بقلم/ احمد الشاوش
تتسابق الاحزاب الاوروبية والامريكية الى خوض المنافسة في الانتخابات الرئاسية والحكومية والبرلمانية والمحلية ببرامج وخطط ورؤى ناضجة تعكس حاجات ومطالب الناخب الغربي وتلبي آمال وطموحات المواطن الذي يضع صوته في صندوق الانتخابات بكل ارادة وثقة وامانة وحرص ، مقابل الحصول على حياة أفضل وخدمات ومنجزات يفي بها الحزب الذي أختاره ووضع ثقته فيه .

لذلك ما أن يتم الاعلان عن فوز الحزب الفلاني حتى تبدأ مسيرة الوفاء بالعهد الذي قطعه الحزب والمرشح للناخبين الذي حاز على ثقتهم من نفس حزبه او غير حزبه .. كما يعمل مع بقية طاقمه الذي أختاره كخلية نحل في خدمة الناخب والمواطن الذي أختاره ولم يصوت له عملاً بالدستور والقوانين والعدالة بعد ان أصبح مسؤولاً وقائداً عن شعب وليس عن حزب أو طائفة وقبيلة ومذهب وحركة وجماعة وأسرة وسلالة ، عاملاً في أعتباره وثقافة المجتمع والحزب بأن الحزب له مبانيه الرسمية ودكاكينه وبدروماته بعيداً عن الاستقطاب والملشنة وشراء الذمم ، وان ينظر الى قياداته وقواعده وكوادرة بأن وظائفها ومسؤولياتها الرسمية حساسة وأي هفوة او تجاوز او استغلال وتمرد ولف ودوران يصبح فضيحة بجلاجل ويخضع للمساءلة والمحاسبة وفقاً للدستور والقانون والرقابة والمحاسبة، وان الحزب عمله التنظيمي بعيد عن مؤسسات الدولة.

لذلك يتفرغ الحزب الفائز في الانتخابات ورئيس الدولة او الحكومة التي نالت ثقة الشعب والطاقم لتنفيذ برنامجه الانتخابي الذي عاهد الشعب عليه من خلق قوة اقتصادية وتخفيف الضرائب وتحقيق التأمين الصحي والتعليم العصري والضمان الاجتماعي وتقديم الخدمات وتحسين معيشة المواطن وزيادة الرواتب وتحقيق العدالة بما يحفظ كرامة المواطن وتحقيق الرفاهية والامن والاستقرار ومكافحة الارهاب والجريمة والمخدرات وعملية التنمية والبناء والتعمير والازدهار

وما ان تنتهي الفترة الرئاسية الاولى التي هي " المحك" الرئيسي لاي حاكم لتجديد انتخابه أو خروجه وهي بمثابة نجاحه اوفشله خلال فترة حكمة في تحقيق برنامجه الذي تعهد به لتحقيقه للناخبين ، فأن أبدع وحقق ما تعهد به وضع الناخب الاوروبي والامريكي ثقته فيه من جديد وان تعثر ولم يتجاوز الصعاب والمهام التي على عاتقه انسحب من الانتخابات الجديدة شخصياً او بطلب من الحزب الذي رشحه حتى لا يخسر سمعته امام المواطن والناخب ويتح الفرصة لمرشح جديد من الحزب للتنافس مع مرشحي الاحزاب الاخرى بشرف .

بينما أحزابنا في اااااليمن والوطن العربي والعالم الاسلامي فاشلة ومضللة وعنيفة ومغتصبة للسلطة بالقوة تارة عبر الانقلابات الحمراء واخرى عبر الانقلابات البيضاء وثالثة عبر دعم دول أقليمية بالمال والسلاح وشراء الذمم ورابعة عبر دعم قوى دولية اكثر هيمنة وتسلطة تُفضل الدكتاتور والمستبد وقاطع الطريق والخائن والمرتزق والانتهازي والايدلوجي المٌلَغم للوصول الى السلطة بغض النظر عن كونه يسارياً أو قومياً او ليبرالياً أو اسلامياً أو وطنياً .. المهم ان يكون تااااابع ومراوغ ومحترف للخطابة والكذب ومتقمصاً للاخلاق.

