بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
يوحي التصعيد الحالي بان شيئا كبيرا قد يحدث في اليمن وان المرحلة المقبلة قد تحمل تحولا يتجاوز حدود المواجهات المعتادة لكن طبيعة هذا التحول ما تزال مفتوحة بين توسيع الحرب وفرض تسوية تحت الضغط وفي تقديري قد تسعى السعودية الى اعادة ترتيب خياراتها السياسية والعسكرية بحيث يصبح التفاوض مدعوما بقدرة اكبر على تغيير موازين القوة ومع ذلك فان الحديث عن قرار محسوم لاجتياح الحديدة واسقاط صعدة يبقى توقعا يحتاج الى ادلة ولا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة مؤكدة

وقد يكون التقارب السعودي الاماراتي اذا تطور الى تفاهم فعلي مقدمة لاعادة تجميع القوى اليمنية المناهضة للحوثيين وتوحيد اهدافها بعد سنوات من اختلاف الاولويات والمشاريع واتوقع ان يتركز اي تفاهم محتمل على امن الحدود والملاحة وتقليص قدرة الحوثيين على استخدام القوة لفرض شروطهم لكن نجاحه سيعتمد على معالجة الخلافات بين الحلفاء اليمنيين وعلى الاتفاق حول شكل السلطة التي ستدير المناطق التي قد تتغير السيطرة عليها فالمعركة تحتاج الى مشروع سياسي يمنح نتائجها الاستقرار والاستمرار

وفي هذا السيناريو قد يصبح الساحل الغربي محور الضغط الاهم لما يمثله من ارتباط بالموانئ والموارد وامن البحر الاحمر وقد تكون الحديدة ضمن اهداف التصعيد اذا اتخذ قرار بتوسيعه غير ان السيطرة على المدينة وعلى جميع مناطق الساحل لن تكون نتيجة تلقائية لاي هجوم بل عملية معقدة ترتبط بقدرة القوات على التقدم وحماية السكان واستمرار عمل المرافق الحيوية ولهذا ارجح ان يجري التصعيد بصورة تدريجية وان تستخدم امكانية التقدم نحو الحديدة لزيادة الضغط التفاوضي قبل الذهاب الى معركة واسعة يصعب التحكم في نتائجها

اما صعدة فقد تتعرض لضغط عسكري متزايد اذا اتسعت المواجهة لكنني لا اتوقع ان يكون اسقاطها سريعا او سهلا فطبيعتها الجبلية ومكانتها في تاريخ الحركة الحوثية وشبكات النفوذ المحلية تجعل اي تقدم بري مختلفا عن تحقيق سيطرة مستقرة وفي المقابل اتوقع ان تحافظ عمان على دورها في الوساطة وفتح قنوات الاتصال وان تحاول تحويل التصعيد الى فرصة للتفاوض ولا يصح اعتبار اي تفاهم سياسي معها دليلا على موافقتها على حملة عسكرية ما لم تظهر معلومات موثوقة تؤكد ذلك

ان التصعيد الحالي يوحي بالفعل باحتمال حدوث شيء كبير لكنه لا يحدد وحده ما اذا كان القادم حربا واسعة ام اتفاقا تسبقه مواجهة محدودة وفي تقديري يبقى السيناريو الاقرب هو زيادة الضغط لتعديل شروط التسوية مع بقاء خطر الانزلاق الى حرب اكبر اذا اخفقت الاتصالات والحسابات السياسية والسؤال الذي ينبغي ان يشغل اليمنيين ليس فقط من سيدخل الحديدة او من سيتقدم في صعدة بل كيف ستدار البلاد بعد ذلك وهل ستقود التحولات الى دولة ومؤسسات ومواطنة متساوية ام تعيد انتاج الصراع بقوى جديدة وخسائر اضافية يدفع ثمنها المجتمع اليمني

حول الموقع

سام برس