بقلم/ عبدالله المعلمي
غالبا ما أتابع كتاباته عن كثب ليس لأنه مجرد صاحب قلم يكتب باسلوب سلس وممتع ، بل لأنه اصبح واحد من أولئك النبلاء الذين حولوا الاسلوب إلى غداء يشبه تناول الفاكهة .. وممن تدخل كلماته إلى القلب برقي، وإلى العقل بعذوبة، وإلى الذاكرة بعمق يستحسن الاحتفاظ به .
هو من الشخصيات التي لم تهتم بالكتابة الصحفية ولم يكتب بروح الأدب، ولا السياسة بقدر ما تفرد بالكتابة بإنسانية المثقف،
لذلك بدا مختلفا عن كثيرين، وكأن الحرف عنده لا يولد من المواقف وحدها ، بل من المشاعر والاحاسيس، والقراءة، والتأمل الطويل في مواقف ووجوه الناس ووجود المدن والأوطان.
وتميز الاستاذ . محمد الدلواني بأسلوب مختلف يشبهه وحده.
كتاباته بسيطة بلغة ومفردات رشيقة، وصور جمالية آسرة، وهدوء عميق في الطرح، حتى حين يكتب عن الآمال والآلام ، تشعر أنه يتألم لكنه لا يصرخ .. بل يطرح بحكمة العارف وخبرته الممتدة.
قلمه كالريشة عندما ترسم فهو ممن يكتب للناس خلاصات وقصص عن الحياة والنجباء فيها .
ولذلك نجد مقالاته مزيجا نادرا من الثقافة والأدب والنجاح والأخفاق، حتى أصبح نموذجا وله مدرسته الخاصة في الكتابة.
وخلال سنوات حضر وظل محافظا على اسلوبه الأنيق وغزارة فكره، وغالبا بعيدا عن السياسة والمقالات الصحفيه المتعارف عليها ، فبقيت مقالاته بالنسبة لكثير من القراء طقسا ثقافيا يشبه فنجان القهوة الصباحية ؛ وشيء من المتعة، وآخر من الحكمة، ومن الحنين إلى زمن الايام والازمنة الجميلة.
ولأن النبلاء لا يقاسون فقط بما يكتبوه، بل بما يتركوه من أثر في الوعي والواقع المعاش، فقد استطاع محمد الدلواني أن يحضر ويبقى حاضرا كواحد من المتميزين ، ومن أولئك الذين جعلوا من المقالة قطعة تقرأ بشغف، لا مجرد كلمات عابرة تنتهي بانتهاء المقال.
مسجلا بإنه من الأشخاص الذين كلما قرأت لهم، شعرت أن هناك من لا زال بخير .. وأن الحرف حين يمر ينطلق من قلبه قبل قلمه، ليصبح أكثر قدرة على البقاء والخلود.
وفقه الله واسعده ومنحه
المزيد من النجاح والتميز


























