بقلم/ محمد الدلواني
في لحظات سكون الحياة واتجاه الجميع لغفوة الليل، باغت الخوف والذهول قرية "العشة" بمنطقة سعوان، محولا سكون المساء إلى صدمة هزت الأركان، وأيقظت مواجع العائلات، وأبكت الصغار والكبار رجالا ونساءا. حادثة فاجعة أدت إلى مصاب أليم؛ تمثلت
في غرق شقيقين في زهرة العمر ونجاة ثالث ، داخل حفرة مائية متسعة كانت مفروشة بطرابيل بلاستيكية مانعة لتسرب المياه ، ومعدة
لتجميع مياه لسقي الارض .

رحل الشابان عزام (25 عاما) وعبدالله (21 عاما) في ذروة عطائهما وربيع عمرهما، ليرسما برحيلهما المفاجئ حزنا عميقا خيم على كل بيت في العشة خصوصا ومنطقة سعوان وكل المناطق المجاورة . وما زاد الآلام بالنفوس هو عدم وجود الإمكانيات بالمكان والمسعفين المتخصصين لحظة وقوع الفاجعة كونها حدثت في وقت غير متوقع ؛ ليتم نقلهما فور إخراجهما إلى مستشفى "النبلاء الحديث"، وفور وصولهم بذل الطاقم الطبي قصارى جهده، إلا أن أقدار الله كانت أسرع، حيث تم التاكد من وصول الأول متوفيا ، ووفاة الثاني باليوم التالي
بعد ساعات قضاها تحت محاولات الإنقاذ .

مايستدرك هو ان المنطقة قد شهدت ملحمة من التعاطف والتكاتف الإنساني بين الأهالي؛ وحضور الجميع دون استثناء، يتابعون محاولات الانقاذ لحظة بلحظة وقلوبهم تعتصر ألما وتضرعا إلى المولى أن يلطف بالشباب. وظل العشرات مشدودي الأعصاب وغالبا
بلا نوم لأكثر من 48 ساعة متواصلة، يواسون بعضهم ويرافقون الجثامين حتى ووريت الثرى.

إن تلك الفاجعة، بقدر ما تفرض علينا التسليم المطلق بقضاء الله وقدره، يجب أن تكون جرس إنذار صريح يوقظ الجميع من الغفلة. ويؤكد ان الحفاظ على الأرواح مقصد شرعي وإنساني، وما حدث يتطلب منا جميعا وقفة جادة ومسؤولة تتمثل في :

تأمين السدود والحفر المائية وإحاطة كل الحفر والبرك والآبار بسياجات واقية وسواتر بارزة تمنع الانزلاق ، خصوصا تلك المبطنة بالطرابيل البلاستيكية التي تضاعف شدة الانزلاق وتمنع التشبث. وتوفير أدوات الإنقاذ والسلامة ووضع حبال ووسائل طفو ومستلزمات إنقاذ جدارية بشكل دائم بالقرب من تجمعات المياه للاستخدام الفوري اثناء حالات الطوارئ والحرص على تجنب العمل الفردي أو في الأوقات المتأخرة من الليل والالتزام بتواجد أكثر من شخص عند التعامل مع المنشآت المائية وتجنب فحصها أو العمل بها ليلا أو في ظروف الرؤية المنخفضة بما في ذلك نشر التوعية بأساسيات السلامة وتدريب شباب المناطق الزراعية على طرق الإسعاف الأولية وكيفية التعامل مع حالات الغرق بآمان دون تعريض المنقذين للخطر.

دون ان يفوتنا رفع أصدق عبارات التعازي وأعظم المواساة لأسرة الفقيدين الراحلين ولكافة أبناء قرية العشة وسعوان. سائلين الله العلي القدير أن يتقبلهما بواسع رحمته، وأن يجمعهما في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء، وأن يربط على قلوب والديهم وذويهم بالصبر والسلوان ، وأن يحفظ الجميع من فجائع الأقدار ونوائب الدهر.

حول الموقع

سام برس