سام برس
ملحمة صمود شعب
• الحلقة الرابعة: زئير الفولاذ وسقوط الأسطورة (صناعة الردع وقصم ظهر بلاك ووتر)
• أكبر من عملية وأعظم من معركة
بقلم: العميد القاضي د. حسن حسين الرصابي
* الديكور والسينوغرافيا (Scenography & Design)
ينقسم المسرح إلى جناحين متكاملين يجمعهما خط بؤري واحد، وتتحكم بهما إضاءة درامية متوازية:
- الجناح الأيمن (محراب الفكر والتوجيه المعنوي):
مكتبة عريقة تحتوي على مؤلفات الكاتب الخمسة المعتمدة، وطاولة كتابة، ومشرك إضاءة دافئ (Warm Light) يُبرز الحرف والكلمة وتأثير الفكر في بناء العقيدة القتالية.
• الجناح الأيسر (محراب الورش والتصنيع الحربي):
بيئة عمل عسكرية وهندسية حديثة، تضاء بنور أزرق بارد (Cold Blue Spotlight)، تضم هياكل ونماذج صواريخ بالستية وتكتيكية ("قدس"، "ذو الفقار"، "مندب 2")، وأجزاء من طائرات مسيرة ("صماد 3"، "يافا")، وأدوات هندسية دقيقة.
• خلفية المسرح (الشاشة السينوغرافية التفاعلية):
شاشة عرض عملاقة تعرض خرائط جغرافية تفاعلية ومشاهد بانورامية متدرجة تجمع بين الساحل الغربي، ومحاور زحوفات العدو (من المخا ومعسكر خالد حتى حيس وقاع الرون)، ومشاهد ضربات القوة الصاروخية والطيران المسير.
المشهد الأول: مداد الفكر ومخطط الحشد المعادي
(تُضاء البؤرة اليمنى دافئة. يقف أبو هشام شامخاً بهيبته الفكرية، يمسك بكتاب "الرسالة العظيمة"، وحوله مجموعة من القادة والمجاهدين يجلسون في حلقة وعي واستماع).
• أبو هشام (بصوت جهوري دافئ يحمل نبرة اليقين):
- "يا أبنائي.. إن المعركة قبل أن تكون رشاشاً ومدفعاً، وهجوم، ودفاع وصد وقتال متلاحم، وإغارة وكمائن، هي عقيدةٌ تتشر بها القلوب ووعيٌ تستنير به العقول! من هنا.. من مضامين 'الرسالة العظيمة'، وبشائر 'نصرٌ من الله'، وعلى قواعد 'البنيان المرصوص'، ومن 'نفحات قلم' نُسجت بالدم، صغنا ثباتنا اليماني. لقد وثقنا في هذا الفكر كيف يتحول الحرف الصادق إلى رصاصة حارقة تنكل بالبغاة والمستكبرين!"
• أبو صالح (مقتفياً أثر الكلمة، بيده جهاز الإشارة وبندقيته):
- "والله يا أبا هشام، حين كنا نربض خلف السواتر وفي أعمق الثغور بالساحل الغربي، كانت كلماتك ومؤلفاتك تصلنا عبر الإشارة، فتشد من أزرنا وتزيدنا ثباتاً كالجبال. علمتنا أن القلم والبندقية شقيقان لا يفترقان!"
(تتغير الإضاءة تدريجياً إلى الحمرة مع دوي إشارات متقطعة من أجهزة اللاسلكي، يتقدم القائد الميداني أبو يحيى العياني مع رجال الاستطلاع).
• أبو صالح (يفتح خريطة العمليات أمام القائد أبو يحيى ):
- "سيدي القائد.. وصلت معلومات استطلاع مؤكدة وعاجلة! العدو يحشد حشوداً غير مسبوقة في معسكر خالد بن الوليد، يجمع خليطاً مما يسمى 'ألوية العمالقة' و'حراس الجمهورية' استعداداً للهجوم من محورين: المحور الأول عبر الخوخة، والمحور الثاني عبر الطريق العام (تعز - حيس)."
