القاضي/ د. حسن حسين الرصابي
تتقاطع العبر والدروس السياسية الناجمة عن فشل سياسات "الحرب الاقتصادية" والضغط لفرض الشروط السياسية، مع واقع الحرب والحصار المفروضين على الشعب اليمني؛ إذ خاضت اليمن ثماني سنوات من الحرب العسكرية المباشرة، يرافقها حصارٌ واستهدافٌ اقتصاديٌّ مستمر منذ أحد عشر عاماً. وخلال هذه الأعوام الطويلة، لم ينجم عن الحصار إلا المزيد من الإخفاقات لمن توهموا أن التجويع كفيلٌ بتحقيق ما عجزت عنه الآلة العسكرية.

تتجلى أوجه المقاربة وأبعادها السياسية والميدانية في المحاور التالية:
1. حصارٌ لـ 11 عاماً وحربٌ لـ 8 سنوات.. هل تحقّق شيء؟
جُرّبت كافة أدوات الضغط: استهداف العملة، نقل البنك المركزي، إغلاق مطار صنعاء الدولي، ومحاصرة ميناء الحديدة، إلى جانب المعارك الميدانية التي استمرت ثماني سنوات متواصلة. والنتيجة العملية بعد كل هذه العقود والأعوام هي الصفر الكبير؛ فلم تتراجع صنعاء عن مواقفها الاستراتيجية، ولم ينكسر الصمود الشعبي، بل انقلبت المعادلة ليتأكد للجميع أن الاستمرار في هذه السياسات الفاشلة لن يجلب سوى المزيد من الهزيمة والانكشاف.

2. إنهاء الحرب كلياً لا الهدن الترقيعية
إن الموقف اليمني الصارم في مفاوضاته يرتكز على قاعدة واضحة: رفض المماطلة ورفض صيغ "الوقف المؤقت لإطلاق النار" أو الهدن الهشة التي تُبقي الحصار قائماً، المعالجة الحقيقية تتطلب إنهاء الحرب والحصار بشكل كامل، ورفع القيود عن حركة الملاحة والتجارة، وصرف مرتبات كافة موظفي الدولة من موارد النفط والغاز، باعتبار أن الملف الإنساني هو المدخل الإجباري والوحيد لأي سلام عادل.

3. أمن الملاحة واستقرار المنطقة
أثبتت الميدانيات والمُعطيات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز أن المراهنة على الضغوط الخارجية لحماية المصالح البحرية خيارٌ عاجز، إن استقرار خطوط التجارة الإقليمية والدولية لا يتحقق إلا باحترام السيادة اليمنية وإنهاء أسباب العدوان، لكون الاستقرار كلاً لا يتجزأ، وأمن الممرات مرتهنٌ بأمن واستقرار اليمن وسكانها.
4. الحوار الجاد والدور العُماني
تستمر وساطة سلطنة عُمان كقناة تواصل موثوقة بعيدة عن الإملاءات والضغوط الغربية والأمريكية. وعلى الجانب السعودي أن يدرك أن المراهنة على الوقت أو الرهان على الأدوات الاقتصادية أمورٌ تجاوزها الزمن، وأن التوصل إلى اتفاق شامل يُعالج الآثار الإنسانية والسياسية هو الخيار العقلاني الوحيد.

إن حصيلة 11 عاماً من الحصار و8 أعوام من الحرب العسكرية تؤكد حقيقة واحدة: سياسة التركيع والاختناق الاقتصادي قد سقطت كلياً أمام إرادة الشعب اليمني. وأصبح خيار رفع الحصار الشامل والاعتراف بالحقوق المشروعة واستكمال ملف التعويضات وإعادة الأعمار هو الطريق الوحيد والأمن لإغلاق هذا الملف وتجنب المزيد من الإخفاقات.

حول الموقع

سام برس