ولذلك فأن الاحزاب اليمنية بشكل خاص بكل اتجاهاتها السياسية والفكرية والثقافية والمذهبية فاقدة للارادة والثقة والسمعة وتفتقد الى الخطط والبرامج والرؤى الحقيقية والناضجة التي تمكنها من خوض انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية بنزاهة للتنافس مع السلطة أو غيرها من الاحزاب .. وأبشع من ذلك ان القوى الصاعدة التي اتت الى الرئاسة وسيطرة على بقية السلطات والمؤسسات مٌبتلية بنفس الداء والمرض وشاربة من نفس كؤوس الحقد والكراهية والتضليل والتآمر و التبعية المحلية والاقليمية والدولية.

فالغرب والشرق المُتشرب من ثقافة التعايش والتسامح والقيم الديمقراطية وحرية الرأي والرأي الآخر ومبادئ النزاهة والعدالة والقيم الاخلاقية والانسانية التي أصبحت سلوك مغروسة في أعماق كل مواطن ، يؤمن بعملية التداول السلمي للسلطة في الغرب والشرق ، ويرى أن الوطن خط أحمر وان الدولة هي بمثابة الاب والام والرعاية والصحة والتعليم والكفاية وفرص العمل والمنافسة والتنمية والاعمار والازدهار وان كل شيء ملك للشعب والموطن أو مساهم فيه ويجب المحافظة عليه وان أي فوضى أو مخالفة للدستور والقوانين واللوائح أو فساد وفضائح تكون تحت رقابة العيون الساهرة ونظر وميزان ومطرقة العدالة التي لا تفرق بين رئيس ومرؤوس ووزير وموظف وغني وفقير .. لذلك استقامة الحياة وحل الامن والاستقرار والسكينة والانتعاش والتنمية واببناء والاعمار والازدهار وحفظ كرامة المواطن.

بينما نحن معشر العرب والمسلمين أحزاباً ونُخب .. مشائخ واعيان .. علماء ودعاه .. قادة وسياسيين .. مثقفين ومفكرين .. اعلاميين وصحفيين .. عسس ومُخبرين .. رجال أعمال وتجار .. أغنياء وفقراء .. ناخبين ومرشحين نَحنٌ الى ثقافة الماضي المتخلف والتعصب والمجاملة والنفاق والاحتيال والتدليس والكذب والتضليل والشعارات البراقة والخطابات الحنانة والطنانة وتسويق الانتصارات في مادين الوهم رغم تشييع مئات الآلاف من نعوش القتلى في معارك ليست معاركنا وساحة ليست ساحاتنا وبلدان ليست بلداننا وقضايا ليست قضايانا عن طريق ثقافة الجهل والتخلف والحقد والتحريض ونشر الكراهية والتعبئة تحت مسميات ومذاهب ونظريات ما انزل الله بها من سلطان والشواهد كثيرة في تاريخنا العربي والاسلامي .

حتى الانتخابات في الوطن العربي والعالم الاسلامي صورية والصناديق مثقوبة وبأمكان السلطة او الحزب المسيطر تعبئة الصناديق بأصوات الاحياء والاموات والمشلولين والمقعدن والاطفال والعسكر وكوادر الاحزاب كما تكشفه الكثير من فضائح سجلات الناخبين في هذا البلد أو ذلك ، والبعض منها شابك كيبل من السماء مباشرة بانه ولي الله في الارض ، ولا صوت يعلو فوق صوته !!، والبعض الآخر شابك من امريكا وحزب رابط خط من بريطانيا ومشايخ من السعودية واخرى من الامارات وإيران ومؤمنين من قطر وتركيا وآخرين بنظام التحويلة من سلطنة عُمان وأصبح لدى العالم العربي واليمن ومنطقة الشر الاوسط ملك وأمير وسلطان وامام وشيخ ورئيس وزعيم وقائد ويقول لك بعضهم بالفم المليان هذا مُلكنا وحقنا ورثناه من اجدادنا مستقوياً بالدول الكبرى التي قسمت الوطن العربي والعلم الاسلامي وعينت ونصبت حكام وفقاً لمصالحها واجنداتها ، ورغم ذلك نجد الاستقرار في الانظمة الملكية والاميرية والمعيشة " الخليج العربي" أفضل من التي تدعي الوطنية والتقدمية والدين وترفع شعارت ويافطات التضليل ودغدغت المشاعر وتجوع شعوبها ليل نهار بخطط بهلوانية !!.

