلت لي مفتاحاً للتأمل دفعني إلى توسيع مداركي واكتشاف ميولي وقدراتي الفنية والأدبية".
استقراءات ذاتية
تعبر لوحاتها التي حضرت في أكثر من معرض محلي ودولي عن المشكلات الاجتماعية السائدة والصراع السياسي وتأثيرهما في كل من الأطفال والمرأة تحديداً.
وانعكست هذه الظروف على مسيرة القوسي الإبداعية في "فترات حرجة من حياتي"، إذ كانت تبني فيها لبنات أفكارها استقراءات ذاتية خارج صندوق المنع والمضايقة المجتمعية والسياسية والحرب وما خلفته من دمار نفسي على الإبداع كما هي الحال في كل المجتمع.
لم ينحصر نشاط القوسي في الفنون فقط، فكان لها نشاط إعلامي قادها إلى ترأس تحرير صحيفة جامعية ومشاركتها في صحف عدة بأعمال أدبية متواضعة نشرت فيها قصصاً قصيرة ونثراً أدبياً، وكانت إذاعة صنعاء متنزهاً للتنفيس عن أفكارها ونشر مواضيعها.
وفي خضم الصراع الجاري خفت بريق لوحاتها، بناءً على رأي مسبق "مما يجري من متغيرات في الوطن العربي عامة واليمن خصوصاً منذ 2011"، بحسب قولها.
وهذا النأي دفعها إلى عدم القبول بما تصفه "أي سيناريوهات معدة مسبقاً لتجسيد أعمال ليست نابعة من قناعاتها، فما اكتسبته من والدي كان أصلب من أن يُثنى ولهذا لم أخضع للتجاذبات السطحية أو الاستقطابات القائمة".
اطلق سراحك منك
انعكس تحررها من كل تلك الاستقطابات في تحدٍّ لتقيم معرضها الخاص تحت عنوان "أطلق سراحك منك" الذي استضافه بيت الثقافة في 2014 وافتتحه وزير الثقافة عبدالله عوبل وحضره وزراء وكتاب وشخصيات نخبوية ومثقفون كان على رأسهم الأديب عبدالعزيز المقالح وأقيمت خلال أيام العرض ندوات عدة وحلقات نقاشية في المجالات الفنية والإبداعية كافة، مما أسهم في تسليط الضوء على أعمال سبأ القوسي وفلسفة أعمالها ورسخ اسمها في قائمة مبدعي اليمن.
♤ ذاع صيتها تحديداً مطلع عام 2016 والسبب "لوحة الكفيف وحمامة السلام" التي رسمتها وكانت "أشهر اللوحات التي أثرت في قلوب الشعب اليمني المكلوم ولامست الجانب الإنساني في وجدان الرأي العام".
♤ هذا الحضور مكن من تصنيف أعمالها في سياق إنشاء وقيام قانون العدالة الانتقالية المفترض في مثل الظرف الذي تمر به البلاد، وتم إنتاج فيلم وثائقي فرنسي أشرفت عليه المخرجة العالمية خديجة السلامي وقدمت خلاله دور الفن في الحروب واستضاف القوسي ضمن العرض كنموذج، وتم عرضه لمصلحة الاتحاد الأوروبي في مهرجان المقاومة السينمائي 2018 تحت عنوان "اليمن: الأطفال والحرب".
من صفحة الكاتبة بالفيسبوك


