• أبو يحيى العياني (ينظر للخرائط بتركيز شديد):
- "وماذا عن التحركات المساندة؟"
• أبو صالح:
- "تتجمع وتسلح مجاميع من المرتزقة المحليين تحت جبل 'شمير مقبنة' لتلتقي بتلك القوات عند مفرق الخوخة. والأهم من ذلك: نقطة التجمع الرئيسية لنخبة المرتزقة الأجانب من شركة 'بلاك ووتر' ومجاميع 'الجانجاويد' السودانيين هي مدينة المخا! وفي عرض البحر وجزيرتي 'حنيش' و'زقر' تتواجد قطع بحرية معادية، إضافة إلى سفينة حربية تمركزت عند ميناء 'الحيمة'.. اتجاه هجومهم الرئيسي: حيس، التحيتا، الجراحي، وزبيد، مع اتجاه هجوم لاحق نحو الحديدة!"
• أبو يحيى العياني (يقف بثبات كالطود الشامخ ويوجه أوامره بثقة مطلقة):
"حشدوا مرتزقة العالم بشركاتهم وبوارجهم.. وظنوا أن اليمن ساحة نزهة! استنفروا فوراً قوات الاستطلاع والهندسة العسكرية! أبلغوا القيادة العليا بآخر مستجدات العدو.. تعليماتنا العملياتية حازمة: إيقاف الهجوم وكسره في سهل حيس وعند مثلث طريق (إب - شرعب - مقبنة). وفي رملة الرون بـ عزلة الربيع .. تُرص الصفوف لتنفيذ الكمائن والأنفاق والأ فخاخ وزرع الألغام على عجل! سأتقدم مع اللواء ومجموعات اللجان الشعبية والمتطوعين لتوزيع المهام ومواجهة رأس حربة الهجوم في قاع الرون.. وعلى الطيران المسير التأهب الكامل وفق الخطة!"
المشهد الثاني: معجزة التصنيع ومحرقة "بلاك ووتر" في قاع الرون
(تتحول الإضاءة بمرونة نحو البؤرة اليسرى - محراب الورش والهندسة - حيث تواجد أبو حرب وأبو مالك وسط معدات التصنيع).
• أبو حرب (يضع يده بثقة على هيكل إحدى المسيرات والصواريخ البحرية):
- "انظر يا أبا مالك.. انظر كيف تحول الحصار الظالم وقصف الورش إلى معجزة يمانية ناطقة! حوّل مهندسونا وشبابنا الخردة والحديد إلى سلاح ردعٍ استراتيجي يغير معادلات المنطقة برمتها!"
• أبو مالك (مهندس التصنيع العسكري، يعاين تصاميم الصواريخ):
- "بفضل الله سبحانه، ثم بتصميم قائد الثورة والقيادة العسكرية، والإرادة التي لا ترضى بالضيم، ومن مداد 'الرسالة الوطنية' وجراح أستاذنا وموجهنا 'أبي هشام'، أخذنا الإلهام! صممنا ونفذنا الطيران المسير والصواريخ التكتيكية والتعبوية، وها نحن ندشن تصنيع الصواريخ الاستراتيجية 'قدس' و'ذو الفقار'، والصواريخ البحرية 'مندب1، 2'، والمسيرات المتعددة الطرازات أخرها صماد 3' و'يافا'! لم نعد نكتفي بالدفاع، بل أصبحت صواريخنا تدك عواصم البغي وتكسر هيبة المستكبرين!"
(تتداخل الإضاءة في المسرح بأكمله، وتشتعل الشاشة الخلفية بمؤثرات قصف مدفعي وبحري وجوي مكثف، وتعلو أصوات المعركة).
• أبو حرب (يصرخ من وسط الميدان والشاشة تعكس مشاهد الالتحام):**
- "وتجلت هذه المعجزة رأي العين في عزلة الربيع بمديرية حيس! بدأ العدو تحركاته بالتمهيد المدفعي المكثف من الجو والبحر ومن كل الوسائل النارية البرية.. ظنوا أنهم قادرون على الكسر، فصدمهم دهاء التكتيك، وكمائن الاستدراج في قاع الرون! ثبات الأبطال مرغ أنف هجومهم في التراب!"
