بقلم/ سفيان الثور
في تاريخ النادي الأهلي الممتد لأكثر من 85 عام أسماء ورجال تركوا بصماتهم في مسيرته وأسهموا في بقائه واستمراره وتحملوا في مراحل مختلفة مسؤولية الدفاع عن كيانه ومكانته الرياضية والاجتماعية.
ومن بين أبرز هذه الأسماء يأتي المغفور له بإذن اللواء حسين المسوري الرئيس التاريخي للنادي ورئيس مجلس الشرف الأعلى حتى وفاته والذي ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ الأهلي وكان أحد الرجال الذين أسهموا بصورة مباشرة في ترسيخ دعائم النادي استمراريته.

اللواء المسوري لم يكن مجرد رئيس مرّ على النادي بل كان شخصية مهمه في تاريخ الأهلي خصوصآ خلال حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وهي مرحلة لم تكن فيها الانديه الرياضية تملك الإمكانات التي تتوافر لها اليوم وكان بقاء الأندية واستمرار أنشطتها يحتاج إلى رجال يؤمنون بها ويدافعون عنها.
ولعل أبرز ما يُحسب للواء المسوري إلى جانب من جاء بعده من قيادات الأهلي دوره في الحصول على المقر الحالي للنادي وهو إنجاز ارتبط بجهوده الشخصية وعلاقاته ومكانته الرسمية في ذلك الوقت.
كما امتدت مساهماته إلى رعاية العديد من الألعاب والأنشطة الرياضية مستفيدآ من موقعه الرسمي كرئيس لهيئة الأركان العامة آنذاك فضلا عن دوره في تسهيل وتشجيع عدد من منتسبي النادي على الالتحاق بالوحدات العسكرية المختلفة وهو ما وفر لهم فرص للاستمرار في ممارسة الرياضة وتأمين مستقبلهم.
هذه ليست تفاصيل عابره في تاريخ النادي وإنما جزء من ذاكرة الأهلي التي يفترض أن تحفظها الأجيال وتتعامل معها إدارات النادي باعتبارها إرث لا يجوز التفريط فيه.
لكن المؤسف أن هذا الإرث التاريخي بكل ما يحمله اسم اللواء حسين المسوري من قيمة لم يشفع له بحسب ما ظهر في أربعينيته التي أقامتها إدارة النادي الحالية والتي لا تليق بتاريخه ومكانته.
فأربعينية الرئيس التاريخي للنادي صباح الخميس الماضي جاءت متواضعة وبحضور هزيل وغياب جميع قيادات النادي وأصدقاءه وزملائه ومن عاصروه وعرفوا حجم ما قدمه للأهلي .. أما الحضور الإعلامي فلم يكن بأفضل وتم اختزال المناسبة بمباراة جمعت ( رواد ) الأهلي.
وهنا السؤال .. هل هكذا يُكرّم الرجال الذين صنعوا جزء مهم من تاريخ الأهلي؟
المسألة ليست مجرد أربعينية أو مناسبة اجتماعية عابرة .. المسألة تتعلق بمبدأ أعمق وهو الوفاء لمن خدم النادي.
اللواء حسين المسوري ليس الحالة الوحيدة
فهناك أسماء أخرى قدمت للأهلي الكثير ثم وجدت نفسها في دائرة النسيان ومن بينها العقيد محمد الزراجي الذي مثل النادي لاعبآ ولم يقتصر دوره على الملعب بل ساهم أيضآ من خلال موقعه في الشرطة العسكرية آنذاك في حماية أرضية النادي والدفاع عنها في مواجهة الطامعين بها.
واليوم وفي الوقت الذي يعاني فيه الرجل المرض والحاجه يبدو أن الاهتمام به وبأمثاله لم ولن يكون من أولويات الاداره فاقدت الذاكره الرياضيه والإنسانية
وهنا تصبح الفكره أكبر من شخص أو مناسبة.
الوفاء ليس مجاملة .. ورد الجميل ليس منة
النادي الذي يريد أن يبني مستقبلآ حقيقيآ لا يمكنه أن يتعامل مع تاريخه باعتباره صفحات قابلة للنسيان ولا أن يتذكر رجاله فقط عندما يحتاج إلى صورهم أو أسماءهم أو تاريخهم.
الأندية الكبيرة لا تُقاس فقط بعدد البطولات والكؤوس والانتصارات تقاس أيضآ بقدرتها على حفظ ذاكرة رجالها وتكريم من صنعوا تاريخها.

والأسوأ من ذلك أن يشعر أبناء النادي بأن الرعاية والاهتمام أصبحت تُوزع وفق معيار التبعية والتطبيل وشراء الولاءات بينما يتم تجاهل أسماء صنعت تاريخ الأهلي وقدمت له سنوات من عمرها وجهدها ومكانتها.
إذا كان الأهلي يريد أن يكون وفيآ لاسمه وتاريخه فعليه أن يعيد الاعتبار لمفهوم الوفاء وأن يفتح سجله القديم ويتذكر رجاله ويكرم من يستحق التكريم ويزور المرضى منهم ويسأل عن أحوالهم ويقف إلى جانب أسر من رحلوا.
اللواء حسين المسوري كان يستحق أربعينية تليق باسمه وتاريخه ومكانته في الأهلي.

وكان يستحق أن يرى أبناء النادي الذين أحبهم وخدمهم يجتمعون حول ذكراه وأن يكون التكريم بحجم الرجل
التاريخ لا يُكتب بالنتائج وحدها وإنما بالرجال الذين صنعوا تلك النتائج وحافظوا على الكيان في أصعب الظروف.
وأهلي صنعاء إذا أراد أن يحترم تاريخه فعليه أولآ أن يحترم رجاله.
الوفاء ليس خيارآ إداريآ أو ترفآ
الوفاء هو أقل ما يستحقه من أعطى الأهلي الشي الكثير .. والكثير جدا
والله المستعان

حول الموقع

سام برس