بقلم/ محمد الدلواني
لطالما شكّلت الاهتمامات الجامعة واللقاءات الصنعانية التي يقوم بها ابناء صنعاء بتنوعهم الجميل ونخبتها المجتمعية المتميزة مساحة حقيقية للحوار في صنعاء ومن اجلها، كما شكلت تلك اللقاءات جسورا مباشرة لتبادل الأفكار، وقراءة الواقع من الميدان، والاستماع إلى نبض المجتمع وتطلعاته فيما يتعلق بمواضيع الارث والموروث التاريخي والثقافي والحضاري
وحين تشهد صنعاء
لقاءات بالنخب الاجتماعية والسياسية والأكاديمية والشبابية فإن ذلك يبعث برسالة عميقة مفادها
أن المساهمات الوطنية لابد لها وان تكون جامعة ، وأن لكل صوت، ولكل تجربة، ولكل فكرة، مكانها في الاهتمام بالمستقبل، وهناك من يهتم ويعمل
على رسم ملامحها وفق رؤى يمنية طموحه وعلى المدى البعيد لتكون مكتملة الأركان.
والحقيقة أنني أكتب هذا المقال بعد حضوري اللقاء الذي جمع شخصيات صنعانية يوم أمس، بحكم معرفتي بكوكبة منهم وكواحد من المهتمين الذين يتطلعوا بفخر للمشاركة بخدمة مثل هذه المدينة العريقة التي تستحق الاهتمام بها والأسهام
في المحافظة على جمالها .وان هذا اللقاء أضاف إلى معرفتي بها الكثير، على المستويات التاريخية والثقافية والإنسانية ؛ لأنك في حضرة نجباء من ابناء صنعاء تشعر بأن الحوار يأخذ مداه الطبيعي، وأن مساحة الحديث مفتوحة أمام الأفكار والأسئلة والقضايا التي تشغل الناس. وتشعر بأنك تسير في الاتجاه الصحيح، وأن تكون جزءا من قضاياهم وهمومهم بما في ذلك اهتماماتهم، وفاعلا في التعاون معهم ، خاصة وأنك تستمع إلى خطاب صنعاني هادئ يمثل رقي الطرح ومصداقية الاهتمام .
أما العفوية اللافتة في تلك الحوارات معهم فهي تبعث في النفوس شعورا بالانتماء والمشاركة في محبة صنعاء كوطن وموطن لأي أنسان يمني، وهو ما دفعني إلى الحديث عما في قلبي وعقلي بأريحية. معتبرا ان مثل تلك اللقاءات حالة ليست جديدة على اليمنيين وابناء صنعاء، تحديدا ؛
فقد عوّدنا الكثير من نبلاء صنعاء على هذا القرب من الناس، و بأن الحوارات تكون معهم صريحة ومباشرة ، وأنت تُسمع آراؤهم وتطلعاتهم دون حواجز . ومن منظورنا نحن كابناء للارياف فإن الحضور الي جانب تلك الكوكبة في مثل هذه اللقاءات لا يمكن النظر إليه بوصفه حضورا رمزيا ؛ فالنخب المجتمعية تضل شريك أساسي في الحياة العامة، وفي التنمية والعمل المؤسسي والمجتمعي، ولها رؤيتها وخبراتها وقدراتها على الإسهام في صياغة الأولويات التي تحتاجها صنعاء لخدمة تاريخها وارثها وموروثها.
ولذلك، فإن إتاحة هذه المساحات للحوار مع المعنيين وذوي الاختصاص ثم الحوار بيننا من مختلف المواقع والخبرات، ومع صناع القرار ،كلها تخلق حالة من التفاعل وتبادل الأفكار والخبرات، وتفتح المجال أمام تطوير المبادرات والعمل المشترك، بما ينسجم مع الرؤى الطموحة التي تجعل من الإنسان محورا للتنمية التي تتطلب وباستمرار ضرورة الالتفات الي صنعاء ونحوها تاريخا وحضارة وارث وموروث .ولعل القيمة الأعمق لهذه اللقاءات أنها لا تنتهي بانتهاء اللقاء ؛ فهي تترك أثرًا يتجاوز اللحظة ذاتها، وتخلق حالة معنوية إيجابية في المجتمع، وتمنح المشاركين شعورا بأنهم جزء من مسار صنعاني ووطني أوسع، وأن الأفكار التي يحملونها يمكن أن تتحول إلى مبادرات وشراكات وأفعال.كما أنها تقرب المسافة بين النخب المجتمعية ومؤسسات الدولة، وتجمع أصحاب الخبرة والمسؤولية حول طاولة واحدة، بما يعزز القدرة على التفكير المشترك والعمل بروح الفريق، في إطار رؤية وطنية تقودها محبة صنعاء ، ويسعى ويعمل ابنائها على ترجمتها من خلال حضورهم وقرب الكثير منهم من الناس، واستماعهم المباشر إلى قضاياهم وتطلعاتهم.
وعليه، فإن مثل هذه اللقاءات تمثل، في جوهرها، صورة من صور صنعاء التي نريدها وهي التي يتحاور نبلاؤها من اجلها ، وتلتقي فيه الخبرات، وتتقاطع فيه الأفكار، وتتشارك فيها النخب المجتمعية في صناعة الأولويات، ضمن رؤى وطنية متكاملة، وبإيمان بأن بناء المستقبل يبدأ من الاهتمام بالتعاون مع ابناء المجتمع ، والاقتراب منهم، والعمل معهم ومن أجلهم ؛ وهو ما نستلهمه من احلام وآمال وتطلعات كل يمني وصنعاني محب لصنعاء بقيمتها التاريخية الضاربة في جذور الحضارة والتاريخ


