• أبو صالح (ينقل أحداث الملحمة بحماس إلى أبو حسين قائد بفضل الله تم صد الهجوم بنجاح باهر! بدأت القوات المهاجمة تتقهقر وتعود أدراجها ذليلة! غنمت قواتنا أعداداً ضخمة من المعدات القتالية والمجنزرات والعربات بأسلحتها، واستسلمت مفارز كاملة بعد إطباق الحصار عليها! وكانت الصفعة الأقسى والأعظم لمجموعات 'بلاك ووتر' والجانجاويد؛ حيث وقعت فيهم مقتلة كبرى ومحرقة غير مسبوقة، جثثهم ملأت القاع، مما جعل شركة 'بلاك ووتر' تطلب رسمياً فسخ عقدها والفرار النهائي من القتال في اليمن!"
المشهد الثالث: ارتقاء البطل وعهد الوفاء
(تهدأ أصوات المعارك تدريجياً، وتتحول الإضاءة إلى ضوء بؤري ناصع ودافئ يُسلط على القائد أبو يحيى العياني في منتصف المسرح).
• أبو صالح (بنبرة تتداخل فيها العبرة بالاعتزاز والافتخار):
- "ولكن العدو بعد فشله الخذول في الهجوم البري، واصل القصف الهستيري من البحر والجو.. وبما لديه من طيران استطلاع حديث 'الأواكس'، حددوا موقع قائد اللواء.. فقاموا باستهدافه، فنال الشهادة مقبلاً غير مدبر، بعد أن حقق النصر المؤزر.. فرحمة الله عليك يا أبا يحيى العياني!"
(يقف الشهيد أبو يحيى العياني متسنداً على بندقيته، بابتسامة راضية ينظر إلى الأعلى).
• أبو هشام (يتقدم بثبات نحو منتصف المسرح لربط الفكر بدم الشهداء):
- "وهناك.. في قلب تلك الملحمة، رسم قائد اللواء الشهيد 'أبو يحيى العياني' بدمائه الزكية أبهى صور الشجاعة والإقدام، لينال الشهادة متوجاً هذا الصمود بالنصر الاستراتيجي العظيم.. سلامٌ عليك يا أبا يحيى، وعلى كل الشهداء الأبرار."
- (يلتفت أبو هشام إلى الجمهور ومعه أبو حرب وأبو مالك، وأبو صالح).
• أبو هشام (يختتم الملحمة بنبرة حاسمة ومؤثرة):
- "هكذا هي 'ملحمة صمود شعب'.. خماسية فكرية كُتبت بالوعي والدم، تتوجها خماسية النفير الميدانية. أيدينا تكتب وتوجه، وأيدينا تصنع وتبتكر، وأيدينا تبني وتحمي، وأيدينا دائماً وأبداً.. على الزناد!"
الخاتمة العامة (إسدال الستار)
• الإضاءة والموسيقى: تصدح في الأرجاء ألحان زامل حماسي ملحمي من كلمات المؤلف (د. حسن الرصابي)، بينما تتوهج الإضاءة باللون الذهبي الدافئ الذي يرمز لفجر الحرية والنصر الشامل.
• الأداء الاستعراضي:** تلتقي أيدي القادة والمقاتلين والمهندسين في مقدمة المسرح بأيدي أبناء الشعب والشيوخ والشباب في لوحة استعراضية متلاحمة تعبر عن التلاحم الشعبي والعسكري والفكري.
• التحية: يتقدم 'أبو هشام' ومن حوله أبطال المسرحية بانحناءة إجلال لقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء وفي مقدمتهم الشهيد "أبو حسين العياني" ، ثم تأدية التحية العسكرية الشامخة للشهداء وللشعب اليمني الصامد.
• الستار: تُسدل الستار ببطء على وقع الصوت الجمعي الكورالي الذي يتلاشى تدريجياً وهو يردد الشعار:- "الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام"


