وهكذا مكتوب على اليمنيين بشكل خاص وكان لسان حال الواقع والصميل يول ما معااااكم إلا هذه النُخب والاحزاب والقيادات والبضائع الفاسدة والسلع المنتهية الصلاحية والمسؤولين التافهين والقيادات التي تعاني من شلل الامانة ونزيف المسؤولية والوصول الى كراسي الرئاسة وقلب انظمة الحكم بالدبابة والمدرعة والبندقية وتجييش المرتزقة والخونة والاستقواء بدعم الدول المهيمنة ..

في حين ان هناك الكثير من الوطنيين الشرفاء من كافة الطيف والمشارب والتيارات السياسية والفكرية إلا انهم أصبحوا حتى عاجزين عن لغة التعبيرررر والتغييررررر في زمن " التغريررررر" ، وأصبحت كلمة الحق أقرب الى الموت بعد ان تغيرت وتبدلت القيم والاخلاق ، وأصبحت كوادر الاحزاب والنُخب تخرج الى الشوارع للفوضى بمنشور في فيسبوك او غيره من وسائل التواصل الاجتماعي عند أول خلاف سياسي على الحكم أو أتسام الثروة أو صراع مراكز القوى ، لاحراق واشعال البلد وتدمير المؤسسات ونهب البيوت وتدميرها وقلع الاشجار والبلاط وتخريب الارصفة وتنفيذ الاغتيالات والزج بالابريا والمخالفين في السجون وتعذيبهم في اليمن والوطن العربي والشواهد كبيرة لا تُعد ولا تُحصى.. بينما في الغرب يحتشد المتظاهرون والمحتجون الى ساحات معينة للتعبير عن مطالبهم وسخطهم رافعين لافتات بأدب وهدوء واكثر حفاظاً على منجزاتهم ومؤسساتهم ومبانيهم وخدماتهم وجيشهم وامنهم وسلاحهم واقتصادهم وانتاجهم ومصانعهم .

أخيراً .. هاك فارق ثقافي وتعليمي وتربوي وعلمي كبير وقيم ديمقراطية هي مشروع حياة بين الاوربيين ، بينما نحن العرب والمسلمين نفتقد اليها ونغرد خارج السرب ونغوص في أعما الجهل والتخلف والخرافات والاساطير وأوهام الانتصارات الزائفة ونغرق في مستنقع الانتقام والثارات والاحقاد والفجور السياسي ، وما ان نختلف مع هذا الرئيس أو القائد أو القبيلة والشخصية حتى نحرق الشجر والحجر ونحول الوطن الى جحيم ونغرق في العمالة والارتزاق والخيانة بسبب تبني سياسة التجويع والافقار والبطالة ، ولاننا نعيش خارج اطار العقل والحكمة والوعي والواقع والحقيقة وفي جحيم ماضي الطغيان وحاضر الاستبداد ولحظة اللف والدوران ..
ما احوجنا الى ثقافة ترتكز على العلم والعقل والحكمة والوعي والاتزان وسياسة الانفتاح وتبني القيم الديمقراطية والاخلاقية والانسانية وتحقيق العدالة وترويض كل شيء في خدمة المواطن بينما أهانته النٌخب والاحزاب واستغلته اومسحت بكرامته الارض تارة لحكمة بقوة السلاح وأخرى بشراء الذمم والعصبية بالتصويت الصوري في الانتخابات وثالثة بعسكرته واخراجه الى الساحات لتدمير التنمية واشعال الوطن وتدمير المنجزات والمؤسسات ونشر الفوضى والاغتيالات تحت مسمى الثورات والانقلابات والتصحيح وغيرها ، بدلاً من المحافظة على التنمية وحل أي خلاف سياسي وفقاً للدستور والقانون والعقلاء والحكماء.

[email protected]

حول الموقع

سام برس